الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
عدم القدرة على التنبؤ الدقيق بالتغيرات المستقبلية في الاقتصاد، هو التحدي الصعب في عالم المال والأعمال نظرًا لتواجد العديد من العوامل المؤثرة المتنوعة والغير متحكم فيها، وهنا يأتي دور البيانات الإحصائية التي تلعب دورًا مهما في فهم وتحليل شركات القطاع الخاص السعودي للبيئة الاقتصادية التي تمارس فيها أعمالها، فليس من المنطق ولا المقبول ألا تنظر هذه الكيانات التجارية فيما يخدم نشاطاتها، خاصة من خلال الاستفادة من البيانات الإحصائية التي تقدمها الهيئة العامة للإحصاء بالمملكة، والتي توفر فرصة الاطلاع على حالة الاقتصاد وتتبع التغيرات الزمنية.
تمثل البيانات الإحصائية مصدرًا أساسيًا للمعلومات الاقتصادية لتدعم عملية صنع القرار داخل الشركات، فهي أداة قوية لاتخاذ القرارات السليمة، لأنها تساعد في تقدير الأوضاع وفهم الاتجاهات والنماذج في الاقتصاد، فعلى سبيل المثال يمكن استخدام هذه البيانات لتحليل أثر السياسات الاقتصادية كالنقدية والمالية والتنمية الاقتصادية، ومن ثم تتخذ هذه الكيانات التجارية القرارات المناسبة لها.
البيانات الإحصائية ذات المصداقية والموثوقية العالية جدا تعطي الفرصة لهذه الكيانات التجارية – من خلال العديد من المؤشرات الاقتصادية – في تقييم أداءها وتحسين أداء النشاطات التي تقوم بها، وأيضا استكشاف المجالات التي تحتاج لاعتبارها للدخول فيها، فالبيانات الإحصائية عبارة عن مادة خام أساسية لبناء واختبار نماذج النشاط التجاري والاقتصادي للشركات، وهنا الموضوع يأخذ منحىً علمياً لأن هناك حاجة لهذه الشركات في تطوير نماذج رياضية واقتصادية لتحليل العلاقات بين المتغيرات الاقتصادية المختلفة وتوقع النتائج المستقبلية، بغرض فهم السلوك الاقتصادي وتقدير تأثير السياسات والمتغيرات الاقتصادية المختلفة.
وبما أن الاقتصادات العالمية تعيش تحت تأثير عوامل غير متوقعة مثل الأحداث الجيوسياسية، أو التغيرات في السياسات التجارية والضريبية، أو الأزمات المالية العالمية، أو تغيرات في أسعار العملات الأجنبية، أو التوترات التجارية الدولية، والتغيرات الديموغرافية، والعوامل البيئية، أو حتى التغيرات الهيكلية والتكنولوجية في أساليب الإنتاج، والابتكار التقني، والتحولات في سوق العمل، فإن الممارسة العلمية للفحص والتحليل والتنبؤ حول الاقتصاد الوطني سيعطي الفرصة لشركات القطاع الخاص الجادة في أن تقوم بنفس الممارسة على اقتصادات دول أخرى – خاصة التي تستورد منها المواد الخام أو كونها أسواق لمنتجاتهم الوطنية – فتستطيع أن ترصد وتتنبأ بالاتجاهات والتغيرات المبكرة للأسواق العالمية.
أهمية تنبؤات الشركات لظروف وتوجهات الاقتصادات التي تعمل فيها أو لها علاقة بها تعتمد على الافتراضات والتقديرات المختلفة، وهي ممارسة مهنية – تتجلى فيها حاجة الشركات للمتخصصين في الاقتصاد والتحليل الإحصائي لأهميتهم في دعم عملية اتخاذ القرار – لا يمكن الاستغناء عنها لا اليوم وبكل تأكيد ولا في الغد، لذلك فإن منصة قاعدة البيانات الإحصائية من الهيئة العامة للإحصاء، والتي ستتطور بكل تأكيد وبشكل متسارع من خلال توفير أدوات تحليلية قوية لتقييم العوامل المتعددة وتحليل التفاعلات بينها والتي تقود لتنبؤات أكثر دقة، ستمكن الشركات – على وجه الخصوص – من الرصد وقدرة تحليل العلاقة بين المتغيرات، واستنباط التوجهات نحو تطوير نماذج أعمالهم، ومراجعتها بشكل منتظم لتعكس موائمة إيجابية في حراكها مع التغيرات الاقتصادية والظروف الجديدة والمستقبلية المحتملة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال