الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في 30 مايو، حضر الرئيس الصيني شي جين بينغ وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس التونسي قيس سعيد ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط و22 رئيسا للوفود العربية، مراسم افتتاح الاجتماع الوزاري الـ10 لمنتدى التعاون الصيني-العربي، ويعكس هذا بشكل كامل رغبة الصين والدول العربية في توطيد التضامن والتعاون ودفع العلاقات الصينية العربية إلى مستويات جديدة.
وتتحمل الصين والدول العربية على حد سواء مهمة العصر لتحقيق النهضة الوطنية لكل منها وتسريع البناء الوطني. وفي حفل الافتتاح، ألقى الرئيس شي جين بينغ خطابا رئيسيا مهما، حيث اقترح بناء “المعادلات الخمس للتعاون”، والتي لا تنسق مجالات التعاون المتميزة بين الجانبين فحسب، بل تستكشف المزيد من الإمكانات الجديدة للتعاون الصيني العربي. وقد رحبت الدول العربية بهذا الاقتراح بحرارة واستجابت له بشكل إيجابي، مما سيسهم في تحقيق مزيد من الاختراقات في التعاون الصيني العربي.
معادلة للتعاون المدفوع بالابتكار: الاندماج العميق للتعاون العلمي والتكنولوجي
لقد أصبح الابتكار العلمي والتكنولوجي محركا هاما لتعزيز التعاون بين الصين والدول العربية. وأكد الرئيس شي أن الجانب الصيني سيتعاون مع الجانب العربي في بناء 10 مختبرات مشتركة في مجالات مختلفة بما فيها الحياة والصحة والذكاء الاصطناعي والتنمية الخضراء والمنخفضة الكربون والزراعة الحديثة والمعلومات الفضائية؛ ويحرص الجانب الصيني على تعزيز التعاون مع الجانب العربي في مجال الذكاء الاصطناعي، للعمل سويا على تعزيز دور الذكاء الاصطناعي في تمكين الاقتصاد الحقيقي، والدفع بتكوين نظام الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي والذي يقوم على توافقات واسعة النطاق؛ ويحرص الجانب الصيني على التعاون مع الجانب العربي في بناء مركز مشترك لرصد الحطام الفضائي ومركز للتعاون والتطوير لتطبيقات نظام بيدو، وتعزيز التعاون في مجالي الفضاء المأهول والطائرات المدنية.
هذه التدابير لن تؤدي إلى تعزيز القوة العلمية والتكنولوجية لكل من الصين والدول العربية فحسب، بل ستشكل نموذجا للتعاون العالمي في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي.
معادلة للتعاون الاستثماري والمالي: تعميق الترابط المالي
تتمتع الصين والدول العربية بآفاق واسعة للتعاون في مجال الاستثمار والتمويل. صرح الرئيس شي أن الجانب الصيني يحرص على إنشاء منتدى التعاون القطاعي والاستثماري مع الجانب العربي، ومواصلة دفع زيادة عضوية لرابطة المصارف الصينية العربية، وتسريع وتيرة تنفيذ مشاريع التعاون في إطار “القروض الخاصة لدفع العملية الصناعية في الشرق الأوسط” و”القروض الخاصة لدفع التعاون المالي بين الصين والدول العربية”. يدعم الجانب الصيني تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية للجانبين، ويرحب بالدول العربية لإصدار “سندات الباندا” في الصين، ويرحب بالمؤسسات المصرفية العربية للانضمام إلى نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود(CIPS)، ويحرص على تعميق التواصل والتعاون مع الجانب العربي في مجال العملات الرقمية للبنوك المركزية.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تعزيز التواصل والترابط بين الأسواق المالية الصينية والعربية وتدفع نحو التعاون المتعمق بين الجانبين في المجالين الاستثماري والمالي.
معادلة للتعاون الطاقوي: التعاون المتنوع في مجال الطاقة
لطالما كان التعاون في مجال الطاقة محورا مهما للتعاون بين الصين والدول العربية. وقال الرئيس شي إن الجانب الصيني سيواصل تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الجانب العربي في مجال النفط والغاز، لربط أمن التموين بأمن السوق؛ يحرص الجانب الصيني على التعاون مع الجانب العربي في البحث والتطوير لتقنيات الطاقة الجديدة وإنتاج المعدات المعنية لها. سيدعم الجانب الصيني شركات الطاقة والمؤسسات المالية الصينية للمشاركة في مشاريع الدول العربية للطاقة المتجددة التي تتجاوز إجمالي قدرتها المركبة 3000 ميغاوات.
هذه المبادرات لا تساهم فقط في تنويع مصادر الطاقة وتطويرها، بل تسهم أيضا في التحول العالمي للطاقة من خلال دمج الحكمة والخبرة الصينية والعربية في هذا المجال.
معادلة للتعاون الاقتصادي والتجاري المتبادل المنفعة: الارتقاء الشامل بالتعاون التجاري
يشهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية نشاطًا وحيوية، حيث ارتفع حجم التجارة الثنائية من 36.7 مليار دولار أمريكي في عام 2004 إلى 398 مليار دولار أمريكي في عام 2023، أي بزيادة قدرها 11 مرة تقريبا. وستواصل الصين العمل بنشاط على تنفيذ مشاريع التعاون الإنمائي التي تبلغ قيمتها 3 مليارات يوان بعملة الرنمينبي؛ ويحرص على تسريع وتيرة المفاوضات مع الجانب العربي حول اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية، وتعزيز بناء آلية الحوار للتعاون في التجارة الإلكترونية. يرحب الجانب الصيني بالمشاركة العربية النشطة في معرض الصين الدولي للاستيراد، ويحرص على زيادة استيراد منتجات غير الطاقة وخاصة المنتجات الزراعية والغذائية من الجانب العربي.
وقد استجابت الدول العربية لذلك بشكل إيجابي، معربة عن تطلعها لرفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين، وتعزيز تسهيل التجارة وتنوعها.
معادلة للتواصل الثقافي والشعبي: فصل جديد في التعلم المتبادل بين الحضارات
وأعرب شي عن حرص الصين على إنشاء “المركز الصيني العربي لمبادرة الحضارة العالمية”، وزيادة الحجم والتأثير لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، وتسريع وتيرة بناء منصات مثل “الرابطة الصينية العربية للمؤسسات الفكرية” و”منتدى تنمية الشباب الصيني العربي” و”الرابطة الصينية العربية للجامعات” و”مركز الدراسات الصيني العربي للتعاون الثقافي والسياحي”. وسيدعو الجانب الصيني 200 مسؤول من الأحزاب السياسية العربية كل عام لزيارة الصين، وبذل جهودا مع الجانب العربي في وصول العدد الإجمالي للسياح المتوجهين إلى الطرف الآخر في غضون السنوات الخمس المقبلة إلى 10 ملايين سائح.
هذه المبادرات ستعزز التفاهم المتبادل بين الصين والدول العربية، وستسهم في بناء جسور من التواصل الثقافي والحضاري، مما يتيح للجانبين الاستفادة من تجارب بعضهم البعض في مختلف المجالات.
وأشاد قادة الدول العربية بالنتائج الإيجابية التي حققها التعاون الصيني العربي في مختلف المجالات على مدى 20 عاما منذ تأسيس منتدى التعاون الصيني العربي. كما أولوا أهمية كبيرة للدور الهام الذي تلعبه الصين في العالم الحالي والمستقبلي، وتطلعوا إلى مواصلة رفع مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والدول العربية، والعمل بكل جهد على بناء المجتمع العربي الصيني للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد.
واليوم، في ظل التحديات العديدة التي تواجه الحوكمة العالمية، تسير الصين والدول العربية قدمًا جنبا إلى جنب لتسريع وتيرة بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك، وهذا لا يلبي التوقعات المشتركة للطرفين فحسب، بل يصبح أيضا قوة دافعة هامة لتعزيز السلام والتنمية في العالم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال