الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
قبل أسبوع صب رئيس جي بي مورغان جام غضبه على العملات الافتراضية وقال لو كان الأمر بيده لأغلق الصناعة برمتها. وقال ايضا انها وسيلة لغسيل الأموال وتجارة المخدرات والتهرب الضريبي. وقبل وفاته كتب تشارلي منغر مقال مفاده انه من ( العار) ان يسمح الغرب والولايات المتحدة تداول العملات الرقمية.
وفي بلادنا، صرح محافظ البنك المركزي، بما نصه (ان العملات المشفرة ووسطائها يشكلون خطرا محتملا على الاستقرار المالي). وقبل ذلك سبق وان صدر من وزارة المالية (تحذير) من التعامل او (الاستثمار) في العملات الافتراضية، ومنها العملات المشفرة. كما ذكر بيان وزارة المالية (حيث أنها لا تُعدُّ عملات أو أصولاً معتمدة داخل المملكة ولكونها خارج نطاق المظلة الرقابية ولا يتم تداولها من خلال أشخاص مرخص لهم في المملكة) . وهذا لا شك هو موقف الجهات المالية التشريعية العليا في المملكة، والعقلاء في العالم أيضا موقفهم منسجم من ذلك.
واستغربت كثيرا وانا اراجع الدليل الإرشادي الخاص بالمعالجة الزكوية للاستثمارات في حقوق الملكية للمكلفين الذين يمسكون حسابات نظامية والصادر من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والذي وجدت فيه النص التالي، (بالرجوع إلى طبيعة العمالات الرقمية وما يحيطها من آراء مختلفة حول ما إذا كانت تمثل هذه العملات بطبيعتها أصول مالية أو نقدا أو حتى مخزونا أو أصول أخرى…) وورد أيضا في الدليل ما يلي شرح للعملات الرقمية نصه التالي (وتعرف أيضا بالنقود الرقمية أو العملات الالكترونية، وهي نوع من العملات المتاحة التي تأخذ الشكل الرقمي وليس لها وجود مادي كالعملات المعدنية أو الورقية؛ ولكن لها خصائص مماثلة لها. قد تستخدم هذه العملات لشراء السلع أو الخدمات في مجتمعات معينة كالمنصات الإلكترونية على شبكة الانترنت أو شبكات التواصل االجتماعي)، صفحة 41 و 42. و سأشرح سبب استغرابي في الفقرات التالية.
اولا لكل جهة حق تقديم قرأتها لمَ يقع تحت تصرفها، لان المسؤوليات قد تختلف ولكن السائد هو توافق وجهات النظر بين الجهات الحكومية حتى يعطي الأمر وضوحا أمام المتعاطين لذلك الامر، فالتباين واضح بين وزارة المالية وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، فالاولى تحدد بالنص انها لا تعتبر عملات، بينما دليل هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أعلاه حدد بصريح العبارة ان الآراء (مختلفة) حيالها، (وان لها خصائص مماثلة) وهذا امر يقودنا الى اننا وكأننا لم نحسم الرأي حيالها بعد، مما يستوجب مراجعة الامر اما من الهيئة او الوزارة والبنك المركزي.
ثانيا، اود التأكيد على ان المعالجة الزكوية والضريبية حيال العملات الرقمية لهيئة الزكاة (ملزم) وهو صواب وأؤيده، وأؤكد رأيي في صواب المعايير المحاسبية بوجوب الافصاح عنها، واطالب ايضا بالاضافة لذلك ان يحدد (شرحا تفصيليا) (للغرض من اقتنائها) مع ذكر (موقف البنك المركزي ووزارة المالية) في القوائم المالية ليكون (مساهمي) الشركة المستثمرة على بينه. وأذكر الجميع انه لا يوجد اي نشاط تجاري لأي سجل صادر من وزارة التجارة يسمح بتداول هذه العملات بنص العبارة. ومقالي هذا نقد لنصوص الشروحات الواردة في الدليل الإرشادي أعلاه.
اخيرا اشير الى انه وقبل عشر سنوات كتبت سلسلة مقالات نشرتها مشكورة صحيفة الاقتصادية وحذرت فيها من الاستثمار والتداول في العملات الرقمية بل واعتبرت ذلك آخر صيحات الاحتيال وغسل الأموال، وما زلت عند رأيي بضرورة منع كافة أشكال وصور تداول هذه العملات في المملكة ما لم تكن العملة الرقمية صادرة من البنك المركزي مثلها مثل العملات الورقية والمعدنية. واستغرب فعلا من هذا الدليل الاسترشادي الذي في رأيي وكأنه بعطي ايحاء بأن هذه العملات الافتراضية المتداولة في العالم مقبولة رغم انها لا تخضع لرقابة ولا تشريع والى لحظة كتابة المقال لا يعرف من أصدر اشهرها (البتكوين).
لذا اعتقد من الضروري ان تكون كافة النصوص الصادرة من هيئة الزكاة متناسقة مع الموقف الرسمي تجاه العملات الافتراضية والصادر من وزارة المالية والبنك المركزي، وان لا بكون هناك تضارب او تناقص، لذا اعتقد النصوص الواردة في الدليل اعلاه ينبغي مراجعتها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال