الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
مادة التعريفات – المادة الأولى – تفرّق بين المستشفى والمجمع الطبي العام، بالنص الآتي:
هذا النص يثير تساؤلاً: هل الفرق بينهما يكمن في مسألة التنويم فقط، أم عدد التخصصات؟ حيث يصح التنويم في المستشفى دون المجمّع الطبي، أم الأمر عائد إلى عدد التخصصات، فالمجمع لا يقل عن ثلاثة تخصصات، في حين يتجاوز ذلك المستشفى. هذا ما نحاول قراءته في هذا المقال.
إن قيل بأن التمايز بينهما هو في وجود قسم للتنويم، فهو فرق قد لا يصمد في حال وجود تخصص الجراحة والولادة في المجمع؛ إذ مقتضى ذلك – ضرورةً- وجود قسم تنويم في المجمع، وبالتالي لم يتميّز المستشفى بقسم التنويم طالما بعض تخصصات المجمع الطبي تستلزم قسماً للتنويم.
وإن قيل بأن التمايز بينهما هو في عدد التخصصات، بحيث لا تقل تخصصات المستشفى عن أربعة على اعتبار أن المجمع لا يقل عن ثلاثة؛ بناء على فهمنا للمادة أعلاه التي نصت على أن المجمع لا يقل عن ثلاثة تخصصات، ومؤدّى ذلك أن المستشفى هو ما زاد عنها. بيدَ أن هذا يُفسد عليه ما جاء في المادة التاسعة التي نصت على عدد أسرّة المستشفيات بحيث لا تقلّ عن ثلاثين سريراً في المستشفى العام، وعن عشرين سريراً في المستشفى ذي التخصصين، وعن عشرة في المستشفى ذي التخصص الواحد. فهذه المادة اعتبرته “مستشفى” حتى ولو لم يكن فيه إلا تخصصاً واحداً. وعليه فالفارق الذي ظننا أن يكون معياراً منضبطاً للتفريق بينه وبين المجمع قد بان ضعفه، بل جعلنا نتساءل لماذ لا نطلق اسم “مستشفى” على “مجمع طبي” خاصة وأن تخصصاته لن تقل عن ثلاثة؟
بمزيد من التأمّل، وحين نعود إلى مسألة التنويم في المادة الأولى ونقرأها بإزاء المادة التاسعة التي توجب وجود أسرّة في المستشفى – وهو شرط أساسي للحصول على ترخيص مستشفى -؛ نقول: إن الفرق هو عدم اشتراط عدد معين من الأسرّة في المجمع الطبي، وبالتالي لا تنويم للمرضى. ورغم القول بأن الفرق بينهما واضح لدى جهة الاختصاص، إلا أن هذا لا يعني أننا لسنا أمام نص نظامي لم يوضح الفرق بين المستشفى والمجمع الطبي العام إلا بعد محاولة قراءة المادتين الأولى والتاسعة بالتوازي. ذلك أنه لو فُهم من المادة الأولى بأن المستشفى هو ما يحوي بين جنباته أربع تخصصات فأكثر، فالمادة التاسعة تُعكّر هذا الفهم،ولو جُعل التنويم هو المناط، فالمجمع يتطلب التنويم إذا كان لديه تخصص الجراحة والولادة. واللائحة التنفيذية لم تُعلّق على المادتين.
وإذا تجلّى أن الفرق بينهما هو التنويم، فإنه يُمكن القول بأن تخصص الجراحة في المجمع الطبي هو الذي لا يستدعي تنويم يوم كامل كجراحة اليوم الواحد، وأمّا تخصص النساء والولادة في المجمعات الطبية فهو يقتصر على الكشف والمتابعة لا عملية التوليد. والخلاصة أن الفرق بين المستشفى والمجمع يكمن في وجود قسم خاص بالتنويم بعدد محدد من الأسرّة وفقاً للمادة التاسعة، وأن مسألة التخصصات في المستشفى والمجمع ليست هي الفارق، فالمستشفى يُطلق على المنشأة الصحية ولو بتخصص واحد كمستشفى العيون، طالما لا تقلّ عدد أسرّته عن عشرة.
في ختام هذا المقال: هل يجد القارئ إشكالاً بين المادة الأولى والتاسعة فيما يتعلق بتعريف المستشفى أم لا؟ هل يرى أن الموضع الأنسب للمادة التاسعة هو ضمّها إلى المادة الأولى بإعادة صياغتها؛ حتى يكون القارئ مدركاً للفرق بين المستشفى والمجمع الطبي بمجرد قراءته لمادة التعريفات. ألا يتفق هذا مع غرض مادة التعريفات وهو إزالة أي غموض أو لبس يحيط بالألفاظ الواردة في النظام؟
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال