الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
هناك مقولة شائعة تُنسب إلى الهنود الحمر تقول: “إذا اكتشفت أنك تركب حصانًا ميتًا أو على وشك الموت، فإن أفضل استراتيجية هي النزول عنه” ومن هذه المقولة، نشأ مفهوم “الحصان الميت” الذي يتم تداوله في الأوساط التجارية والفردية.
يشير مفهوم “الحصان الميت” إلى الحالة التي تجد فيها الشركة نفسها عالقة في مشروع أو نشاط لا يحقق أي تقدم ملموس أو إنجاز مستهدف. يمكن تطبيق هذا المفهوم أيضًا على الأفراد عندما يجدون أنفسهم في حالة جمود دون تحقيق أي تقدم. الاستمرار في هذه الحالة يُشبه بمحاولة حمل حصان ميت بدلاً من التخلي عنه.
عندما تواجه هذه الحالة، يجب على الشركة أو الفرد تجنب الغرور والمكابرة، والعمل بشفافية على إعادة التموضع من خلال تحديد المشكلة وتحليلها ومعالجتها بشكل مناسب.
في تحليل نشره الكاتب داني مايوركا على موقع MUO، استعرض حالة شركة بلاك بيري، التي كانت في بداية عام 2011م تمتلك حصة سوقية كبيرة في صناعة الهواتف الذكية. ففي ذروة نجاحها بفضل ثورة BBM في المراسلة الفورية، حققت الشركة إيرادات تقدر بحوالي 20 مليار دولار، وفقًا لبيانات Statista ومع ذلك، في عام 2022م انخفضت إيرادات الشركة إلى 718 مليون دولار فقط.
في ديسمبر 2011م، استحوذت بلاك بيري على حصة سوقية بلغت 33.02% في المملكة المتحدة. ولكن بعد عامين، تقلصت هذه النسبة إلى أقل من النصف لتصل إلى 17.44%. منذ نهاية عام 2013م، استمر تراجع بلاك بيري حتى بلغت حصتها في سوق الهواتف الذكية أقل من 1% بنهاية عام 2021م حسب .Statista
كان سبب الانحدار الحاد للشركة هو تركيزها على احتياجات قطاع الأعمال وتجاهلها لمنافسة أجهزة الآيفون و الأندرويد.
بالإضافة إلى تمسكها بنظام التشغيل الخاص بها رغم العيوب الكبيرة مثل نقص التطبيقات ومشاكل التعليق والذي لا ينفك إلا بإرسال PING!!!.
في المقابل، ركز عمالقة الهواتف الذكية الآخرون على المستهلكين العاديين، مما جعل أجهزتهم أكثر شيوعًا حتى في بيئات العمل.
لتجاوز حالة “الحصان الميت”، أعادت بلاك بيري توجيه نشاطها نحو الأمن السيبراني وتقديم خدمات B2B أخرى، مثل الأنظمة الذكية التي تحمي من برامج الفدية. وتتوقع الشركة أن تتراوح إيراداتها في عام 2026م بين 800 مليون دولار و960 مليون دولار.
واجهت نوكيا حالة مشابهة. كانت واحدة من أبرز الشركات في صناعة الهواتف المحمولة، ولكنها تأخرت في مواكبة التغيرات في السوق والتكنولوجيا. اعتمدت بشكل كبير على نظام التشغيل “Symbian” بينما بدأت منصات Android و iOS تسيطر على السوق.
لتفادي السقوط في فخ “الحصان الميت”، استثمرت نوكيا في قطاعات جديدة مثل تطوير حلول الاتصالات اللاسلكية وشبكات الجيل الخامس وتكنولوجيا الأتمتة الصناعية مما يعد التغيير أحد الحلول لإنقاذ الشركة من خيار الاستمرار.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال