الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
“كوكب الأرض ليس ميراثًا من آبائنا، بل هو أمانة في أعناقنا نُورِّثها لأجيالنا القادمة”، هذه العبارة التي قد تبدو خارجة من نسيج الخيال الأدبي ليست إلا صدى لواقع تلتزم به المملكة العربية السعودية من خلال مبادرتها الرائدة “السعودية الخضراء”. وبقرار حكيم من مجلس الوزراء يتم تحديد يوم السابع والعشرين من مارس كيوم ينبض بالحياة الخضراء يزدهر الوعي، ويتجلى فيه التزام المملكة بمكافحة التغير المناخي والاهتمام بالطبيعة.
في هذا السياق نتأمل المدن بأضوائها الجاذبة في تفاصيلها ومعالمها فيسترعي انتباهنا جمال المشهد. والسؤال هنا ماذا لو أضفنا لهذا البريق لمسة خضراء تُحاكي الطبيعة في أبهى حللها؟ يأتي “يوم السعودية الخضراء” كبوابة واعدة نحو نسج جدارية حضرية تدمج بين الحضارة والطبيعة، فكيف يمكن لهذا اليوم أن يعيد تشكيل ملامح المدن؟
نتأمل في المشهد العمراني للمدن، فتسترعي الهندسة وروعة التصميم الانتباه. لكننا اليوم أمام فصل جديد يتشكل ليُضفي حلة خضراء على هذه المدن. يُعد “يوم السعودية الخضراء” بداية تلاقي التنمية العمرانية بالوعي البيئي، معيدًا تشكيل المدن السعودية بصبغة مستدامة.
تخيل المدن كنظام بيئي حيث تكون الاستدامة هي الأساس الذي تُعاد عليه صياغة كل زاوية وشارع. هذه الصياغة تبدأ من البنى التحتية الصديقة للبيئة مثل المباني الخضراء التي تستخدم مواد البناء المستدامة وتعتمد على الطاقة الشمسية وتحتوي على أنظمة تدوير النفايات وإعادة استخدام مياه الأمطار.
لا يتوقف تحول المدن عند البناء والتشجير فحسب، بل يمتد ليشمل كيفية تنقلنا بين أركانها. يمكن ليوم السعودية الخضراء أن يكون حافزاً لتبني وسائل النقل النظيفة مثل الحافلات الكهربائية، وسيارات الأجرة الصديقة للبيئة، ومسارات الدراجات الهوائية التي تشجع على الحركة والتنقل الصحي.
في العقد الماضي كان الاهتمام بالبيئة المستدامة والمراكز العمرانية الخضراء من الأولويات العالمية ولا سيما لدى دول تسعى إلى مستقبل أكثر صحة لسكانها مثل المملكة العربية السعودية. ومن هذه الزاوية يبرز اليوم مشروع مثل الرياض الخضراء كأيقونة لهذا التحول في المدينة، ليس فقط كتطوير عمراني، بل كمبادرة تحمل في طياتها أثراً بالغ الأهمية على النفس البشرية وجودة الحياة. المشروع يقدم نموذجاً للتنمية العمرانية المستدامة التي تحظى ببيئة صحية، وبذلك يعكس رؤية المملكة 2030 في خلق مدن تتمتع ببنية تحتية خضراء. هذه المدن لا تقدم فقط منفعة بيئية بتقليل الانبعاثات الكربونية وتخفيض درجات الحرارة، بل تضيف أيضًا إلى جودة الحياة النفسية للأفراد من خلال تقليل ضوضاء المدينة وتأمين فضاءات للتأمل. إن زيادة المساحات الخضراء تعني توفير مناطق للتفاعل الاجتماعي وهو ما يقلل من الشعور بالعزلة ويعزز من الرفاهية الاجتماعية. الحدائق والمتنزهات تدعو السكان للاستمتاع بالمساحات الطبيعية مما يحفز على ممارسة الأنشطة البدنية مثل المشي والركض والتي بدورها تساهم في تقليل اضطرابات القلق والتوتر وتحسين الصحة العامة.
يتضح إذاً أن مسيرة “السعودية الخضراء” لا تقتصر على برامج التشجير وإنما تمتد لتصبح فلسفة شاملة ترسم ملامح مستقبل المملكة؛ مستقبل ينبثق من رؤية 2030 الطموحة والتي تضع الإنسان والبيئة في صميم اهتماماتها. يُعبر “يوم السعودية الخضراء” عن آمال وطموحات، ويشكل دعوة ملحة للأفراد والمجتمعات والمؤسسات للمشاركة في صون الأرض وتنميتها. إن المحافظة على تراثنا الطبيعي ودعم النظم الإيكولوجية لا يقتصر على أن يكون واجباً وطنياً فحسب، بل يشكل أيضاً عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير حياة كريمة للأجيال القادمة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال