الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
إن أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم لاقتصادات البلدان أمر لا جدال فيه. فهي تمثل أغلبية كبيرة من الشركات في معظم الدول، وهي مسؤولة عن توليد أكثر من نصف فرص العمل، وتعتبر ايضا هي القيمة المضافة في لاقتصاديات الدول وثقافتها. وباعتبار المشاريع الصغيرة والمتوسطة أعضاء نشطين في الاقتصاد، فإنهم يخضعون أيضًا للوائح والسياسات التي تسنها الحكومة لتحسين حياة المواطنين والشركات. ومع ذلك، نظرًا لحجم هذه المشاريع ومواردها المحدودة، قد يجد ملاك هذا النوع من الشركات والمشاريع أن الالتزام باللوائح وفهم البيئة القانونية أمر مرهق.
وهذه في الواقع من التحديات الكبيرة التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث ان ملاكها يواجهون تحدي في مسألة عدم اليقين من النجاح عند البدء في التشغيل: وبالتالي، عندما يتعلق الأمر بإصدار نظام او تنظيم جديد او فرض رسوم، فهذا يعني انتهاء حياة بعض الشركات الصغيرة بسبب تحملها تكاليف اعلى من امكانياتها المحدودة على المدى القصير، وهذا يحرم المشاريع والاقتصاد من جني الثمار الاقتصادية على المدى الطويل.
بالطبع، في علم التشريع، يوجد ما يسمى سياسة تقييم التشريعات. وهذا السياسة تبدا منذ اللحظة التي يتم فيها تحديد الثغرات و التحديات القانونية، ورسم خريطة العمل والأهداف، والاجتماع مع أصحاب المصلحة وغيرها من الخطوات، وصولا الى مرحلة الاصدار، وبعد مرحلة الاصدار تبدأ مرحلة جديدة وهي مرحلة تقييم التشريعات واللوائح والسياسات وقياس اثارها على أصحاب المصلحة. ومن بين أدوات الإدارة التنظيمية، مستخلص من سياسة تقييم التشريعات و القوانين وهو اختبار التشريعات واللوائح ذات العلاقة بالشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي يعتمد عليها صانعي السياسات. وهذا الاختبار يعتمد على عدة أركان، من ضمنها المعلومات ذات الصلة حول التأثير المحتمل للأنظمة على الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع الأخذ في الاعتبار خصوصياتها وتناسب التأثيرات.
ويمكن أن يساعد الاختبار أيضًا في تحديد المجموعات ذات الصلة التي يحتمل أن تتأثر من هذه الانظمة، ودعم تصميم البدائل التنظيمية أو غير التنظيمية التي تساعد على تحقيق الأهداف المرجوة مع تقليل الأعباء على هذه الشركات. وعلى الرغم من أن أكثر من ثلثي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تنظر في كيفية تأثير القواعد التنظيمية على الشركات الصغيرة، فإن عمق واتساع هذا التحليل يختلف من دولة الى اخرى. ويمكن أن تتراوح بين التحقق البسيط مما إذا كانت الشركات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن تتأثر إلى التقييم الكامل للتأثيرات وبدائل السياسات، بما في ذلك، تقييم السياسات ذات العلاقة عدة مرات.
هذا الاختبار، يتلخص في أربع مراحل، اولى هذه المراحل هو احصاء عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، وفهم أسباب عدم تجانس الشركات الصغيرة والمتوسطة مع الوضع الاقتصادي والتشريعي العام. ثاني المراحل هي مرحلة التصميم من خلال إشراك الشركات الصغيرة والمتوسطة في عملية صنع القرار ووضع الإرشادات العامة التي تساعد صانعي القرار على فهم البيئة الكاملة لهذا القطاع، و كيفية انعكاس اختبار البيئية التشريعية للشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن الإطار التنظيمي العام لهذا القطاع. ثالث مرحلة، وهي ملائمة المقترحات مع الواقع التشريعي والاقتصادي الموجود في الدولة، من حيث حجم المشروعات وعددها و الانشطة السائدة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وانظمة الضرائب والدعم المالي .. الخ. وتتضمن هذه المرحلة ايضا تطبيق التحليل الاقتصادي للقانون من حيث حساب الفوائد والخسائر من كل اجراء سيتم اعتماده او الغاءه، وذلك من اجل تقليل الأضرار المحتملة في اعتماد سياسات وأنظمة جديدة. وبعد ذلك في المرحلة الاخيرة، لابد من دراسة النتائج بعد تطبيق الانظمة الجديدة واثرها سواء ايجابيا او سلبيا، وذلك من أجل التعديل او الالغاء في حال ترتب على السياسة الجديدة إضعاف مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي للدولة.
الأساس المنطقي الرئيسي لاعتماد اختبار البيئة التشريعية للشركات الصغيرة والمتوسطة هو وجود أداة يمكن أن تساعد صانعي السياسات على مراعاة الشركات الصغيرة والمتوسطة عند وضع اللوائح التنظيمية، وتطبيق المساءلة في حال تم صنع قرارات على أساس غير صحيح. حيث أن الهدف النهائي هو إنشاء بيئة تشريعية صديقة للشركات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن تمكن الشركات الصغيرة والمتوسطة من النمو والتواجد. ومع ذلك، فإن كيفية تصميم واعتماد وتنفيذ مثل هذه الأداة ليست واضحة، ربما يوجد أفضل ممارسات، ولكن لا يمكن اعتمادها وإنما فقط يمكن الاستفادة منها، اذ ان بيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة تختلف من دولة إلى دولة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال