الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
منذ أن أصبحت الصين أكبر منتج للسيارات في العالم في عام 2008، تسارعت خطوات الشركات المصنعة للسيارات الصينية نحو التوسع في الخارج. وبعد عقد من التوسع في السوق السعودية، شهدت مبيعات السيارات الصينية في المملكة فترة من النمو السريع.
تشير أحدث الإحصائيات إلى أن المملكة العربية السعودية استوردت من الصين ما يصل إلى 648,110 سيارة خلال السنوات الخمس الماضية، لتصبح أكبر سوق ضمن مجلس التعاون الخليجي (GCC) بقيمة إجمالية تقدر بنحو 36 مليار ريال سعودي (ما يقارب 0.972 مليار دولار).
بالإضافة إلى تصدير السيارات مباشرة إلى السوق السعودية، أصبحت المملكة تدريجيا مركزا لوجستيا مهما لإعادة تصدير السيارات الصينية. من عام 2019 إلى 2023، تمت إعادة تصدير نحو 2,256 سيارة صينية عبر السعودية إلى الأسواق المجاورة في الشرق الأوسط مثل العراق والبحرين وقطر، بقيمة إجمالية تزيد على 514 مليون ريال سعودي.
أداء السوق واتجاهات المستهلكين
وفقا لإحصائيات اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات التابعة لاتحاد الغرف السعودية، يفضل نحو 40% من المستهلكين السعوديين الآن السيارات الصينية على الماركات الأخرى. ويعود هذا التغيير الكبير بشكل رئيسي إلى الاستثمارات الضخمة التي قامت بها الشركات المصنعة الصينية في التسويق وخدمات ما بعد البيع، مما عزز قدرة تنافسية للعلامات التجارية وحصتها في السوق المحلية.
لنأخذ شركة شانجان على سبيل المثال، منذ دخولها السوق السعودية في عام 2015، تمكنت الشركة عبر شراكتها مع الوكيل المحلي المجدوعي من بناء شبكة مبيعات قوية تغطي 90% من السوق السعودية. تميزت سيارات شانجان بأدائها المميز في وضع درجات الحرارة العالية والتصميمات المخصصة لتلبية احتياجات المستهلكين السعوديين، مما جعلها أكثر ملاءمة للبيئة والعادات المحلية.
كما ساهمت التغيرات في طلب المستهلكين في الارتفاع السريع لماركات السيارات الصينية. يهيمن على السوق السعودية عدد من الشباب ذوي المتطلبات العالية لتصميم وظائف سياراتهم. يلبي التصميم الحديث والميزات المتقدمة للعلامة التجارية الصينية هذه الاحتياجات، مما يجعلها تبرز في سوق تنافسية للغاية.
التعاون الاستراتيجي والاستثمار الرأسمالي
كما يشارك كل من مجموعات الاستثمار السعودية وصندوق الاستثمارات العامة (PIF) بنشاط في تطوير العلامات التجارية للسيارات الصينية في السعودية. في أكتوبر 2023، وقعت العلامة التجارية الفاخرة للسيارات الكهربائية الذكية BeyonCa مذكرة تفاهم مع مجموعة الفيصلية (AFG) للاستثمار والتعاون الاستراتيجي. في اليوم نفسه، وقعت BeyonCa أيضاً اتفاقية تعاون استراتيجي معQ Auto، الشركة ذات الخبرة الواسعة في صناعة السيارات في الشرق الأوسط، لبناء مركز لصناعة السيارات الكهربائية بشكل مشترك.
في مايو الماضي، وقعت شركة سكاي وورث الصينية للسيارات اتفاقية إطار تعاون استراتيجي لمدة عشر سنوات مع مجموعة KAG السعودية. لا تشمل هذه الاتفاقية فقط إنتاج سيارات الركاب ومحطات الشحن الفائق ومنتجات الطاقة الجديدة الذكية، بل تخطط أيضاً بناء مصنع تجميع (KD) في السعودية. يمثل هذا التعاون خطوة أخرى في تعزيز وجود العلامات التجارية الصينية للسيارات الكهربائية في السوق السعودية، ودفع التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة الخضراء والتنقل الذكي.
وبالإضافة إلى ذلك، تقوم شركة أرامكو السعودية بوضع استراتيجيات في مجال السيارات. في 29 يونيو الماضي، أعلنت أرامكو عن استحواذها على 10% من أسهم شركة Horse Powertrain، المشروع المشترك بين رينو وجيلي في مجال أنظمة الطاقة. ومن المتوقع أن يدعم هذا الاستثمار تطوير تكنولوجيا المحركات الداخلية والمحركات الهجينة. يعكس هذا الإجراء ثقة السعودية في التكنولوجيا الصينية ويعد معلما هاما في التعاون بين السعودية والصين في مجال تكنولوجيا الدفع الفعالة.
السيارات الكهربائية والخدمات اللوجستية الخضراء
وفيما يتعلق بالطاقة الجديدة والخدمات اللوجستية الخضراء، حقق التعاون بين السعودية والصين تقدما ملحوظا. في يونيو 2024، أبرمت مجموعة ساني مع موانئ السعودية العالمية اتفاقية بقيمة 1.87 مليار دولار لتسليم 80 شاحنة كهربائية إلى ميناء الملك عبد العزيز في الدمام. لا تعد هذه الاتفاقية الأكبر في العالم في تصنيع وتوريد الشاحنات الكهربائية فحسب، بل ستساهم أيضا في تحقيق النقل الأخضر والتنمية المستدامة للموانئ السعودية.
كما حققت شركة BYD اختراقا في السوق السعودية. في عام 2024، افتتحت BYD أول صالة عرض لها في العاصمة السعودية الرياض، حيث عرضت خمس نماذج رئيسية استجابة لسياسات الطاقة الجديدة للحكومة السعودية، وتخطط بلوغ نسبة 30% من السيارات الكهربائية في الرياض بحلول عام 2030.
من خلال المشاركة النشطة في السوق المحلية، والتكيف مع الاحتياجات المحلية، وتقديم منتجات وخدمات عالية الجودة، ستوفر العلامات التجارية الصينية للسيارات في السوق السعودية تجربة ناجحة ونموذجا قيما للشركات الصينية الأخرى التي تسعى لدخول أسواق الشرق الأوسط. في المستقبل، ستواصل العلامات التجارية الصينية للسيارات تعزيز التحول في سوق السيارات السعودية من خلال الابتكار والتعاون، مما يساعد السعودية في تحقيق أهدافها للتنويع الاقتصادي والتنمية الخضراء. إن الدخول المتسارع للسيارات الصينية إلى السعودية سيفتح آفاقا أوسع للتعاون بين البلدين في مجال السيارات.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال