الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يصادف يوم 21 يوليو القادم الذكرى الرابعة والثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والمملكة العربية السعودية. على مدار الأربعة والثلاثين عاما الماضية، ظلت تعتبر الصين والسعودية رفاهية شعبيهما هدفا رئيسيا للتنمية، وحققتا نتائج مثمرة في مختلف المجالات من خلال التعاون البنّاء. في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الثنائية بين البلدين تعمقا ملحوظا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتوسعت مجالات التعاون بشكل مستمر، مما يعكس نموّا شاملا ومتعدد الأبعاد وواسع النطاق للعلاقات الثنائية.
إن الزيارات المتبادلة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، قد حددت إتجاه العلاقات الصينية السعودية نحو مسار التنمية في العصر الجديد. فمن خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية عام 2016، وزيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود للصين عام 2017، وزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود للصين في عام 2019، ساهمت كل الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى في ضخ حيوية جديدة في العلاقات بين البلدين وعززت التعاون بينهما في مختلف المجالات. وفي ديسمبر 2022، وقّع الرئيس شي والملك سلمان “اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين جمهورية الصين الشعبية والمملكة العربية السعودية”، والتي أرست أساسا متينا لتسريع الارتقاء بالعلاقات الثنائية. ووقّعت الحكومتان عددا من الوثائق الإطارية للتعاون، بما في ذلك مذكرة تفاهم حول البناء المشترك لـ “الحزام والطريق” وخطة التواصل بين مبادرة “الحزام والطريق” و”رؤية 2030″، مما حدّد اتجاهًا واضحًا للتعاون بين البلدين ضمانا تحقيق الهدف المرجوّ.
وأصبح النمو السريع للتجارة غير النفطية بين الصين والسعودية من أبرز معالم التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي، مما يدل على التعاون الوثيق بين البلدين في المجال الاقتصادي. وبحسب البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية، تصدرت الصين قائمة الدول المستوردة من السعودية في أبريل 2024، حيث استحوذت على 16.6% من إجمالي الصادرات السعودية. كما تصدرت الصين قائمة الدول المصدرة إلى السعودية، حيث استحوذت على 22.4% من إجمالي الواردات السعودية. بالإضافة إلى ذلك، وفقا لتقرير التجارة الدولية للربع الأول من العام 2024 الصادر عن الهيئة، احتلت الصين مكانة بارزة بصفتها أولى الوجهات للصادرات السعودية بنسبة تبلغ 15 بالمئة من إجمالي الصادرات. وأكثر ما يلفت النظر هو أن قيمة الصادرات السعودية غير النفطية إلى الصين خلال الأعوام الخمسة الماضية (2019 – 2023) جاوزت 176 مليار ريال سعودي. وتعكس هذه البيانات التكامل العالي والإمكانات الكبيرة للتعاون بين البلدين في مجال التجارة غير النفطية.
وعلى خلفية جولة جديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية والتحول الصناعي، يزدهر التعاون الصيني السعودي في المجالات الناشئة والمستقبلية ويبشر بآفاق واسعة. حيث تعمل المملكة العربية السعودية بقوة على تطوير مجالات تكنولوجية متقدمة مثل الاتصالات والاقتصاد الرقمي والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والفضاء، بينما تتمتع الصين بمزايا كبيرة في هذه المجالات. بدءا من تنفيذ شركة هواوي لمشاريع اتصالات الجيل الخامس والحوسبة السحابية في السعودية، ستكتسب الشركات الصينية المزيد من فرص العمل في سوق التقنية العالية السعودية. وتستثمر الشركات الصينية بنشاط في تصنيع مركبات الطاقة الجديدة، وسلسلة التوريد، والنقل والخدمات اللوجستية، وصيد الأسماك، وتحلية مياه البحر، وصناعات خدمات المياه في السعودية. وتتمتع الشركات الصينية بمزايا تقنية وقدرات بناء وخبرة تشغيلية في هذه المجالات، ويمكنها المساعدة على تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي للسعودية.
وقد دخل التعاون المالي بين الصين والسعودية مرحلة جديدة، مما يظهر زخما تنمويا قويا. في الآونة الأخيرة، وقع بنك الصين وصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) اتفاقية تعاون استراتيجي، ووقع البنك الصناعي والتجاري الصيني (ICBC) مذكرة تفاهم مع صندوق الاستثمارات العامة خلال زيارة حديثة لمحافظ صندوق الاستثمارات العامة والمسؤول عن شؤون التعاون الاقتصادي للسعودية معالي الأستاذ ياسر الرميان إلى بكين، وتفتح هذه التعاونات مرحلة جديدة في التعاون المالي بين البلدين، وستدفع نحو تعميق التعاون في مجالات الاستثمار والخدمات المالية وتمويل المشاريع. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للجانبين توسيع نطاق مبادلة العملات المحلية وتطوير أعمال التسوية باليوان عبر الحدود، واستكشاف تسوية تجارة النفط والمنتجات البتروكيماوية باليوان. لن يسهم ذلك في تعزيز عمق واتساع التعاون المالي بين البلدين فحسب، بل يوفر أيضا دعما قويا للتنمية الاقتصادية في البلدين.
وبعد 34 عاما من التطور، أرست العلاقات الصينية السعودية أساسا متينا. أجرى وزير التجارة وانغ وينتاو محادثات مع رومي يان، خلال محادثات بين وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، حيث أكد الجانب الصيني على أنه يعتبر السعودية شريكًا هامًا لتحقيق التحديث الصيني النمط، وأعرب عن استعدادها لتعزيز التواصل بين استراتيجيات التنمية، وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري، وتعميق التعاون في المجالات التقليدية والناشئة والمستقبلية. فمن المعتقد أنه استنادا إلى الأساس المتين في الماضي، ستواصل الصين والمملكة العربية السعودية تحقيق اختراقات جديدة في الثقة السياسية المتبادلة والتعاون الاقتصادي والتبادلات الثقافية، وتعزيز العلاقات الثنائية بشكل مشترك إلى مستوى أعلى.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال