الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
“مدينة الضباب” هذا التعبير البسيط من كلمتين فقط يقود تفكيرك بشكل مباشر إلى مدينة لندن والسبب في ذلك كما يعلم الجميع هو طقسها الضبابي الغالب على أجوائها. هذه الهوية البسيطة ساهمت في إعطاء نوع من التميز غير المتكرر للمدينة.
نستطيع أن نقول بأن الطابع والخصائص الفريدة التي تميز كل مدينة عن غيرها هو المحرك الداخلي الذي يدفعك للإيمان بهذه الهوية للمدينة وهو ما يساعدك في الإجابة على مثل هذا التساؤل. وفي سياق المدينة فالهوية تعبّر عن الدور والوظيفة والقيمة التي تتوارثها المدينة ضمن مجتمعها والمنطقة والعالم.
مثال آخر ولكن هذه المرة نابع من لعلاقة الوطيدة بوسيلة النقل في المدينة بدلا من الطقس فالمدينة الهولندية “أمستردام” عرفت بكونها “مدينة الدراجات”، حيث يفضل السكان هناك استخدام الدراجة كوسيلة نقل رئيسية. أما باريس التي عرفت بـ “مدينة الحب أو مدينة الضياء” فقد ساهم هذا التعريف للمدينة في توطيد العلاقة بين المكان من جهة وبين السياح من جهة أخرى على مدى التاريخ.
هوية المدينة هي الحلقة المفقودة التي تربط الناس بأرضهم، في ثلاث كلمات بسيطة، يمكن أن تتمثل روح مدينة كاملة. تختزن هذه الكلمات الفريدة قصصًا وتاريخًا وتجارب توارثت عبر الأجيال. يكتسبون إحساسًا بالانتماء والفخر الذي يدفعهم إلى المحافظة على هذه الهوية. صوت البائع المتجول في القاهرة، أو رائحة خبز الصباح في باريس هي تلك الجوانب الصغيرة التي تصنع الثقافة والهوية.
وعلى المستوى الوطني تمتلك المملكة العربية السعودية مجموعة متنوعة من هويات المدن التي تبعث على الفخر. فالطائف على سبيل المثال عرفت ب “مدينة الورود” حيث تشتهر بزراعة الورود وإنتاج العطور. أما المنطقة الشرقية “بوّابة الذهب الأسود” حيث تتركز فيها أكبر الحقول النفطية وتعتبر القلب النابض لاقتصاد البلاد والمحرك الأساسي للتطور. في حين مدينة جدة “بوابة البحر الأحمر” ارتبطت بالتاريخ المائي. كما أن نجران عرفت ب “بوابة التّاريخ” وهي مدينة غنية بالإرث الثقافي والتاريخي. ولا يمكن أن نغفل عن العاصمة الرياض فهي “مهد التطور” ونقطة التقاء القديم بالحديث، وهي المدينة التي تجمع بين الأبنية العصرية الشاهقة والمواقع التاريخية مما يعكس النمو والتطور.
الهوية في هذا السياق تتجاوز كونها مجرد أسماء أو رموز، إذ تُجسد القيم والأفكار والتجربة الحياتية والتاريخ المشترك. هوية المدينة ترتبط بعناصر محددة تتضمَّن القيم، أسلوب الحياة، التراث الثقافي والتاريخي، والبيئة الطبيعية. تلك العناصر تحدد تجربة سكان المدينة وزوارها. وتثقيف الأجيال القادمة حول هذه الهوية لا يعزز فقط المشاعر الإيجابية تجاه مدينتهم يزيد من تفهمهم وقدرتهم على التفاعل مع مجتمعهم. وتمثل هذه الهوية الروح الحقيقية للمدينة ، وهو ما يمكن أن نعتبره سبباً لتحقيق التواصل والانسجام بين الثقافات المختلفة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال