الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
التدفق المعرفي أو “علم النفس الإيجابي” أصبح كثيرًا من المنظمات في الآونة الاخيرة تهتم به وعلى مستوى عالميا لما فيه من فوائد عديدة وانعكاسات جمة وإيجابية على بيئة المنظمات، ومنهمرة بالفوائد العديدة، وهو حالة يصل إليها عقل الشخص وفكره منغمسا بالكامل في أنشطة معينة تنال اهتماماته خصوصًا عندما تكون البيئة محفزة وداعمة ومشجعة ولا تؤمن بالتحديات التي لا تخلو منها الحياة، حيث يشعر الأنسان بالتركيز الشديد نحو النشاط الإبداعي الى درجة الابتكار والإبداع والتفوق في مواجهة التحديات، كما يعرف هذا المفهوم أيضا باسم “الانسياب” أو “التدفق” وقد تم تقديم هذا المفهوم من قبل عالم النفس الشهير ميهالي تشيكسنتميهالي.
عندما نمر بمرحلة التدفق المعرفي نشعر بأن الوقت يمر سريعًا ، ويصبح التحدي الذي نواجه متناسبًا ومتوافقًا مع المهارات ومن خلال هذا يتم تذليل العقبات والتغلب على التحديات بكل سهولة دون أن نشعر بذلك، لهذا يجب أن نطور من ذاتنا وانفسنا ” ونكتسب مهارات جديدة ونختلط بالعالم الإيجابي في ظل الثقافات المتعددة، مع الحفاظ على ثقافتنا وهويتنا الراسخة والرصينة، وفي مقولة مؤثرة لسيدي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – مفادها : ” بان نستفيد من تجارب الآخرين وما يتميزون به من علوم، وافكار، ومراكز بحوث، ومن اختراعات، ونريد أن نلحق بالركب، ونكون منفتحين على العالم الاخر، والشعب السعودي شعبًا متحضرًا ومتفتحًا على العالم أجمع في كل ما هو مفيدًا ونافعًا ونريد مشاركة العالم وليس التسلط على العالم” ومما لاشك فيه أن ما نشاهده من حضارات اليوم إنما هو نبع أساسه من الحضارة التي انطلقت من بلادنا المباركة، في العديد من العلوم مثل علوم الرياضيات والكيمياء والاحياء والطب، والعالم يعترف بذلك ولا ينكره، وعلينا تشجيع وتحفيز أجيالنا المعاصرة والقادمة على ذلك، فهذا يجعلنا نشعر بالرضا والإنجاز والاعتزاز، ونعزز من ذلك لما نحتويه من علوم وحضارة رصينة وراسخة، وهذه الحالة (التدفق المعرفي) يمكن أن تحدث أثناء القيام بأنشطة مختلفة مثل العمل، الرياضة، الفن، الهوايات… الخ أو حتى أثناء حل المشاكل المعقدة وبالغة الأهمية والتي تحتاج الى حلول مبتكرة وجديدة بفكرنا المتجدد والحيوي والطموح، حيث تتضمن عناصر “التدفق المعرفي” وضوح الرؤية، والرسالة، والقيم، والأهداف بالبرامج والمبادرات الحيوية والطموحة نحو الازدهار، مع التوازن بين التحدي والمهارات، والتركيز الشديد على المهام، والشعور بالسيطرة على التحديات والمواقف الصعبة، وفقدان الإحساس بالوقت مع الشعور بالرضا والإنجاز بعد الانتهاء من الانشطة والمهام المناطة بالجميع، والتي يقومون بها كوادر وطنية طموحة من أجل تحقيق الاهداف الاستراتيجية بعيدة المدى في ظل رؤية مباركة وطموحة واضحة المعالم، والكل شريك نجاح في تحقيق المستهدفات الاستراتيجية بعيدة المدى، وفق الرؤية.
أن التدفق المعرفي بتوفيق الله يساعد في تحسين الأداء والإنتاجية، ويعزز من الشعور بالسعادة والرضا الشخصي، وميهالي تشيكسنتميهالي هو عالم نفس أمريكي من أصول مجرية وعائلة مجرية، اشتهر بعلمه وعمله في مجال “علم النفس الإيجابي” وميهالي هو صاحب مصطلح ” التدفق” من جزء من نظرية ” التدفق النفسي” عام 1975 الميلادية، وهو الذي وضع النظرية الاولى التي توصل إليها من خلاصة العديد من الأبحاث والتجارب الانسانية التي قادته الى التعرف على كل ما يمكن أن يجعل البشر يشعرون بالسعادة، والمتعة، والبهجة، والسرور، وقد توصل إلى أن البشر باختلاف جنسياتهم، واهتماماتهم، وانشطتهم يتشابهون في اندماجهم بأعمالهم المفضلة والمحببة اليهم، وتعتبر أعماله مرجعية هامة في مجال ” علم النفس الإيجابي ” وتطبيقاته في الحياة اليومية والعمل، وميهالي لديه العديد من المؤلفات العلمية في مجال ” علم النفس الإيجابي ” وهو معروف لدى الكثير باسم ” أبو التدفق ”
لذا نحن نشعر في بعض الاحيان بأن الوقت يمضي سريعًا، وهذا أمرًا طبيعيًا، والسبب هو ” التدفق المعرفي ” والايجابية والتفاؤل والانهماك في العمل بجد ورغبة واهتمام الذي نمر به احيانًا بل دومًا ولا نشعر بأنفسنا خصوصُا عندما نكون متفائلين، ونشغل أنفسنا بما هو مفيد ويفيد من حولنا، ولهذا ديننا الاسلامي يأمرنا بأن نشغل أنفسنا بما هو مفيد ونافع، والاستزادة بالعلم النافع والمعرفة بقدر الإمكان، وتوريث علمًا ينتفع به، وإنما العلم ما نفع، ونكون أعضاء نافعين في المجتمع أينما كنا، وبحيوية، وطموح، ومتفائلين بالمستقبل نحو الازدهار، ومستبشرين بالخير.
دمتم بخير …
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال