الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
قال رسول الله ﷺ: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا” (متفق عليه).
بهذا الحديث النبوي الشريف، نستلهم معنى التلاحم والتكافل الذي يجمع القيادة والشعب في المملكة العربية السعودية. في مواجهة التحديات المتزايدة والمؤامرات المتجددة، تبرز المملكة كنموذج فريد يُحتذى به في التلاحم والوحدة. هذا التلاحم لم يكن نتيجة لحظة عابرة، بل هو نتاج “هندسة اجتماعية وأيديولوجية سعودية” بُنيت على مر عقود، . هذه الهندسة، التي تجمع بين الحكمة في القيادة والثقة المتبادلة مع الشعب، متجذرة في أيديولوجية تقوم على مبادئ الإسلام وقيم العروبة الأصيلة. هذه الأيديولوجية المشتركة، التي تعكس القيم الروحية والثقافية العميقة، تشكل الإطار الذي يُبنى عليه الولاء والانتماء للوطن والقيادة.
وهذا الترابط القوي بين القيادة والشعب يجعل المملكة حصنًا منيعًا، قادرًا على مواجهة أي تحديات، والاستمرار في طريقها بثبات وقوة، مستمدة من إيمانها العميق وتلاحم أبنائها، ويعزز من استقرارها في مواجهة التغيرات الدولية والمحلية.
منذ تأسيس المملكة، أظهر الشعب السعودي ولاءً فريدًا لقيادته، وهو ولاء يتجاوز حدود المواقف الظرفية ليصبح جزءًا من الهوية الوطنية. هذا الولاء لا ينبع فقط من حب الوطن والقيادة، بل أيضًا من الثقة العميقة التي يضعها المواطنون في حكومتهم وقدرتها على قيادة المملكة نحو مستقبل مشرق. وقد تجلى هذا الولاء في العديد من المناسبات، حيث لم يتردد السعوديون في الوقوف بجانب قيادتهم، متحمسين للدفاع عن الوطن والمساهمة في بنائه، سواء من خلال تضحياتهم أو مشاركتهم الفعالة في مشاريع التنمية الوطنية.
تاريخ المملكة حافل بالأحداث التي أثبتت هذا التلاحم الفريد. ففي عام 1973، خلال أزمة النفط العالمية، اتخذت المملكة موقفًا حاسمًا بقيادة الملك فيصل بن عبد العزيز، رحمه الله، حيث قامت بقطع إمدادات النفط عن الدول الغربية الداعمة لإسرائيل، مما أدى إلى تأثيرات اقتصادية وسياسية كبيرة على المستوى العالمي. استجاب الشعب السعودي لهذا القرار بكل ثقة وولاء، مدركًا أهمية الوحدة الوطنية والوقوف خلف القيادة في مثل هذه القرارات المصيرية.
وفي عام 2017، حينما أُطلقت رؤية المملكة 2030 تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أظهرت القيادة رؤية بعيدة المدى لتطوير المملكة على مختلف الأصعدة، من الاقتصاد إلى التعليم، ومن الصناعة إلى السياحة. هذه الرؤية لم تكن مجرد خطة إصلاحية، بل كانت تعبيرًا عن “الهندسة الاجتماعية والأيديولوجية السعودية” التي تجمع بين الحكمة في القيادة والاستجابة من الشعب. تجسد هذا التلاحم في دعم المواطنين لمشاريع التحول الوطني، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي رافقت هذه التحولات.
قال الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، طيب الله ثراه: “المملكة قائمة على شريعة الله وسنة رسوله، ولن تحيد عنها مهما كانت التحديات”. هذه الكلمات العميقة تعكس الأساس الذي بُنيت عليه هذه الهندسة الفريدة، والتي أصبحت منارة تهتدي بها الأجيال في تحقيق التلاحم بين القيادة والشعب. القيادة السعودية على الدوام كانت قائدة في الحكم والتنمية، مسخرة كافة الجهود لتحقيق رفاهية المواطن وضمان استقرار الوطن. في المقابل، ظل الشعب السعودي ملتزمًا بدعم قيادته، مقدرًا حجم التحديات ومستعدًا للتضحية من أجل حماية وطنه.
وفي ظل التحديات المستمرة التي تواجه المملكة، سواء كانت داخلية أو خارجية، يظهر الشعب السعودي بموقفه الثابت والداعم لقيادته. من أبرز الأمثلة على هذا التلاحم هو الدعم الواسع لمبادرات القيادة الرامية إلى تعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية، وتحقيق الأهداف الطموحة لرؤية 2030. هذا التلاحم يعكس عمق الثقة بين القيادة والشعب، ويؤكد على وحدة الصف في مواجهة أي تحديات قد تعترض مسيرة المملكة.
وما يزيد من تميز هذه الهندسة الاجتماعية هو تأثيرها الإيجابي على الأجانب المقيمين في المملكة. يشعر الكثير من المقيمين بالاحترام والتقدير الذي توليه القيادة السعودية لهم، سواء من خلال القوانين والأنظمة التي تضمن حقوقهم، أو من خلال فرص العمل والتنمية التي توفرها المملكة. هذا التقدير المتبادل يعزز من تلاحم المجتمع السعودي ، ويظهر بشكل واضح في دعم الأجانب المقيمين للقيادة السعودية في مختلف المناسبات، واعتبارهم جزءًا من نسيج المجتمع السعودي الذي يتميز بالتعايش والتسامح.
عبر الأمير خالد الفيصل عن هذا الولاء في قصيدته قائلاً:
أنا السّعودي رايتي رمز الإسلام
وأنا العرب واصل العروبة بلادي
وأنا سليل المجد من بدأ الأيام
الناس تشهد لي ويشهد جهادي
كلنا فخر بهويتنا السعودية وعمق ولاءنا لله ولرسوله وللوطن وولاة أمرنا ،وإرادتنا قوية للحفاظ على عزتنا وكرامتنا والتصدي لها بالمال والولد .
ويبقى تلاحم القيادة والشعب في المملكة العربية السعودية نموذجًا فريدًا لـ”الهندسة الاجتماعية والأيديولوجية السعودية” التي تميز هذا الوطن.
هذه الهندسة، التي تتجلى في أبهى صورها خلال الأوقات العصيبة، تبعث برسالة واضحة للعالم أجمع: المملكة بقيادتها وشعبها عصية على كل المحاولات الرامية إلى زعزعة استقرارها أو النيل من كيانها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال