الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
العصر الرقمي يعيد رسم خارطة العالم، فهو يحول المدن الكبيرة والصغيرة إلى جزيرة معلومات ذكية تتواصل مع سكانها. في هذا السياق، تضطلع “كافد” (مركز الملك عبدالله المالي) بدور رئيسي في الثورة المعرفية، حيث توظف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتقنية الرقمية في تطوير المدن المعرفية.
ومن هنا تأتي القيمة الحقيقية للمدن الذكية، فإضافة إلى تقديمها لخدمات متطورة وسريعة لسكان المدينة، فإنها توفر فرصًا اقتصادية ضخمة وتشجع على النمو المستدام. إن المدينة الذكية والمعرفية ليست حكرًا على بنية تحتية ذكية فقط، بل تعني أيضًا التمتع بحياة ذكية وتنشئة جيل ذكي، يعي الأهمية القصوى للمعرفة والتعلم المستمر للمجتمع الحديث.
نحن لا يمكن أن نغفل أن هذه المدن الذكية هي المولد لاقتصاد الغد، ومن منطلق هذا السلوك العصري الجديد، يمكن للمدينة الحديثة أن تعزز النشاط الاقتصادي وتوفر فرص العمل، وبالتالي تعزز الازدهار المستدام في المجتمع. الرؤية الشاملة لهذه المدينة الذكية تتجاوز مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، بل تعانق أيضًا حياة أفضل لأفراد المجتمع، من خلال التحسينات في البنية التحتية والنقل، الخدمات الصحية، والتعليم والفرص التجارية.
ومن منظور أكثر امتدادا، فإن المدن الذكية تمثل بيئة تعليمية مثلى لإعداد جيل ذكي ومستعد للمستقبل. تدمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم، وتأمل بتربية جيل يتمتع بالمعرفة والقدرة على التعلم المستمر، مما يعكس أهمية المعرفة والتعلم في المجتمع الحديث.
لنأخذ أحد الأمثلة التي يمكن أن نتحدث عنها في هذا السياق، قد تكون الإعلانات الذكية المستهدفة هي أحد التطبيقات المبتكرة التي يمكن تطبيقها في المدن المعرفية. فهي تتميز بالقدرة على تقديم إعلانات مخصصة ومناسبة لكل فرد أو مجموعة. يتم ذلك عبر استيفاء وتحليل البيانات من مصادر مختلفة مثل الأجهزة الذكية، ومواقع الإنترنت وتطبيقات الهاتف المحمول التي يستخدمها الأشخاص. الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا البيانات الكبيرة الحديثة تسمح بسهولة جمع وتحليل هذه البيانات، وبالتالي فإن النتيجة هي إعلانات أكثر فعالية ومنتجة، دون إساءة استخدام البيانات الشخصية أو انتهاك الخصوصية. هذه الإعلانات لا تقدم فقط فوائد للشركات المعلنة من خلال زيادة المبيعات والعائد على الاستثمار، بل توفر أيضا تجربة أفضل وأكثر شخصية للمستخدمين، مما يحسن المستوى العام للخدمات في المدن المعرفية.
نستطيع أن نقول إذا بأن المدن الذكية والمعرفية تلعب دورًا بارزًا في تخطيط مستقبلنا، حيث تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والابتكار لتحسين مستوى الحياة. وتعد الإعلانات الذكية المستهدفة مثالا على الكيفية التي يمكن من خلالها للذكاء الاصطناعي والبيانات الكبيرة أن ترفع مستوى الخدمات وتحسن تجربة المستخدمين. لذا فإننا في هذه الرحلة التي نرسم من خلالها صورة المدينة الحديثة، يجب أن نضع في الاعتبار أن المستقبل يتطلب مدنًا تتفاعل مع التغيرات السريعة والجذرية في طريقة عيشنا والتفكير.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال