الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لا يعرف الفأر قيمة غنيمة الجبن التي حصل عليها إلا عندما يقع في المصيدة، سيدرك وقتها ان ما كان يعتقد انه قوت يومه ما هو الا طعم لاصطياده وسلب حريته.
قابلت أحد الأصدقاء بعد أكثر من عشرين عاما صدفة في أحد نوادي الرياض الرياضية، وكنا نسترجع ذكريات الجامعة واساتذتنا وزملائنا وفجأة قال لي مفتخرا “أنا أكثر شخص حقق نجاحا في حياته مقارنة بجميع طلاب دفعتنا من كلية الهندسة جامعة الملك سعود ذاك الوقت.” وعلمت أن راتبه الشهري مكون من خمسة أرقام ومنصب رفيع في إحدى الشركات الكبرى.
قلت له عندما يأتيك يوما عرضا وظيفي اعلى راتبا ومنصبا وترفض العرض لسبب انه يؤثر على صحتك او استقرارك الأسري ستدرك وقتها ان الراتب والمنصب ما هو الا الجبن الذي يعطى لك لتبقى تعيش في المصيدة. فقد أجمع الفلاسفة القدماء كأفلاطون وأرسطو والمتأخرون كالفارابي أن الوظيفة ما هي إلا استعباد فئة لفئة أخرى هم الملاك.
اليوم أصبحت الوظيفة الدائمة غاية للمجتمعات يسعى لها الجميع وتحولت حياة البشر الى مكينة عمل، يصحي من نومه على منبه ويعود آخر النهار ليستعد ليوم جديد بنفس الوتيرة.
الحياة أجمل عندما نرضى بالقليل ونعيش عمرنا في التأمل والسير في الأرض من غير ضغوط يومية مفتعلة، هكذا هي حياتي بدأتها كوظيفة لهدف جمع القليل ثم تخليت عن كل الإغراءات ورفضت كل الجبن المقدم لي لأعيش ما تبقى من عمري خارج المصيدة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال