الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تتصدر استضافة كأس العالم الأخبار حول العالم، مع ترقب الناس للأحداث الكروية المثيرة. ومع ذلك على الرغم من الاثارة المحيطة بالمباريات هناك العديد من العوامل الأخرى التي تجعل استضافة البطولة مثيرة، بما في ذلك الظروف الثقافية والاجتماعية والبيئية. بشكل خاص يمكننا الجمع بين هذه العناصر لمقارنة تجربتي استضافة قطر لكأس العالم 2022 وترشح السعودية لاستضافة كأس العالم 2034.
مراهنة قطر على استضافة كأس العالم 2022 كانت مشروعًا ضخمًا وغير مسبوق في تاريخ الدولة الصغيرة. بدأت الإعدادات من الصفر في بناء الملاعب، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الخاصة بالنقل والتأمين والسياحة. لقد كان هناك الكثير من الابتكار في هذا الإعداد، حيث تم تصميم الملاعب من خلال استخدام التكنولوجيا للتغلب على تحديات الطقس الحار القاسي. ومن ناحية أخرى فإن المملكة العربية السعودية تطمح لأن تكون استضافة كأس العالم 2034 فرصة للاستفادة من الإمكانات المتاحة في البلاد ومواصلة رحلة التحول الوطني التي بدأتها على نطاق واسع. بينما يتم الآن الانتهاء من بناء بعض الملاعب الجديدة، فإن الدورة السعودية تتوقع إلقاء الضوء على شتى مناطق المملكة من خلال تشجيع الجولات السياحية والتركيز على الثقافة المحلية.
من الناحية البيئية تطورت في قطر حلول مبتكرة مثل التبريد الشمسي للملاعب فكان أحد كؤوس العالم الأكثر استدامة حتى الآن. من جانبها، ستكون السعودية مستعدة لتوظيف التكنولوجيا والاستدامة المبتكرة في تنظيم البطولة.
إحدى العوامل الأكثر أهمية في تنظيم هذه البطولة، هو ضمان أمن وسلامة الجماهير واللاعبين وجميع المعنيين بالمباريات. ومن هنا فإن المسائل المتعلقة بالأمن الشخصي والصحة العامة تكتسي أهمية قصوى في تحقيق نجاح البطولة ولا يخفي على الجميع التاريخ المديد للمملكة في إدارة الحشود من خلال الحج لسنوات طويلة. الضيافة العربية الشهيرة ستكون من أبرز الجوانب المهمة في تنظيم كأس العالم 2034، حيث ستعمل على تقديم تجربة متكاملة للمتفرجين بدءاً من اللحظة التي يصلون فيها إلى المملكة.
و مع كل ذلك لا يمكن أن نغفل أن قطر كدولة صغيرة تمكنت من تنظيم بطولة كأس العالم في موقع واحد تقريبًا يتميز بالقرب الجغرافي من الملاعب ما يتيح سهولة التنقل والتجول بين الملاعب. أما في السعودية، فالتجربة ستكون مختلفة حيث يتوقع أن تقام المباريات في عدة مدن رئيسية وكبيرة مما يسمح بتوزيع الأحداث على مستوى البلاد سيما وأن عدد الفرق الذي استضافته قطر في 2022 كان 32 فريقا بينما يقترح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) زيادة عدد الفرق المشاركة إلى 48 فريقاً بحلول عام 2026،، وهذا التوزيع سيمكن السعودية من إبراز مدى تنوعها الثقافي والجغرافي.
نستطيع أن نقول إذا بأن البطولات المنظمة في السعودية وقطر تمثل خطوة كبيرة نحو استضافة المزيد من الأحداث الدولية على المستوى الكبير في المنطقة العربية، وتعزيز دورها في الحوار العالمي حول الرياضة والثقافة. فالاستضافة لن تكون فقط فرصة للنجاح الكروي، بل ستكون أيضا رحلة اكتشاف للثقافة والتراث والابتكارات التكنولوجية في الدول العربية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال