الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يعتبر الاستثمار الجريء (Venture Capital) أو رأس المال المغامر أحد أوجه الوسائل التمويلية للشركات الناشئة والصغيرة حيث يتلخص في قيام مجموعة من المستثمرين بشراء حصص في شركات ناشئة أو صغيرة يعتقد أن لديها القابلية للنمو والتوسع في المستقبل بناء على المعطيات وبيانات الشركة، وسُمي هذا النوع من الاستثمارات بالجرئ أو المجازف لكونه يترافق مع نسبة مخاطر عالية تفوق تلك الموجودة في الاستثمارات الأخرى.
ويعود تاريخ الاستثمار الجريء الى أربعينيات القرن الماضي وتحديداً في الولايات المتحدة عندما قام المصرفي والاستاذ الجامعي جورج دوريو بوضع حجر الأساس لمفهوم الاستثمار الجريء من خلال تأسيسه لشركة حملت اسم المؤسسة الأمريكية للبحث والتطوير (American Research and Development Corporation أو ARDC) والتي تستهدف بالدرجة الأولى تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في المؤسسات التي يملكها ويديرها الجنود العائدون حديثاً من الحرب، وتكمن أهمية هذه الشركة في كونها أول مؤسسة تقبل دخول الأموال من مصادر أخرى على خلاف السائد آنذاك وهي تبرعات الأسر الثرية.
أدى نجاح شركة ARDC إلى ظهور عدد من الشركات المماثلة التي سارت على نهجها مما دفع الكونجرس عام 1958 الى استحداث برنامج لدعم الشركات الصغيرة من خلال توفير قروض مدعومة حكومياً وذات فائدة منخفضة. بلغ الاستثمار الجريء ذروته في فترة التسعينات الميلادية والتي شهدت زيادة استخدام كل من الكمبيوتر الشخصي والانترنت وتطبيقاتها مما أدى الى ظهور عدد من الشركات التقنية وصعودها لتصبح لاحقاً من كبار اللاعبين في مجال التقنية كأمازون وايبي وبي بال.
أما في منطقة الشرق الأوسط فمن ناحية القيمة تصدرت المملكة دول المنطقة خلال النصف الأول من عام 2023 التي شهدت استثمارات تخطت حاجز1.67 مليار ريال (أو ما يعادل 446 مليون دولار) وذلك وفقاً لتقرير منصة “بيانات الاستثمار الجريء في الشركات الناشئة” (MAGNiTT)، كما أشار ذات التقرير الى أن قطاع التجارة الإلكترونية كان الأعلى من ناحية القيمة وعدد الصفقات حيث استحوذ على ما نسبته 83% من اجمالي الاستثمار الجريء بقيمة بلغت 1.38 مليار ريال (أو ما يعادل 368 مليون دولار). الجدير بالذكر أن هذا الأمر لم يكون وليد اللحظة وانما كان نتاج عمل حكومي تكاملي تمثل في برنامج تطوير القطاع المالي والذي كان أحد ثمراته استحداث الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) بهدف تطوير منظومة الاستثمار الجريء وتحفيزها.
كذلك ينبغي الاشارة الى أن حاضنات ومسرعات الأعمال (Business Incubators and Accelerators) من الدعائم الرئيسية لنجاح الاستثمار الجريء لا أدل على ذلك الدور الذي لعبته مسرعة Y Combinator في نجاح العديد من الشركات كدروبوكس (Dropbox) و إير بي إن بي (Airbnb)، وفي المملكة هناك العديد من مسرعات الأعمال وأشهرها مسرعة مسك (Misk Hub) التي تستهدف دعم الشركات الناشئة وتعزيز ريادة الأعمال.
ختاماً فإننا في المملكة نشهد حراكاً واسعاُ في مجال الاستثمار الجريء والتي ينبغي استغلالها في دعم هذه الشركات الناشئة وتعزيز نموها خصوصاً مع وجود برامج دعم حكومية ومسرعات أعمال من القطاع الخاص، حيث من المتوقع أن تساهم هذه زيادة الناتج الاجمالي المحلي للمملكة إلى جانب تعزيز ثقافة كل من الإبتكار وريادة الأعمال.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال