الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الشركات متوسطة الحجم تعتبر أهم شريحة في بيئة المال والأعمال في اقتصادنا الضخم، فهي من تستطيع أن تأخذ بيد الشركات الصغيرة في تشبت جذور تطورها من جهة، وتساند الشركات الكبيرة (الوطنية والأجنبية القادمة للمملكة) في متطلبات تنفيذ مشاريعها من الجهة المقابلة، وهي الشريحة التي يمكن أن يظهر منها كيانات مؤهلة للإدراج في سوق الأوراق المالية، لذلك فإن مجالس إداراتها أمامهم مهمة حرجة في التخطيط للاستمرارية، مما يستدعي تواجدهم الفاعل في مراقبة أداء شركاتهم على مستوى الرؤى والأهداف والاداء، وخصوصا من خلال رؤسائها التنفيذين.
محاسبة مجلس إدارة شركة لرئيسها التنفيذي يعتبر جزءًا هامًا من مهمة المجلس في مراقبة أعمال الشركة وضمان التوجه السليم والنزاهة في الإدارة التنفيذية، ومراقبة تنفيذه للأهداف والاستراتيجيات التي تم تحديدها له بدقة، وفي حالة عدم تحقيقها أو انحرافه عنها، فإن مجلس الإدارة يجب أن يتدخل ويقوم بتقييم الأسباب واتخاذ الإجراءات اللازمة، وهنا تعتبر مراجعة الأداء المالي للشركة – كمثال – من أدوار مجلس الإدارة، والتيقن من أن الرئيس التنفيذي يدير الشركة بطريقة تحقق الأهداف المالية المحددة، والتحقق من فعالية آليات الكشف عن أي انتهاكات محتملة.
كما يجب على مجلس الإدارة الاهتمام بمراقبة سلوك الرئيس التنفيذي والتأكد من أنه يعمل وفقًا لأعلى معايير النزاهة والأخلاق في الأعمال التجارية، ومتابعة أدائه بناءً على مؤشرات محددة بدقة، وهنا يمكن دعم هذه المراقبة من خلال تشكيل لجان مستقلة لمراقبة عمل الرئيس التنفيذي، التي تعمل بشكل منفصل عن الإدارة التنفيذية في مراقبة وتقييم أداء الرئيس التنفيذي، المدعومة بالإفادات العكسية من خلال استخدام مجموعة متنوعة من الأدوات مثل تقييمات الأداء الدورية ومقابلات الأداء الشخصية مع الموظفين للتأكد من تحقيق الأهداف وتقييم فعالية الرئيس التنفيذي.
بالإضافة للتدقيق الداخلي والخارجي لتقييم ومراقبة الأنظمة التشغيلية والمحاسبية والإجراءات المالية وإدارة الأصول والعلاقات مع العملاء والموردين وتطوير الموارد البشرية في الشركة، التي قد لا تكفي للكشف الدقيق عن أي تلاعب أو خروج عن المعايير الأخلاقية، فإن من أهم متطلبات المرحلة القادمة في تحسين أداء الشركة هو تشجيع مجلس الإدارة الموظفين للإبلاغ الداخلي وتوفير وسائل آمنة وموثوقة لهم للإبلاغ عن أي نشاط يثير الشكوك بشأن تلاعب الرئيس أو الفريق التنفيذي، والتعامل مع الملاحظات والشكاوى بسرية وجدية، ويجب أن يتم إجراء تحقيقات دقيقة عند الضرورة.
قصور أداء العديد من الشركات متوسطة الحجم بسبب التحديات التجارية الصعبة والملفات الاقتصادية الساخنة التي تفرضها أوضاع السوق وظروف المنافسة الشرسة، يكون على عاتق إما رؤساء تنفيذيين من غير المؤهلين لمتطلبات المرحلة، أو متحذلقين في ظل تطور التشريعات بالمملكة التي تعمل على انضباط بيئة القطاع الخاص ورفع وتيرة المنافسة بكل شفافية ونزاهة، ولكن يعود هذا الضعف – في المقام الأول – لعدم تكاملية قدرات أعضاء مجالس إداراتها (مُلاّك عادة)، مما يستدعى استدراكهم وبلا محاباة ولا تسويف لحقيقة أن شركاتهم لا تتحمل أن تكون رهينة أداءهم الهش المتسبب في استنزاف الموارد وعدم حصحصة واقع الانجازات وفعالية خطط التشغيل، نتيجة افتقار هذه المجالس للكفاءة المهنية المطلوبة لطرق أبواب المستقبل، وليجدون شركاتهم خارج السوق في لحظة غير متوقعة.
.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال