الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أن “الحوار لغة” ونعني بها التحاور والتبادل الثقافي في جميع المجالات بين البشر وبين بعضهم بعضا وبجميع لغات الأرض، وبين المجتمعات المحلية، والاقليمية، والعالمية، وهو نوع من الاتصال والنقاش، و”اللغة حوار” نعني بها أن اللغة نفسها تستخدم كوسيلة للتواصل والتفاهم بين البشر، ومن المعروف أن الحوار هو أسلوب التواصل الذي يتم من خلاله تبادل العلم والمعرفة، والأفكار والآراء بطريقة متبادلة وبناءة وهادفة وبصورة مثلى والوقت ثمين ويجب أن يستغل في حوار مفيد وهادف وبصورة مثلى، ونركز على الأولويات ومصالحنا المشتركة بمخرجات يستفيد منها البشرية في هذا الكون الفسيح.
ويجب أن يكون الحوار هادفاً وذو منفعة، والحوار الهادف يعتمد على الاستماع والتفهم المتبادل، أما اللغة فهي الأداة التي تمكن الأشخاص من إجراء الحوار وتبادل الأفكار، وهي تعبير عن ثقافة و “هوية” المجتمعات، ويشمل الحوار تبادل الأفكار والمعلومات والمشاعر بطريقة تفاعلية، وبالنسبة للغة فهي الوسيلة التي تنقل هذه الأفكار والمشاعر، وهي تعمل كجسر متماسك للتواصل بين الثقافات المختلفة والمتعددة وتسهم في تعزيز التفاهم والحوار المتبادل والمبني كذلك على الاحترام المتبادل.
ولغتنا العربية هي ثقافة وحضارة منذ آلاف السنين مع احترامنا لجميع الحضارات وهي محل تقدير واحترام، كذلك هي “هوية” محل اعتزاز وفخر لنا وللعالم أجمع، وكفى أنها لغة القرآن الكريم ولغة الحضارة التي بنيت عليها حضارات مختلفة ومتعددة، وفي الحقيقة ما دفعنا لكتابة مقالنا هذا هو مقولة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ومستشار خادم الحرمين الشريفين بمناسبة إعلان جائزة الملك فيصل في دورتها الـ ٤٦ للعام ٢٠٢٤: “يجب أن تبنى كل خططنا، مشاريعنا، ثقافتنا، تعليمنا، ومجتمعنا على المبادئ الإسلامية” وهذه المقولة تجسد رؤية ذات عمقاً كبيراً، وهي بحد ذاتها لغة حوار عميق في طياتها كنوز من العلم والمعرفة واللغة وإتقان وإبداع في فن الحوار والثقافة، والرزانة الناجعة، والرصينة المتقنة، وكذلك تجسد معنى الحوار الحقيقي الهادف بإتقان، والجميع يتفق على ذلك.
كذلك الحوار لا يقتصر فقط على تبادل الكلام، بل يشمل أيضا القدرة على الاستماع والإنصات وفهم وجهات النظر المختلفة والمتعددة، والتعبير عن الأفكار بوضوح واحترام، وعندما نقول “اللغة حوار”، نؤكد على أهمية اللغة كأداة حيوية للتعبير والتواصل بين البشر والشعوب، وكيف يمكن للغة أن تفتح أبواب واسعة للتفاهم والتقارب والتعايش بين الثقافات المتنوعة والمتعددة.
وفي عصرنا المعاصر أصبحت المصطلحات التي هي جزء لا يتجزأ من اللغة في حواراتنا، وهي تلك الكلمات أو العبارات الخاصة التي تستخدم في مجالات معينة مثل العلوم، الطب، الهندسة، التكنولوجيا وغيرها، وتساعد المصطلحات في توضيح المعاني بدقة وتسهيل التواصل الفعال بين المتخصصين والخبراء في شتى الطرق والمجالات المختلفة، والمصطلحات تعتبر لغة داخل اللغة، يعني أنها تشكل نظاماً متكاملاً يحتوي على مفردات وقواعد خاصة بمجال معين، وهذا يساعد الخبراء والمهنيين والمختصين على التواصل بكفاءة وفاعلية أكبر، ويضمن الدقة في نقل المعلومات والمفاهيم المعقدة، وفهم مختلف الظواهر في البيئة التي من حولنا، ولا شك بأننا نتأثر بالبيئة ونؤثر بها، وهذا مبدأ أساسي في إدارة التغيير.
ورؤية 2030 لعبت دوراً كبيراً ومهماً في لغة الحوار داخل منظماتنا والمجتمع السعودي ككل والعالم كذلك، وسهلت لغة الحوار، وساعدت على تحديد الأهداف والرؤى بوضوح، ووضعت الأساس للاتصالات والمناقشات والحوار حالياً وكذلك مستقبلا من خلال لغة حوار مدروسة استراتيجياُ، ويمكن اليوم للمنظمات توجيه مواردها البشرية والشركاء نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية المشتركة متكاملين معا على لغة وثقافة عصرية متطورة والعمل كفريق واحد يتشاركون النجاح ويتقاسمونه، وأصبح الحوار عن قضايا عديدة ومشتركة بمصطلحات ومفاهيم تنم عن تطوراً كبيراً في ثقافتنا المعاصرة اليوم والتي نعتز بها… فالرؤية لعبت دوراً كبيراً في ذلك، وهذا لا شك أنه تمكين لنا أيضا ورفع من القدرات البشرية على الحوار، وعلى مستوى عالميا بمفاهيم عصرية ومعاصرة ومواكبة للمتغيرات والمستجدات على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي.
أن الرؤية مما لا شك فيه ساعدت كثيراً في صياغة لغة حوار نظمت ووحدت الأفكار وتوجيه النقاشات نحو الأهداف المرجوة المشتركة في ظل خطط استراتيجية واضحة المعالم ومحددة، وأبهرتنا كما ابهرت الشرق والغرب، حيث أصبح الحديث والحوار بين الأفراد والمنظمات وفي مجتمعنا ككل أكثر تركيزاً وفعالية من ذي قبل، ويتم استخدام المصطلحات الدقيقة التي تعكس الأهداف الاستراتيجية، وبذلك أصبحت لغة الحوار أداة لتحقيق النتائج وليس مجرد تبادل معلومات فقط نحو أفاق بعيدة المدى، وأصبحت المصطلحات من لغة معقدة إلى مصطلحات مفهومة بأبعادها الاستراتيجية المختلفة والعديدة ووحدة جهود الجميع نحو تحقيق المستهدفات.
الرؤية أيضا ساهمت في تحديد الاتجاهات والأهداف على المدى الطويل، وهذا انعكس في اللغة المستخدمة في الحوارات داخل المنظمات والمجتمع ككل، وفي وسائل الاعلام الذي يشاهد نقلة ونوعية وتحول كبير غير مسبوق له وملموس، وأصبح التواصل واضحاً وسهلا حول الخطط والأهداف الاستراتيجية المرسومة، حيث النقاشات أصبحت أكثر تركيزاً من ذي قبل وعلى التنفيذ الكفء والفعال للإستراتيجيات والتعامل مع التحديات والمصاعب بشكل منظم ومرن ساهم في تحقيق المستهدفات الاستراتيجية، ولهذا لغة الحوار ساهمت في تسهيل وظيفة التنفيذ الاستراتيجي، وبالتالي تحقيق المستهدفات قبل وقتها المحدد وبشكل أكثر إتقان وإبداع وبناء على الأرقام المعلنة، وبشهادة الجميع، وساهمت في تقييم وقياس الأداء الاستراتيجي الذي فاق التوقعات وتجاوز المستهدفات الاستراتيجية للرؤية بإتقان وإبداع وخلق تحول غير مسبوقاً له في العديد من المجالات الحيوية التي سوف يستفيد منها أجيالنا القادمة بمشيئة الله رب العزة والجلال.
هناك تحول ملموس بناء على الأرقام سواء كانت كمية أو نوعية، وبتوفيق الله وسداده العلي القدير، ومن ثم العمل الدؤوب والمستمر بإبداع نحو تحيق المستهدفات والنتائج لرؤية واضحة المعالم، ومرنة مع المتغيرات والمستجدات على الصعيد المحلي، والاقليمي، والعالمي.
دمتم بخير…
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال