الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الأجهزة الحكومية كافة انما وضعت لخدمة المواطنين وتسهيل أعمالهم، لا يستثنى من ذلك اي جهاز. ومنذ اطلاق الرؤية، شهد القطاع الحكومي تطور ملحوظ، وكان يقف وراء هذا لا شك الأمير محمد بن سلمان وبدعم مطلق من الملك سلمان حفظهما الله. ولست بصدد الحديث عن تطور العمل الحكومي، ولكني بصدد الحديث عن تقارير الديوان العام للمحاسبة والتي تحتوي على ملاحظات ومخالفات الدوائر الحكومية والتي في رأيي يجب ان يفصح عن تفاصيلها للعموم ليكون الجميع على اطلاع بطبيعتها وليكون الافصاح للعموم جزء من الدافع لتصحيحها بأسرع وقت ولعدم الوقوع بها مستقبلا، وليكون أيضا العموم على اطلاع بمدى جودة ما يصدر من ديوان المحاسبة من ملاحظات.
افصاح الجهات الحكومية اصبح ديدن عام للعموم، وهذا محل اشادة الجميع، فهيئة مكافحة الفساد تفصح عن ما تكتشفه وتحيله للقضاء، وبالمثل هيئة السوق المالية تفصح عما تحيله للنيابة، والجهات المعنية الأخرى كل ضمن اختصاصها تفصح عن عمليات غسيل الأموال وعن عمليات التستر وعمليات الاحتيال المختلفة، فلماذا لا يبادر الديوان العام للمحاسبة الإفصاح عن ملاحظاته على الدوائر الحكومية للعموم ليكون الجميع على اطلاع بأداء الوزارات والدوائر الحكومية وليعرف الجميع مدى التزام الدوائر الحكومية بأنظمة الدولة المعتمدة وليعلم الجميع اي الدوائر وقع منها التقصير وايهم سارع بالمعالجة اكثر من غيرهم.
الافصاح للعموم بكل شفافية من قبل الديوان العام للمحاسبة في حد ذاته ينبغي النظر له على انه أداة رقابية فعاله، تحفز الرقابة (العامة) على أموال الدولة وقوانينها وتحفز ابداء الرأي تجاهها. كما واعتقد انها تعطي مزيدا من (التمكين) للديوان العام للمحاسبة، وقد تساهم في رفع جودة ملاحظاتها بشكل يحقق الكفاءة المطلوبة والمتوقعة منها.
القوانين والتشريعات الحكومية التي تمس القطاع الخاص والمواطنين اصبحت تعرض على العموم لابداء الرأي قبل اقرارها، ايضا مخالفات الجهات الحكومية على الشركات تعلن للعموم (وزارة التجارة وهيئة المنافسة والبنك المركزي خير مثال)، فلماذا لا تعلن المخالفات على الجهات الحكومية نفسها وهي المعنية بتطبيق الانظمة والقوانين على المواطنين والمقيمين. اعتقد النظر في هذا مهم ليكون الجميع على اطلاع وبينه وعملا بمبدأ المساواة في اظهار مكمن الخلل سواء كان صادرا من منشآت القطاع الخاص او العام.
مال الدولة مسخر للمواطنين، وانما وضعت الانظمة المالية والادارية التي تعمل من خلالها الاجهزة الحكومية لضمان سلامة الانفاق وجودة العمل بما يحقق المصلحة القصوى للمواطنين، ومن حق المواطنين (في رأيي) ان يكونوا على اطلاع تام بكافة مخالفات الاجهزة الحكومية التي يوثقها الديوان العام للمحاسبة، ومن حق المواطنين ان يبدو الرأي والمقترحات حيالها كمشاركة فعالة بما يصب في مصلحة الدولة، وهنا يكون التفاعل والتوافق والتوائم في ابهى صورة. وهنا تتحقق اسمى مستهدفات الاجهزة الرقابية، وهو فرض ثقافة اتباع أنظمة الدولة، وفي رأيي الاجهزة الحكومية ذاتها ينبغي ان تكون رائدة فيه، فلا يعقل ان يطبق نظام الدولة على المواطنين ومن ثم تقوم الاجهزة الحكومية بمخالفة انظمة الدولة عليها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال