الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الولايات المتحدة – لوس أنجلوس – 1945م – وعلى أعتاب نهاية الحرب العالميــة والكساد العظيم، كان كل العالم يتألم في كل جوانب الاقتصاد الكلي والجزئي، كانت لوس أنجلوس متوقع لها أن تكون على خطى نفس الألم الطويل، ولكن من الغريب أنها لم تكن كذلك، فهي لم تتأثر على الأطلاق بكل هذه الفوضــى، بل بالعكس تمامًـــا فبعد أربع سنوات من توقف نيران الحرب العالميــة تمامًا وبالتحديد في عام 1949م، سجلت المدينـــة زيادة في معدل التوظيف لديها لم يسبق لها تسجيلــه في الماضي في أيام الرخـــاء الأمريكية – الثلاثينيات الميلادية، أثار هذا الكثـــير من الفضول، كيف لها أن تنجـــو من بين كل هذا الحطام دون أن تتألم كثيـــرًا كما هو العالم أجمع! وبعد مرور سبعة عقود من نجاة لوس أنجلوس العظيم، كانت هي بمثابة الأيقونة والمثال الأبرز لكتاب ” انتصار المدينة “ للكاتب أدوارد جليسر أحد أبناء هارفارد، الذي قال عن المدينة بأنها الاختراع الأعظم للبشرية على الأطلاق.
جاء أدوارد بأيقونته ” انتصار المدينة ” في عام 2011م على بعد خمسة عقود من الأيقونة التاريخية الأولى ” اقتصاد المُدن” لجين جاكبوس في عام 1969م، كلا الأيقونتان أصبحت من أعظم مخرجات تاريخ الاقتصاد الحديث، وكلاهما تقول بأن المُدن أعظم منتج صنعته البشرية بلا منازع بقصد منها أو دون قصد. كان المفهوم العام عن المدينة في الاقتصادات الزراعية غير واضح وكانت تُرى بأنها مليئة بالتعقيد وليس لها فائدة بحد ذاتها على الرغم من حجمها الهائل في الاقتصاد القومي، كان هذا المفهوم الخاطئ – حتى ظهرت المُدن ورونقها الامع على يد أدم سميث – لكل أطراف المدارس الاقتصادية الرأسمالية منها والاشتراكية.
لاحظ أدم سميث أن الإنتاج الزراعي والوفرة في المحاصيل يرتبط بشكل ايجابي مع النمو الحاصل في المدينة، فكلما أزداد النمو في المدينة أزداد الإنتاج الزراعي وليس العكس كما هو مُسلم به من قبل. اليابان – على سبيل المثال – في الخمسينات الميلادية زاد الإنتاج الزراعي لها بنسبة عالية، لتغطي به حاجتها من الطلب وتعمل على التصدير أيضًا بعد تغيير استراتيجياتها بالاعتماد على الابتكار والمعارف والأبحاث القادمة من المدينة، ولو بقيت معتمده على الريف تمدد الضواحي الزراعية نفسها لتطوير الزراعة لبقيت الى يومنا الراهن لا تستطيع تغطية حاجتها من الطلب المتزايد، لذلك يمكن القول بأن الزراعة تعتمد على المدينة في مدى الإنتاج ونوعيته وعلى تطورها ونموها وليس العكس، فليس الزراعة هي من تحدد ما تحتاجه المدينة.
أزداد عدد الأفراد والمؤسسات المنتقلين حديثًـــا الى المُدن بشكل هائل خلال العقود الأخيرة، ولكن ما الذي يدفع كل هذه الجموع الغفيرة الى الهجرة الى المدينة وترك كل ما ورائهم خِلاف ظهورهم! كيف لها أن تصبح جذابة الى هذه الدرجــة وهي المنبوذة تمامًا في الماضي القريب! جاء أدوارد بأفكار رئيسية يمكن من خلالها معرفة لما أزداد الرحيل الى المُدن وهجر الضواحي على الرغم من التطور الحاصل بها القادم بمساعدة المدينة أيضًــا، سنتطرق للأفكار وشرح بسيط لها لتتضح الصورة:
كل مزايا المدينة لا تُخفي عيوبها فمعدلات الجريمة ترتفع فيها بمعدلات متسارعة، وتنتشر فيها الأمراض والأوبئة بسرعة أكبر ويشكل الانحدار الصناعي القادم من المنافسة وقلة الأيادي العاملة وارتفاع التكاليف الثابتة والمتغيرة معضلة المدينة الكُبرى. من المتوقع أن يكون مستقبل المُدن أكثر تعقيدًا ومشاركة في الإنتاج وأكثر كفاءة وتنوع مقارنة بما هو عليه شكل المدينة الراهن، لتكون بذلك هي ” طريق النمو ” الجديد للاقتصاد والمعامل المجهول لدالة الإنتاج.
اقتباس اقتصادي: ” المدينة لا تقاس بطولها وعرضها، بل باتساع رؤيتها وارتفاع أحلامها.” – هيرب كاين
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال