الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم 9 أغسطس بالتوقيت المحلي على أمر تنفيذي بشأن إنشاء آليات فحص الاستثمارات الخارجية وتقييد استثمارات الكيانات الأمريكية في أشباه الموصلات والإلكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا معلومات الكم وقطاعات الذكاء الاصطناعي في الصين. ووصفت وسائل الإعلام الأمريكية هذا الأمر التنفيذي، الذي سيدخل حيز التنفيذ في عام 2024، بأنه “قواعد غير مسبوقة تقيد الاستثمار في الصين”.
هذه عقوبة أخرى فرضتها الولايات المتحدة على قطاع التكنولوجيا الفائقة في الصين بعد قانون “الرقائق الإلكترونية والعلوم لعام 2022″، والتي ألحقت أضرارا جسيمة بالجهود المبذولة لاستئناف الاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين ومن المؤكد أن لها تأثيرات سلبية كبيرة على العلاقات الاقتصادية بينهما.
من ناحية، يعكس هذا مخاوف الولايات المتحدة وقلقها إزاء صعود الصين في مجال التكنولوجيا. في السنوات الأخيرة، أحرزت الصين تقدما سريعا في مجالات التكنولوجيا الفائقة مثل الذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل الخامس وأشباه الموصلات، وأصبحت تدريجيا قوة هامة تتنافس مع الولايات المتحدة. من ناحية أخرى، يُنظر إلى تقييد الاستثمارات الأمريكية في الصين على أنها أداة جيوسياسية تهدف إلى كبح توسع نفوذ الصين الإقليمي والعالمي.
صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يوم 10 أغسطس أن تقييد استثمارات الشركات الأمريكية في الصين، تتعلق بالأمن الوطني كواجهة، يعد عملا واضحا للمبالغة في مفهوم الأمن وتسييس المشاركة التجارية. والهدف الحقيقي لهذه الخطوة يكمن في حرمان الصين من حقها في التنمية والسعي بأنانية لتحقيق التفوق الأمريكي على حساب الآخرين. وأوضح أن هذا إكراه اقتصادي فج وتنمر تكنولوجي، وهو عمل ينتهك بشكل خطير مبادئ اقتصاد السوق والمنافسة النزيهة، ويقوّض النظام الاقتصادي والتجاري الدولي، ويزعزع استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية ويضر بمصالح كل من الصين والولايات المتحدة ومجتمع الأعمال العالمي. ويعد هذا إلغاء لمفهوم العولمة وخطوة نحو إقصاء الصين تدريجيا.
في التحليل الأخير، تنبع التقلبات الأمريكية في قضايا العلاقات مع الصين من عقلية الحرب الباردة المتجذرة. التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة هو تكوين طبيعي للبلدين على أساس المواهب الاقتصادية ومتطلبات السوق لكل منهما، وجوهره هو المنفعة المتبادلة والفوز المشترك للجانبين. لم يؤد التعاون المتبادل المنفعة بين الطرفين إلى خفض تكاليف معيشة العائلات الأمريكية فحسب، بل جلب أيضا أرباحا ضخمة للشركات الأمريكية. يُظهر تقرير الصادرات الأمريكية إلى الصين لعام 2023 الصادر عن مجلس الأعمال الأمريكي الصيني أن الصادرات الأمريكية إلى الصين خلقت أكثر من مليون وظيفة للولايات المتحدة. في السنوات الخمس الماضية، وصل معدل العائد على الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين إلى 9.1٪. واستثمرت أكثر من 70 ألف شركة أمريكية في الصين، وحقق ما يقرب من 90٪ من أعمالها في الصين أرباحا.
حذر مارتن تشورزيمبا، الباحث في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في الولايات المتحدة، الحكومة الأمريكية من أن المستثمرين قد يفرون من الولايات المتحدة من أجل التخلص من القيود المفروضة على الاستثمار في الصين، والتي سوف ” تعرض مكانة المركز المالي الامريكي للخطر”. وفي مقال نشرته مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية ذكر أن إجراءات الولايات المتحدة للحد من المخاطر لم تؤد إلى تقليل الارتباطات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بل على العكس، ساعدت علي تعزيز الروابط المالية والتجارية الأقوى بين حلفائها والصين.
\
بالنسبة للصين، فإن القيود الجديدة ليست مخيفة. منذ عام 2019، قل الاستثمار الأمريكي في صناعة الرقائق أو تكنولوجيا الكم أو الذكاء الاصطناعي في الصين تدريجياً. يرى البعض أن القيود الأمريكية الأخيرة هي “فرصة” حيث تنفق الحكومة الصينية المزيد من الأموال في التكنولوجيا لتحقيق الاعتماد على الذات.
أولاً، تتمتع الصين بقوة كبيرة في مجالات التكنولوجيا والصناعة والمال، بالإضافة إلى حجم السوق الضخمة. لذلك، لا تعتمد الشركات الصينية في هذا المجال بشكل كامل على الاستثمارات الأجنبية، بل تعمل على تطوير قدرات الابتكار الذاتي وتعزيز السوق الداخلية، لتعزيز التنمية التكنولوجية والاقتصادية المستقلة والخاضعة للسيطرة.
ثانيا، اتخذت حكومة الصين سلسلة من التدابير لتعزيز حماية التكنولوجيا الخاصة بها وحقوق الملكية الفكرية، وتحسين نظام القوانين المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية. هذه الإجراءات تعزز من سمعة الصين الدولية وجاذبيتها، وتسهم في تحقيق تطور جديد في التعاون بين الشركات المحلية والأجنبية في مجال التكنولوجيا.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الصين جاهدة على تعزيز انفتاحها وتعاونها الدولي. بدلاً من إلغاء لمفهوم العولمة كما تفعل الولايات المتحدة، دعت الصين دائما إلى التعددية والتجارة الحرة، وشاركت بنشاط في إدارة الاقتصاد العالمي. مبادرة “الحزام والطريق” ومبادرة التنمية العالمية وغيرها من مبادرات الصين قدمت مزيدا من فرص التعاون للبلدان في جميع أنحاء العالم، وتسهم بشكل فعلي في تعزيز التنمية والازدهار المشترك للاقتصاد العالمي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال