الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
نتطرق بداية المقال إلى مبدأ باريتو 20 / 80 والذي يسمى بمبدأ القلّة الفعّالة أو القلّة الحيوية (law of the Vital Few).
يقوم مبدأ باريتو على أساس أن 80% من النتائج تأتي من 20% من الإجراءات والتي نلاحظها في أغلب المجالات. على سبيل المثال، في مجال التسويق تأتي 80% من المبيعات من 20% من الزبائن، وعلى صعيد تنفيذ الأعمال، يؤدي 20% من الموظفين 80% من المهام.
ويمتد تطبيقه على وجه الخصوص إلى الشركات التي تعتمد في عملها على خدمة العملاء، بل كذلك على المستوى الشخصي إذ يُطبق على إدارة الوقت وتنفيذ الأعمال اليومية.
حضر هذا المبدأ بقوة حين جائحة كورونا، وما تسببت به من إغلاقات دولية، وجمود في أغلب أنشطة الأعمال أو تعظيم قيمة البعض، مع التركيز على تفعيل سياسات “العمل عن بعد” والتي بدورها ساهمت بظهور مصطلح “العمل المزيف”.
العمل المزيف، كما يعرّفه المستشاران برنت بيترسون وجيلان نيلسون في كتابهما الصادر عام 2009م والذي يحمل نفس الاسم، هو “الجهد المبذول في ظل وهم القيمة”. أي بذل مجهود والقيام بأنشطة لا تسهم بشكل كبير في تحقيق الأهداف العامة للمنظمة نتيجة لنظام عمل يركز أكثر على الحضور الطويل بدلاً من الإنتاجية الفعلية.
ويشمل ذلك كثرة الاجتماعات والتقارير والعروض التقديمية التي لا طائل من ورائها وتتصف بأنها لا تضيف قيمة قوية إلى المنظمة.
وأعتقد أن القراء الكرام، لدى جهات عملهم سياسات تتعلق بالاجتماعات وحوكمتها وذلك في سبيل إدارة الوقت وتجنب الوقوع في فخ العمل المزيف لأن كثرة الاجتماعات هي (غالبا) إشارة سلبية في الإدارة.
عودة إلى جائحة كورونا، فلقد كانت بمثابة عامل تسريع للعمل المزيف في عالم شركات التكنولوجيا مثل – أمازون وجوجل وميتا وغيرها – لأن الكثير منها قامت بتوظيف العديد من الأشخاص لمقابلة الزيادة الكبيرة في الطلب على منتجاتها بسبب تحول العميل إلى العمل/الدراسة عن بعد، تنفيذ الأعمال التجارية مثل التسوق أو البيع و الانغماس في تطبيقات التواصل الاجتماعي.
لكن وقعت هذه الشركات في فخ العمل المزيف لأنها لم تدرك الإدارة السليمة لهذه الموارد البشرية من ناحية التعريف بأدوارهم الوظيفية، خطط التطوير والإنتاجية للموظفين، تطوير التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء بما يتناسب مع مواردها المالية وحجم القوى العاملة وأهداف الشركة ونحوه.
وبالتالي، تسبب العمل المزيف عند شركات التكنولوجيا بتسريح عشرات الآلاف من الموظفين، لأن إجراء التسريح كما تراه الإدارة التنفيذية هو إجراء ضروري وصائب، بحجة ميل الموظفين إلى التصنع بالانشغال بأداء الأعمال بينما يقومون بالقليل للغاية من العمل الإنتاجي خصوصا أن مبدأ باريتو يحضر هنا بعد ملاحظة أن العديد من المهام يتم تنفيذها من قبل عدد محدود من الموظفين.
أيضا ظهور العمل المزيف هي أحد أعراض الانتفاخ للمنظمات، حين تنمو المنظمة بسرعة كبيرة يوازيها نمو سريع بالتوظيف، فإن هؤلاء الموظفين سيكونون على مقاعد التسريح مع أول حالات التعرض إلى الصدمات كحالات الانكماش.
أميل إلى أن الإدارة تتحمل المسؤولية في ظهور العمل المزيف، لأن هؤلاء الموظفين لم تتم إدارتهم بالشكل السليم، ويستهدفون الحضور للعمل و أداء الأعمال والقيام بالتعريف بهويتهم العملية لما فيه تحقيق أهداف المنظمة.
ليس ذنب الموظف حين يتم رصده بالقيام بالعمل المزيف، لأن ثقافة الحضور للعمل لما يزيد عن 8 ساعات والتي تتوقع معظم المنظمات العمل طوال هذه الفترة وبشكل يومي، حتى لو تم إنجاز المطلوب.
إضافة إلى سوء التخطيط الإداري، غياب الحوكمة الفعالة بما تدعمها من سياسات وإجراءات، غياب أو نقص الأدوات الفعالة في إدارة المهام والوقت وغياب الاستراتيجية المناسبة، تساهم بشكل كبير في ظهور العمل المزيف والتي قد يتضرر منها لاحقا بعض الموظفين بسبب التسريح.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال