الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أرتبط أسمــه في تاريخ الاقتصاد والتحليــل طويـلاً، رجــل القطاع بلا منــازع والمنشــأ الأول للخمس مؤشــرات الأهم على الأطلاق في تحليل قطاع الشركات لأسواق المــال والاستراتيجيات والمنافســة ويستعان أيضــًا بخماسيــته الشهيرة في تحليل دورات الاقتصاد. الحديث عن مايــكل بورتر أبن هندسـة الميكانيكا ورجل هارفــارد البارع الذي عمل على محـاولة فهم قوى السوق والتنافس والبقــاء وحتى الفناء والخروج من الأسواق. لا يمكن وبعد مرور سنوات عديدة للمستثمرين ورواد الأسواق أن يدركـوا جميع فرص النمو والمنافسة دون فهم للقوى الخمس التي أنشاءهـا بورتـر قبل عقود طويلـة. القوى الخمس الإطـار التحليلي الأروع والوسيط بين كل استراتيجيات التحليل، فعندمــا يريد المستثمرون أن يعملوا على التحليل بطريقة الأعلى – الأقل ( الاقتصاد أولاً ) لابد من أن يعبروا من مايكل وخماسيتـه ليصلوا الى الأقل ( الشركـة )، وفي حالة العكس أي الأقل – الأعلى ( الشركــة أولاً ) لابد من العبور مجددًا من نفس البوابــة ليصل بهم الطريق إلى الأعلى ( الاقتصاد )، ليكون بذلك قوى مايكــل هي هويـة العبور من الجانب الى الأخر، وسيكون مكلفـًا عند العبور بلا هوية.
كتاب ” الاستراتيجية التنافسيـة ” – المؤلف مايكل بورتــر – 1980م، من هنا بدأت الرحلـة، أنشأ بورتر نموذج تحليل يقترح فيه أن لابد من أن استراتيجية الشركات تعمل على تلبيـه ودراسة التهديدات والفرص القادمـة من خارج الشركـة والتي تعتبر عوامل خارجيـة مؤثرة في القرار الاستراتيجي والخطط المستقبلية والتسعير والإنتاج وجميع العوامل الأخرى، وبالتالي يساعد النموذج المؤسسات على تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية والتوسعية وتحديد نقاط القوة والضعف بالنسبة الى القطاع. القوى الخمس لبورتر تساعد أيضًا المؤسسات من جهة والمستثمرون من جهة أخرى على تحليل الشركـة علـى نطاق أوسع وليس فقط مع المنافسين المباشرين لها. قد يكون ما يهمنا في الحديث هنا هو الجانب التحليلي الذي يستفيد منه المستثمرين الأفراد والذي يساعدهم على النظـر بزاوية أكثر تفصيلًا لقطاعات السوق، وبذلك يساعدهم هذا على تحديد قطاعات النمو الجيدة أو القطاعات المستقرة بشكل نسبي وحتى نصل الى القطاعات التي يغلب عليها طابع الاحتكار – كما في قطاع الكهرباء – المثال الذي سوف نعمل على تحليلــه لنصل به الى الفكرة الرئيسية لقوى بورتر الخمس وهي كـالآتـي:
الموردين مصطلح ينطبق على جميع من لديه القدرة على توفير المدخلات اللازمـة للإنتاج، أذا كانت قوة التفاوض لدى الموردين مرتفعة فأن شركات القطاع سوف تعاني من عدم قدرة على أنتاج أرباح عالية، والعكس صحيح عندما تكون قوة التفاوض للموردين منخفضة فأن القطاع قادر على أنتاج أرباح مرتفعة بسبب أن مدخلات الإنتاج من الممكن الحصول عليها بتكاليف أقل مما هو عليه في حال كانت قوة التفاوض للموردين عالية. تكون قوة التفاوض عالية للموردين بسبب أن المورد مهيمن على السوق أو القطاع، لا توجد بدائل للمدخلات التي يوردها المورد، عملاء المورد مجزئين، وبالتالي لا يستطيعون الضغط عليه لتقليل تكاليف الإنتاج، تكاليف التحويل من مورد الى أخر مرتفعة، لذلك من الصعوبة التغيير الى مورد أخــر. كل هذه تعتبر تهديدات يواجهها القطاع، ولابد من المستثمر أن يكون على دراية بمدى قوة التفاوض لدى الموردين.
قوة التفاوض للعملاء تحدد مقدار الضغط الذي يمكن للعملاء فرضه على هوامش أرباح القطاع، أذا كانت قوة التفاوض لدى العملاء مرتفعة، فأن هوامش أرباح القطاع ستواجه ضغط هائل وتنخفض في المستقبل. تكون قوة التفاوض للعملاء عالية عندما يكون هناك عدد قليل من المشترين في القطاع، وجود بدائل أخرى لأن المنتج غير متمايز، التنقل من منتج الى أخر سهل وليس له تكلفة عالية، حساسية العملاء عالية مع تحركات الأسعـار، العملاء لديهم القدرة على أنتاج نفس المنتج بأنفسهم أو أيجاد بديل له يعمل عمله، المنتج ليس له أهمية استراتيجية للعملاء وبالإمكان التخلي عنه.
زيادة الشركات التي تنضم للقطاع تعمل على زيادة المنافسة والتأثير على العوامل الرئيسية للقطاع مثل التسعير والإنتاج، وحصص السوق وولاء العملاء وغيرها. دخول المنافسين الجدد للقطاع يعتمد بشكل جوهري على مدى قوة حواجز الدخول له مثل اقتصاديات الحجم – متطلبات الانطلاق الأولى، الاستثمارات الأولية أو الإنشائية العالية، الخبرة العالية للموارد البشريـة وقلة الأيدي العاملـة، الملكية الفكرية المحميــة، ندرة مواد الإنتاج أو ندرة الأرض والمواد الخام، ضعف الموزعين وأدوات التوزيع، تكاليف التحويل والانتقال المرتفعة وأخيرًا التشريعات الحكومية والقانونية العاليــة.
وجود البدائل للمنتجات بأسعار أقل ومعايير مطابقة يضغط على هوامش ربح القطاع والهيمنة على التسعير، وجود البدائل يتم التعامل معه من خلال ولاء العملاء للعلامة التجارية، العلاقة الوثيقة مع العملاء، التحكم بتكاليف التحويل للعملاء، السعر النسبي والخدمات الإضافية للعملاء.
المنــافسة ( Competitive Rivalry )
شدة المنافسة بين شركات القطاع تضغط على هوامش وأرباح الشركات المتواجدة فيه، هذه المنافسة بين الشركات تأتي عندما يكون العديد من الشركات تقدم منتج متقارب وغير متمايز ولها نفس الحجم تقريبًا، يتبع المتنافسون استراتيجيات متشابهـة، معدلات نمو السوق منخفضة والأمـر الأخير أن الموانع أو ما يسمى بالعتبــة – حواجز الخروج من السوق – عالية ( على سبيل المثال المعدات باهظــة الثمن ولا يمكن بيعها بسهولـة ).
لنفهم القوى الخمس لبورتـر على أرض الواقع، سنعمل على تحليل قطاع الخدمــات وهو القطاع الأشهر في الثبات وعدم التموج مع الدورات الاقتصادية والأزمات. قطاع الخدمات يشمل قطاع الكهرباء، وهو الصناعة القديمــة التي تتمتع بكثير من الاحتكار في أغلب اقتصادات العالم، لنعمل على تحليلــه عن كثب. قوة التفاوض لدى الموردين ضعيفة في القطاع، فأسلاك النحاس والحديد والمحولات الكبيرة من السهل الحصول عليها من أكثر من مورد، لذلك فأن مدخلات الإنتاج ستكون منخفضة بالنسبة للقطاع. القوة التفاوضية لدى العملاء منخفضة بسبب عدم وجود بديل جيد للكهرباء الى الأن والحاجة الشديدة له لارتباطه بشكل قوي في حاجة العملاء اليوميــة. تهديد المنافسين الجدد في القطاع منخفض بسبب التكاليف العالية للدخول – بناء شبكة كهرباء ليس بالأمر السهل على الأطلاق – وأيضًا ولاء العملاء لشركات القطاع الحالية والتراخيص الحكومية المعقدة المرتبطة بالصناعة تمنع دخول منافسين جدد، وبذلك يتمتع الحاليين بحصص سوقية عالية. البدائل في القطاع منخفضة لعدم وجود بديل حقيقي للكهرباء، فالطاقة الشمسية وغيرها من علوم الطاقة لم تصل الى القوة اللازمة لمنافسة شركات أنتاج وتوليد الكهرباء، المنافسة في القطاع منخفضة بسبب عدم وجود شركات عديدة، تقديم القطاع لمنتج متمايز لا يمكن استنساخه بسهولة والحواجز مرتفعة في حال الخروج من السوق – ليس من السهــل بيع وهدم جميع أبراج الطاقة على مدى الألاف الكيلومترات. كل هذه العوامل تشير الى أن القطاع قادر على تحقيق هوامش ربح عالية ولديه القدرة في التحكم في الأسعار والقدرة أيضًــا على التأقلم في الأزمات الاقتصادية والمرونة.
مايكــل بورتر صاحب النموذج الأروع ” القوى الخمس ” ورجــل القطاع الأول منذ مطلع الثمانينات القرن الماضــي، ثلاثة عقود مضت ولا زال الاقتصاد والأسواق وعلم الاستراتيجيات والمؤسسات يُديـن لمايكل بكثيــر من الشكر والثنــاء حتى يأتي شخص ما يقلب كل هذه المودة والتاريــخ.
اقتباس اقتصادي: ” إن جوهر صياغة الاستراتيجية هو التعامل مع المنافسة “. – مايكــل بورتـر
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال