الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
هذا المقال يلخص ما ورد في الفصل الخامس المتعلق بـ (العمل والعلاقات الصناعية) من المبادئ التوجيهية OECD لحوكمة الشركات متعددة الجنسية، مع مقارنة ذلك بما في نظام العمل السعودي، ومدى التواؤم بينهما، وكيف يمكن حوكمة الشركات في ضوء هذا.
بداية، هذا الفصل بتعليقاته جاء في أربع صفحات ونصف، ويمكن تلخيصها في النقاط الآتية:
عند مقارنة ذلك بما جاء في نظام العمل السعودي نجد أنه قد أخذ بمعظم ذلك حتى في ما يتعلق بعمل الأطفال إلى درجة أنه أخذ نصاً بما جاء في اتفاقية الاطفال، فأجاز تشغيل الأطفال من سن 15، وعلى خطى الاتفاقية أجاز أيضاً العمل في سن 13 في الأعمال الخفيفة (م 162).
مثل هذه الإرشادات تأخذ بها معظم إن لم يكن جميع الدول، فهي إرشادات عادلة في الجملة، وقد تُجري بعض الدول شيئاً من التغييرات في بعضها بما يتفق مع مبادئها العامة. وتكمن الحوكمة فيها باطلاع العاملين في الشركة على ذلك. فمثلاً نظام العمل نص على وجوب إطْلاع الموظف على لائحة العمل أو تضمينها في عقد العمل. غير أن النص الذي جاءت به منظمة التعاون الاقتصادي – وهو مفقود في نظام العمل السعودي – هو ما ورد في النقطة السابعة أعلاه، المتعلق بتشجيع الشركات على الإفصاح عن أدائها ووضعها المالي والمستقبلي، وما إذا كان لنشاط الشركة تأثير على البيئة والصحة والسلامة المهنية. ويعتبر هذا النص أقوى امتحان للشركات، والذي يغلب على الظن أنها لا تفعله. وإلا بلا شك فإن الشركة التي تفصح عن أدائها لموظفيها – أياً كان حجمها – هو حوكمة لعملها.
يبقى الإشكال المصاحب في هذا الفصل هو اهتمام منظمة العمل أساساً، ومنظمة التعاون الاقتصادي تبعاً؛ بمنع الطفل من العمل إلى أن سن 18 عاماً، مع تجويزها للعمل في سن 16، وأيضاً في 13 في بعض الأعمال الأسرية والمحلية، مع تشديدها على أن لا يُخل ذلك بالتعليم الإلزامي للطفل.
في الحقيقة لم تكن مسألتي (العمل والتعليم) شائكتين في الزمن الماضي، غيرَ أنهما باتتا كذلك في هذا القرن، إلى درجة أن معظم الناس قد تشربوا ذلك، وجرى فيهم مجرى الدم. فلا يكادون يفكرون في صحة هذا الوضع، ومدى سلامته على تركيبة الطفل الإنسانية والمهنية والمستقبلية.
فيما يتعلق بسن العمل، نطرح تساؤلاً عقلياً حول المستند العلمي أو المعرفي في ضبط سن الطفولة بـ 18 عاماً، مع أن تكامل الإدراك العقلي والبدني الذي يدخل به الإنسان مرحلة الرجولة قد يحصل قبل ذلك، ولهذا ربطت الشريعة سن البلوغ بعلامات معروفة أو ببلوغ 15 عامًا، عند جمهور أهل العلم، لأن هذه السن (15) في الأعم الأغلب يحصل به البلوغ البدني والعقلي. والعبرة بالأعم الأغلب، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى ينبغي النظر في اختلاف التكوين البدني والنفسي وسرعة البلوغ بين شعوب العالم؛ لأن مناط التكليف وتمام الإدراك العقلي يتتامّ في سن 15 غالبًا ، وفي مثل هذا السن يستطيع الفرد عمل ما يعمله عامّة الرجال من الأعمال، غاية ما في الأمر أنه قد يكون أقل خبرة من غيرهم، وهو يكتسبها مع الوقت حسب طبيعة كل عمل. ثم إن سن البلوغ وتمامه أمر تختلف فيه البلاد الحارة عن الباردة، كما يذكره بعضهم، أن أهل البلاد الباردة يتأخر البلوغ عندهم.
وأما مسألة التعليم، فإن الإلزام بالمدرسة قد أثار جدلاً في الغرب، وتكلم عنه فلاسفة كبار، وأشاروا إلى خطورة هذا الأمر. فحبس الطفل من سن تمييزه إلى ما بعد مراهقته في فناء المدرسة وبين جدران فصولها، هو مما يحدّ من تطوره الفكري والعلمي، وحصره في ما يُرسم له من مناهج ونحوها. إضافة إلى أن انطلاقته إلى العمل بعد سن الثامنة عشرة، لا تضمن نجاحه النفسي، والاجتماعي، والفكري، وإن كانت تضمن نجاحه الوظيفي إلى حد كبير. ولا يمكن إطالة النقاش في هذه المسألة في مقام كهذا، غير أن نظرةً إلى الزمن الماضي تكشف عن مدى تماسك حجة من يقول بإلزامية التعليم، والمنع من العمل. ولعل التساؤلين أدناه يمنحان القارئ الكريم فُسحة تأمل في مدى صحة إلزامية الطفل بالتعلم المدرسي ومنعه من العمل إلا في سن معينة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال