الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يمكننا جميعا القول بكل ثقة وبمنتهى الفخر أن المملكة تعد اليوم في طليعة الدول التي تقدم الخدمات الحكومية بشكل إلكتروني، واصبح المواطن والمقيم النظامي في “بحبوحة رقمية” في معظم تعاملاته الشخصية ومعاملاته مع معظم الجهات الحكومية، وبالطبع مع القطاع الخاص او المتقن الصادق من شركات القطاع الخاص.
من احدى القفزات النوعية في هذا الصدد منصة “ايجار” التابعة للهيئة العامة للعقار التي يقر ملاك العقار ومستأجريه انها خطوة إيجابية للغاية وان الزامية دفع الايجار عبر هذه المنصة يحد من التلاعب وينظم العلاقة التعاقدية بين المؤجر والمستأجر، ويقلص المشاكل و الدعاوى في المحاكم التي لا تعتد الا بالعقود الالكترونية المبرمة من خلال المنصة.
هذه المنصة المهمة لا يزال مستخدموها يعانون من تأخر تحويل الايجار الى المالك الذي تقول الهيئة انه يستغرق خمسة أيام عمل كحد اقصى، وخمسة أيام عمل اذا انضمت لها إجازة أسبوعية تصبح سبعة أيام، وهذا يعد وقتا طويلا قياسا للتقدم التقني الذي اعتاده الناس في المملكة حيث يمكن القول اننا نعيش رفاه تقني منقطع النظير.
بحثت في مواد صحافية منشورة هنا في “مال” وغيرها من الصحف والمواقع فوجدت ان الهيئة اجابت على الاستفسار الخاص بهذا الاجراء بانه من “اجل التحقق” من الحسابات البنكية للطرفين وصحة المعلومات، واحسب ان ذلك جيد ومهم لكنه يتم لمرة واحدة عند اول إيداع، وليس كل مرة يدفع المستأجر الايجار خاصة وان هناك من يدفع الايجار شهريا، وهناك من يفعل كل ثلاثة اشهر او ستة.
جهات كثيرة نتعامل معها، ندفع الكترونيا رسوم الخدمة او مقابلها المالي، تتحول فورا من حساب المستفيد في البنك الى حساب الجهة المنفذة، وفوريا يمكن مباشرة إتمام الخدمة، وكل ذلك يتم في دقائق، وهذا يعني ان التقنية تتيح التحقق اذا استخدمت البرامج او التقنيات المناسبة.
ربما يكون حجم منصة ايجار اقل من المطلوب تقنيا، او ان مبرمجي المنصة تأخروا في ترقيتها، او ان لديها نقص في الموارد البشرية او المالية، وهذه احتمالات او تساؤلات اكثر منها حقائق.
المؤمل ان تصل هذه المنصة المهمة الى مرحلة يتم فيها تحويل الإيجارات فورا او خلال يوم عمل واحد على الأكثر، واحسب ان الهيئة العامة للعقار تعمل على ذلك، ولعلنا نرى هذه التطورات قريبا.
هذه المنصة قضت على المعاملات الورقية وهذا في صميم الاستدامة والمسؤولية تجاه البيئة والكوكب، وهي قضت على المتلاعبين في السوق والعاملين بدون تراخيص، وحاربت المحتالين في هذا المجال، واسهمت في تسهيل عمل القضاء، وقائمة إنجازاتها واهميتها كبيرة، لكن هذا لا ينفي ان خمسة أيام عمل كثيرة في زمن الرؤية والتقدم التقني الذي نعيشه، زمن ارتفع فيه سقف تطلعات المواطن والمقيم الى عنان السماء.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال