الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تشير التقديرات إلى أن أعماق البحار والمحيطات تحتوي على مليارات الأطنان الجافة متعددة المعادن المليئة بالكوبالت والمنغنيز والنحاس والنيكل والذهب والفضة والزنك، وفقا للمسح الجيولوجي الأميركي، وتعتبر هذه المعادن ضرورية في صناعة بطاريات أيونات الليثيوم التي تشغل كل شيء من السيارات الكهربائية إلى أجهزة الآيفون، لذلك هي مطلوبة بشدة، ويمكن أن يحتوي جزء واحد فقط من قاع البحر على كميات أكثر بكثير مما يمكن العثور عليه على سطح الأرض.
البحار والمحيطات هي أحدى المصادر الهامة للموارد الطبيعية على الكرة الأرضية، وتضم أحواض البحار والمحيطات بين جنباتها مجموعة واسعة من الثروات الطبيعية التي لها أهمية كبيرة من الناحية البيئية، الاجتماعية والاقتصادية والتي تشتمل على المحافظة على البيئة البحرية واستغلالها الأمثل للأغراض الاقتصادية والترفيهية، إجراء البحوث العلمية، كما تحتوى قيعان البحار والمحيطات على ثروات اقتصادية هائلة من المعادن المختلفة والنفط والغاز الطبيعي.
تطل المملكة العربية السعودية التي لها أهمية إستراتيجية كبيرة بالنسبة للبلدان الصناعية في العالم على مساحات واسعة من البحر الأحمر والخليج العربي.
ويعتبر البحر الأحمر والخليج العربي مناجم للثروات المعدنية بالنسبة للسعودية، لتواجد كثير من الموارد المعدنية البحرية الهامة، فالبحر الأحمر، يرجع فى نشـأته إلى عملية تكتونية الصفائح التي أدت إلى تصدع وتباعد لازال مستمراً للغلاف الصخري بين أفريقيا والجزيرة العربية، ويصاحب تلك العملية التكتونية تدفق للمواد من باطن الأرض عبر تشققات الصخور نحو قاع البحر وتكوين الرواسب المتمعدنة الغنية بالعناصر الثقيلة تحت ظروف فيزوكيميائية معينة تتواجد داخل أحواض الأغوار الساخنة، وأما الخليج العربي فيضم حقول للنفط والغاز الطبيعي، ويعتبر أغنى منطقة في العالم من حيث إنتاج وتصدير البترول.
أدركت المملكة أهمية وقيمة صناعة التعدين الاقتصادية المتنامية في العالم منذ التسعينات الميلادية، حتى أصبحت ركيزة أساسية في رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على النفط، وعلى أثر ذلك تم الاستحواذ من قبل صندوق الاستثمارات العامة بنسبة 65.44% عام 2018، على شركة معادن إحدى أسرع شركات التعدين نمواً في العالم، وأكبر شركة تعدين متعددة السلع في الشرق الأوسط، وقد احتلت معادن مركزاً مرموقاً ضمن أكبر 10 شركات تعدين عالمية وفقاً لقيمتها السوقية.
قطعت المملكة شوطاً كبيراً منذ عام 1997، منذ تأسيس شركة معادن بموجب مرسوم ملكي يقضي بتطوير قطاع التعدين في المملكة بإعتباره الركيزة الثالثة للصناعة السعودية بعد قطاع النفط والبتروكيماويات، كما بدأت الشركة بالتركيز على تسويق المنتجات على المستوى العالمي، وزيادة العائد على الاستثمار، بالإضافة إلى توحيد الموارد والخبرات بالتزامن مع توسيع رقعة تواجدها وبناء منشآت صناعية جديدة، بعد بذل جهود حثيثة وتخصيص الوقت والموارد اللازمة لتأسيس سلاسل قيمة فريدة ومتكاملة وذات مستوىً عالمي.
انضمت المملكة العربية السعودية إلى السباق العالمي، مع أهم منافسين بالعالم وهما الولايات المتحدة والصين ، إذ تأمل في استخدام الليثيوم لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، في إطار طموحاتها للتحول إلى مركز لصناعة السيارات الكهربائية، وخاصة مع إنشاء مصنع لوسيد للسيارات الكهربائية، وكذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية.
يتجدد اهتمام القطاع الخاص والحكومة السعودية على حد سواء بإمكانية الاستغلال التجاري للمعادن البحرية، والدوافع الرئيسية وراء هذا الاهتمام الجديد بسبب التطور التكنولوجي في عمليات استخراج ومعالجة المعادن البحرية، فضلاً عن زيادة الطلب على المعادن على المدى البعيد، والذي يعود سببه إلى العولمة والاتجاه للتصنيع في العالم النامي، مع وجود معادن لم يتم إستغلالها بالوجه المطلوب، وتوفر ثروة معدنية بالمملكة العربية السعودية غير المستغلة، كالفوسفات والنحاس والزنك والذهب، لاسيما في البحرين الأحمر والعربي، إذ تقدر قيمة الثروات المعدنية حيث ارتفعت بنسبة 90%، لتصل إلى ما يعادل 9.375 تريليونات ريال، صعودا من تقديرات عام 2016 البالغة في ذلك الوقت 5 تريليونات ريال (1.33 تريليون دولار)، وفق تصريح وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف خلال انطلاق أعمال النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي بالعاصمة الرياض.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال