الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في عام 2021، أعلنت شركة “بي إم دبليو” العملاقة للسيارات عن مبادرة رائدة: بحلول عام 2030، تهدف الشركة إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من سلسلة الإمداد الخاصة بها بنسبة 20٪. هذا الهدف الطموح، الذي تحركه استراتيجية الاستدامة الشاملة لبي إم دبليو، يبرز تحولًا كبيرًا في صناعة السيارات نحو الممارسات الأكثر استدامة. هذه المبادرات ليست معزولة بل جزء من اتجاه أوسع حيث تدرك الشركات بشكل متزايد أهمية الاستدامة، ليس فقط من أجل حماية البيئة ولكن أيضًا من أجل الربحية والمرونة على المدى الطويل.
دمج الاستدامة في سلاسل الإمداد يعيد تشكيل كيفية عمل الشركات وتنافسها. وفقًا لتقرير ماكينزي لعام 2020، فإن الشركات التي اندمجت تمامًا في ممارسات الاستدامة في عملياتها حصلت على فوائد عديدة. تشمل هذه الفوائد تخفيضًا متوسطًا بنسبة 20٪ في تكاليف سلسلة الإمداد، وزيادة بنسبة 15٪ في الإنتاجية، وزيادة بنسبة 30٪ في قيمة العلامة التجارية.
هناك عدة عوامل رئيسية تقود التحول نحو سلاسل الإمداد الأكثر استدامة. أولًا، الطلب الاستهلاكي على المنتجات الصديقة للبيئة يتزايد. أظهرت دراسة شركة “نيلسن” في عام 2018 أن 73٪ من المستهلكين في العالم يقولون إنهم سيغيرون عاداتهم الاستهلاكية لتقليل تأثيرهم البيئي. هذا الضغط الاستهلاكي يدفع الشركات إلى إعادة التفكير في سلاسل الإمداد الخاصة بها لتلبية هذه التوقعات الجديدة.
علاوة على ذلك، تتزايد الضغوط التنظيمية في جميع أنحاء العالم. تشريعات الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، تهدف إلى جعل أوروبا محايدة للكربون بحلول عام 2050، مما يفرض تنظيمات صارمة على الانبعاثات والنفايات. الشركات التي تفشل في الامتثال لهذه التنظيمات قد تواجه غرامات ضخمة وإضرارًا بالسمعة، مما يجعل الاستدامة جزءًا غير قابل للتفاوض من إدارة سلسلة الإمداد.
تبني الممارسات المستدامة في سلاسل الإمداد يقدم العديد من الفوائد. الأثر البيئي هو الأكثر وضوحًا، حيث يتم تقليل النفايات، والانبعاثات، وتحسين إدارة الموارد. على سبيل المثال، حققت شركة غلاكسو سميث كلاين (GSK) للأدوية تقدمًا كبيرًا في تقليل آثارها البيئية، محققة انخفاضًا بنسبة 21٪ في انبعاثات الكربون التشغيلية منذ عام 2010.
من الناحية الاقتصادية، يمكن أن تؤدي سلاسل الإمداد المستدامة إلى تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف. من خلال الاستخدام الأمثل للموارد وتحسين الكفاءة، يمكن للشركات خفض تكاليف التشغيل. وجدت دراسة أجرتها شركة “كربون ترست” أن الشركات التي تستثمر في تحسين كفاءة الطاقة تحقق معدل عائد داخلي متوسط قدره 20٪.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تعزز الاستدامة سمعة الشركة وولاء العلامة التجارية. مع تزايد وعي المستهلكين بالبيئة، من المرجح أن يقوموا بدعم الشركات التي تظهر التزامًا حقيقيًا بالاستدامة. أظهر استطلاع أجرته شركة “كون كوميونيكيشنز” في عام 2017 أن 87٪ من المستهلكين سيشترون منتجًا لأن الشركة دافعت عن قضية يهتمون بها، بينما سيرفض 76٪ الشراء إذا علموا أن الشركة تدعم قضية تتعارض مع قناعاتهم.
ومع ذلك، فإن التحول إلى سلسلة توريد مستدامة ليس خاليًا من التحديات. يمكن أن تكون التكاليف الأولية مرتفعة، وقد تواجه الشركات مقاومة من الموردين وأصحاب المصلحة الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب قياس تأثير الاستدامة أنظمة تتبع وإبلاغ متقدمة، والتي يمكن أن تكون معقدة في التنفيذ.
رغم هذه التحديات، فإن الفوائد طويلة الأجل لسلاسل الإمداد المستدامة مغرية. يمكن للشركات البدء بإجراء تدقيقات الاستدامة، وتحديد أهداف واضحة، والتعاون مع الموردين لضمان الامتثال والتعاون.
في الختام، تأثير الاستدامة على سلاسل الإمداد عميق ومتعدد الأوجه. من خلال إعطاء الأولوية للممارسات الصديقة للبيئة، يمكن للشركات تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، وتعزيز علامتها التجارية، وتلبية المطالب المتزايدة للمستهلكين والهيئات التنظيمية. مع استمرار تطور السوق العالمية، ستظل الاستدامة بلا شك ركيزة أساسية للمزايا التنافسية والتميز التشغيلي في سلاسل الإمداد.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال