الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في مقال سابق نشرته على منصة (مال) بعنوان الشركات غير الربحية، تناولت بشكل عام مفهوم الشركات غير الربحية ودورها الحيوي في المجتمع. وفي هذا المقال، سأقوم بتوضيح الفروقات الجوهرية بين الشركات غير الربحية العامة والخاصة بمزيد من التفصيل، مع الإشارة إلى أوجه التشابه التي تجمع بينهما.
أولًا: الفروقات الجوهرية بين الشركات غير الربحية العامة والخاصة
1.الشكل القانوني
الشركة غير الربحية العامة تتخذ شكل شركة المساهمة فقط، ولا يُسمح لها باتخاذ أي شكل قانوني آخر. أما الشركة غير الربحية الخاصة، فتتمتع بمرونة أكبر، إذ يمكن أن تكون شركة ذات مسؤولية محدودة، شركة مساهمة، أو شركة مساهمة مبسطة. هذه المرونة تمنح الشركات الخاصة القدرة على التكيف مع احتياجات المؤسسين والشركاء بشكل أفضل.
2.الملكية والإدارة
الشركات الغير ربحية العامة تكون مملوكة لمجموعة من المساهمين ويمكن أن تكون مملوكة لشخص واحد وتُدار من خلال مجلس إدارة وتخضع لإشراف ورقابة جميع المساهمين. أما الشركات الخاصة فتكون مملوكة لمجموعة من الشركاء أو المساهمين بناء على نوع الشركة ويمكن أن تكون مملوكة لشخص واحد وتدار بواسطة مدير أو مجلس مديرين، أو مجلس إدارة حسب نظام الشركة الأساس أو عقد التأسيس، مما يتيح مرونة أكبر في إدارة الأعمال والقرارات.
3.الحد الأدنى لرأس المال:
الشركات الغير ربحية العامة تتطلب حدًا أدنى لرأس المال وقدره 500,000 ريال سعودي لضمان استدامة أنشطتها. في المقابل، لا تُلزم الشركات الغير ربيحة الخاصة بحد أدنى لرأس المال، مما يسمح بتأسيسها بمبالغ أقل ومرونة أكبر في تمويل المشاريع غير الربحية الصغيرة.
4.الهبات والوصايا
تتمتع الشركات غير الربحية العامة بميزة قبول الهبات والوصايا والأوقاف من المتبرعين أو الموصين، مما يسهم في تعزيز تمويلها للأنشطة غير الربحية بشكل كبير. على العكس من ذلك، لا تُقبل الشركات غير الربحية الخاصة الهبات والوصايا بنفس السهولة،.
5.دور الموظف الحكومي
يسمح النظام لموظفي القطاع العام بتأسيس الشركات غير الربحية العامة أو المشاركة في تأسيسها. وهذا يُظهر دعم الحكومة لتوسيع نطاق العمل المجتمعي من خلال موظفيها. أما الشركات الخاصة، فلا يمكن للموظف الحكومي تأسيسها أو المشاركة في إدارتها إذا كانت تندرج تحت هذا التصنيف.
6.التحول بين الأشكال القانونية
لا يمكن للشركات غير الربحية العامة التحول إلى أشكال أخرى من الشركات، مما يعني أنها ستظل ملتزمة بطبيعتها غير الربحية. على النقيض من ذلك، يمكن للشركات غير الربحية الخاصة أن تتحول إلى شركة ربحية بعد استيفاء الشروط القانونية والحصول على الموافقة اللازمة، مما يمنحها مرونة أكبر في تغيير نشاطها واتجاهها.
7.مصارف الشركات غير الربحية
الشركة غير الربحية العامة: تكون ملزمة بإنفاق الأرباح المتحققة من أنشطتها في المصارف والمجالات غير الربحية العامة التي تهدف إلى خدمة المجتمع بأكمله. المجالات المحددة تشمل الأنشطة التعليمية، الصحية، الدينية، والبيئية، وتخضع لمراقبة الجهات الحكومية لضمان التزامها بهذه الأنشطة. في الشركة غير الربحية الخاصة: تتمتع بمرونة أكبر في تحديد المصارف والمجالات التي تُنفق فيها الأرباح غير الربحية. يمكن للشركة الخاصة التركيز على أنشطة محددة مثل دعم البحث العلمي، توفير منح دراسية، أو تمويل مشروعات صغيرة ضمن نطاق غير ربحي خاص يتماشى مع أهداف المؤسسين.
8.إمكانية التنازل عن العضوية
في الشركة غير الربحية العامة: لا يُسمح بالتنازل عن العضوية في الشركات غير الربحية العامة. وربما يكون السبب في ذلك يعود إلى أن هذه الشركات تُدار لخدمة المجتمع بأكمله ولا يتم نقل العضوية بشكل فردي، حيث أن العضوية في هذه الشركات تمثل التزامًا نحو الأهداف الاجتماعية العامة. أما في الشركة غير الربحية الخاصة: يتيح النظام لأعضاء الشركات غير الربحية الخاصة إمكانية التنازل عن عضويتهم لشخص آخر، بشرط أن يكون هذا التنازل متوافقًا مع أحكام عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة.
ثانيًا: الأمور المشتركة بين الشركات غير الربحية العامة والخاصة
1.الأهداف المشتركة
كلا النوعين من الشركات يسعى لتحقيق أهداف غير ربحية تهدف لخدمة المجتمع في مجالات مثل التعليم، الصحة، الثقافة، والبيئة. يتم استثمار الأرباح في تطوير الأنشطة التي تخدم هذه الأهداف، دون توزيعها على الشركاء أو المديرين.
2.التصفية
في حال تصفية الشركة، تؤول أصول الشركات غير الربحية، سواء العامة أو الخاصة، إلى المصارف الغير الربحية المحددة في عقد التأسيس أو النظام الأساس للشركة. هذا يضمن استمرار استخدام الموارد في تحقيق الأهداف الاجتماعية حتى بعد إنهاء نشاط الشركة.
3.الأنشطة المسموحة
كل من الشركات العامة والخاصة يمكن أن تمارس مجموعة واسعة من الأنشطة غير الربحية، بما في ذلك الأنشطة الدينية، التعليمية، الصحية، الرياضية، والثقافية. هذه الأنشطة تُعتبر أساسية في دعم المجتمع وتعزيز رفاهيته، مما يجعل هذا التشابه بين النوعين دليلًا على التزامهما بتعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية.
4.الإعفاء من الزكاة والضريبة
كل من الشركات غير الربحية العامة والخاصة تتمتع بإعفاءات من الزكاة والضرائب، مما يعزز من قدرتها على استثمار مواردها بشكل كامل في تحقيق الأهداف غير الربحية دون تحمل الأعباء المالية المرتبطة بالزكاة أو الضرائب الحكومية .
٥. أسباب انتهاء العضوية المشتركة:
في كل من الشركات غير الربحية العامة والخاصة، تنتهي العضوية في عدد من الحالات المشتركة، والتي تشمل:
أ- الوفاة أو زوال الشخصية الاعتبارية: تنتهي العضوية تلقائيًا عند وفاة العضو أو زوال الشخصية الاعتبارية للكيانات القانونية.
ب- الإلغاء وفقًا لعقد التأسيس أو النظام الأساسي: يمكن إنهاء العضوية في حال مخالفة العضو لأحكام عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة.
ت- انتهاء مدة العضوية دون تجديد: إذا كانت العضوية محددة بفترة زمنية ولم يتم تجديدها بعد انتهاء تلك الفترة، تنتهي العضوية.
ث- انقضاء الشركة: تنتهي العضوية عند انقضاء الشركة نفسها، سواء بإنتهاء مدتها أو بالإغلاق الرضائي أو بحكم قضائي.
٦. طرح الأسهم
كلا النوعين من الشركات غير الربحية، سواء العامة أو الخاصة، يحظر عليهما طرح أسهمهما للاكتتاب العام. هذا الحظر ضروري لضمان أن تظل أهداف الشركات موجهة نحو تحقيق الأغراض غير الربحية، دون تحويلها إلى أهداف تجارية تسعى للربح.
في الشركات غير الربحية، سواء العامة أو الخاصة، يجوز النص على تجنيب نسبة من الأرباح لتنمية استثماراتها أو إنفاقها على مشاريع تنموية تدعم أنشطة الشركة. ومع ذلك، فإن توزيع الأرباح يجب ألا يتجاوز 30% من الأرباح السنوية، وذلك وفقًا للمادة الثانية والسبعين من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات. أما إذا كان أحد أعضاء الشركة أو مديريها أو العاملين فيها مشمولًا بمصارف الشركة، فلا يجوز توزيع ما يزيد عن 10% من الأرباح. في الوقت نفسه، يمكن النص على خلاف ذلك في عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة وفقًا لأحكام المادة الثالثة والسبعين من اللائحة التنفيذية. يجدر التنويه إلى أن أي زيادة عن هذه النسب، وإن كانت جائزة، قد تؤثر على الاستفادة من الإعفاءات الضريبية والزكوية. وفق ما نصت عليه اللائحة التنفيذية لنظام جباية الزكاة والقواعد الصادرة من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك بهذا الخصوص.
تُعاد استثمار الأرباح المتحققة في المجالات غير الربحية المحددة دون توزيعها على الأعضاء أو الشركاء في كلا النوعين. الفرق الرئيسي يكمن في كيفية توزيع الأرباح؛ حيث تعتمد الشركات العامة على نظام الأسهم، بينما تعتمد الشركات الخاصة على نظام الحصص. أما المسؤولية القانونية، فإن كلتا الشركتين تكونان مسؤولتين عن ديون الشركة دون تحميل الأعضاء أو الشركاء مسؤولية شخصية.
الخاتمة: لماذا يعد فهم هذه الفروقات أمرًا مهمًا؟
فهم الفروقات بين الشركات غير الربحية العامة والخاصة يساعد المستثمرين والأفراد على اتخاذ قرارات مدروسة عند تأسيس أو دعم هذه الشركات. الشركات الغير ربحية العامة تتمتع بمستوى أعلى من الشفافية وتخدم شريحة أوسع من المجتمع، بينما تتميز الشركات الغير ربحية الخاصة بمرونتها في المصارف والإدارة، مما يجعلها أكثر قدرة على التكيف مع الاحتياجات الخاصة والمؤسسية.
في النهاية، يسهم كلا النوعين من الشركات غير الربحية في تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، من خلال دعم أهداف مجتمعية واسعة أو محددة. لذلك، سواء كنت تفكر في تأسيس شركة غير ربحية أو دعم واحدة قائمة، فإن فهم هذه الفروقات وأوجه التشابه سيمكنك من اختيار الكيان الذي يتناسب مع رؤيتك وأهدافك.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال