الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يتلقى قليل من الناس بعض اخبار إدراج الشركات بالسخرية، خاصة اذا كانت صغيرة وفي نشاط صغير وقررت بيع جزء منها او ادراجه مباشرة او طرحه للاكتتاب في السوق الموازية، وسبب سخريتهم في الغالب انهم اعتادوا هذا الاسم او ذاك على أنه مجموعة محلات / فروع يبيع شيئا او يقدم خدمة يوجد منها الكثير من السوق، ولا تمتلك أصول قوية، وغير ذلك من الأسباب التي نقرأها او نسمعها.
لا يزال البعض يتعامل مع الاكتتابات على انها “هدايا”، ولا ملامة عليهم لان بعض الاكتتابات التي كانت بسبب التخصيص، او لشركات كبيرة وعملاقة كانت تشبه الهدية لأن ربحها مضمون واسعارها تتضاعف، ويظل البعض يقيس عليها وهو قياس عاطفي أكثر منه عقلاني.
حجم الشركة او حجم أصولها مهم، لكنه ليس السبب الوحيد لبقائها واستمرارها في السوق، ونمو سعرها وعوائدها، ولدينا أمثلة كثيرة لشركات كانت ملء السمع والنظر تدهورت أحوالها شيئا فشيئا بسبب الفساد، او الإهمال، او صراعات معينة او أي سبب وهي اليوم اما موقوفة عن التداول او بجانبها علامات تحذيرية ملونة ومعروفة.
يلجأ أصحاب الأعمال من الافراد والعائلات الى تحويل أعمالهم الى شركات مساهمة مغلقة او إلى أي شكل قانوني آخر بغية حمايتها من الاندثار، ومن صراعات الأجيال التي ترثها، وبعضهم يذهب الى الادراج المباشر او الطرح للاكتتاب لنفس السبب وليتيح لبعض لشركاء البيع والتخارج ان أرادوا، ولبعضهم الآخر الاستزادة والإدارة، أيضا هناك من يذهب للسوق بغرض التمويل للتوسع او تأسيس اعمال جديدة، والأسباب كثيرة ومعروفة.
السؤال الوجودي : ما الذي يحمي الشركات أكثر، الشكل القانوني، ام الوازع الأخلاقي المستقى من ثقافة المجتمع المرتبطة بمعتقداتهم، الوازع الذي يفرض الأمانة والنزاهة والضمير الحي وان “تحب لأخيك ما تحب لنفسك” ؟
الحقيقة ان الشكل القانوني يؤسس للبقاء، لكنه لا يضمنه ولا يضمن للمستثمرين أي شيء، فالإدارة الجيدة المحترفة المرتكزة على أخلاقيات العمل والاستثمار هي بعد الله من يضمن بقاء الشركات، وسعادة المكتتبين فيها او المستثمرين فيها لاحقا.
وعودا على بدء، عندما تطرح سلسلة مطاعم، او شبكة محلات أزياء او خياطة، او أي شيء من الأعمال، هناك اصل يغفل عنه الساخرون أعلاه هو العلامة التجارية، والخبرة في المجال، وهما عاملان يصنعان السمعة، واذا كان من يبيع جزء من شركته التي افنى عمره في بناءها او يدرج جزء منها فهذا حقه، وحق المستثمر أن يقرأ البيانات وان يختار او يقرر المشاركة من عدمها بناء على نظرته وتقديره الشخصي فقط.
العملية باختصار هي بيع وشراء، ومن حق البائع تحديد سعره، والمشتري أمامه خيارات واسعة للقبول والرفض والبحث عن البدائل، البحث عمن يطمئن لإدارتهم ويثق في حفاظهم على سمعتهم وعلى أموال الناس كأنها أموالهم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال