الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لقد صرّح سمو ولي العهد -حفظه الله- بأن رؤية السعودية 2030 سوف تحقق النمو المُستدام الذي يليق بمكانة وطننا الغالي. من النعم التي أنعم الله بها علينا أن لدينا خارطة الطريق للتطور والريادة وتتمثل في رؤية المملكة 2030، التي صُنعت بمعرفة وإدراك وليست إلا بداية لثورة رؤى وأهداف وطموحات للتطور لن تتوقف بإذن الله.
إننا نعيش في بلادنا اليوم -ولله الحمد- نهضة فريدة على جميع المستويات، ولاشك أن هذه النهضة هي نتيجة جهود تسابق الزمن. ولكي تتحقق التنمية المستدامة لابد من أسس تضمن استمرارية وجودة وكفاءة المشاركة فيه حتى تتحقق هذه الأهداف.
إن الفقه (القانوني) في تطوير التشريعات و الأنظمة يقوم على مبدأ وصف المشكلات التي نعيشها، وطرح العوائق التي تمنع من جودة نتائج الثورة التنموية المنضبطة بنظام مدون يحدد بكل دقة دور كل مشارك وحدود المسؤولية بما لها وما عليها.
التنمية المستدامة تتحقق بوضع الأسس للتشريعات اللازمة للبدء، في تطوير المشاريع الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، ونقل الخبرات من أفضل الممارسات الدولية في كل مجال بحسبه. بعد ذلك سيتوقف الجمود، و سينطلق الفكر القانوني في التحليل والإبداع لوضع النظم التي تمكن من التنمية الفاعلة للحاضر والمستقبل.
ومن الأمثلة على هذا الفكر أن نبحث عن حلول المشكلات الحالية مثل الإزدحام المروري، وكيف لنا أن نجعل النقل العام جاذباً للسكان بجميع مستوياتهم، وإلى أي مدى يجب أن يتم تخطيط المدن والطرق، وكيف أن نجعل لمركبات الطوارئ والحافلات مسارات خاصة، وكيف سنجعل لمحبي استخدام الدراجات الهوائية أنظمة تحميهم ثم بعد ذلك مسارات وقيود آمنة تحفظ حقوق الجميع..؟
كيف يمكنا تفعيل دور المدارس والاستفادة من هذه المباني الضخمة في أدوار أخرى للصالح العام بما لا يتعارض مع الهدف الأساس؟ كيف أن نجعل البناء مصمما ليكون صالحاً للاستخدامات الأخرى في أوقات الأزمات والكوارث والطوارئ؟ كيف يمكننا أن نستثمر في المدارس بعد وقبل اليوم الدراسي؟ إلى غير ذلك من التساؤلات والتحليلات التي تعتبر ضرورة لتعزيز الإبداع والابتكار والخروج عن الجمود.
سنجد إجابة هذه التساؤلات في أفضل الممارسات الدولية في هيئات تطوير المدن العالمية، لأن هذه مشكلات غالباً مشتركة وبالطبع ستكون الحلول كذلك.
وفقاً للمؤشرات الدولية المختلفة تتصدر القائمة لندن، نيويورك ، باريس، سنغافورة، امستردام، طوكيو، سيول..الخ. ففي عاصمة اليابان طوكيو عدد السكان قرابة 14 مليون نسمة ويبلغ ناتجها المحلي قرابة 693 مليار دولار، وتعتمد هيئة تطوير طوكيو (بحوكمة) على العمل المشترك الموازي مع جميع الجهات ذات العلاقة بما فيها الأكاديمية والمجتمعية (الغير ربحية) بلغة البلد الأم! نعم، اللغة المعتمدة في التعليم لها دور أساس لتوجيه الفكر والإبداع ولأجل هذا نجد هذه الدول تترجم العلوم إلى لغة البلد الأم ليتعلم أجيال المستقبل بناء اقتصادات مستدامة لاحدود فيها للصناعة والإبداع والتطور!
إن نجاح هذه الهيئات في أعمالها يتمثل في وضع الأسس والقواعد المتينة للتشريعات والأنظمة التي تضمن تعاون وتشارك الجميع لتحقيق التطور المأمول للمدينة وخدماتها للإنسان. إن للمؤسسات غير الربحية دور في البحث والمسح لأراء السكان واحتياجات حقيقة تلامس الواقع، ثم ترجمته بعد ذلك إلى خطط تطوير بعد مقارنة لأفضل الممارسات الدولية. كما أن تلك الجهود يجب أن تتظافر مع الجهات الأكاديمية لتغطية العلوم ذات العلاقة بالتطوير الحضري التخريج أجيال تلبي احتياجات هذا القطاع، وقبل ذلك توضيح الوصف لمسمى التخصص حتى يتضح ذلك لمسؤولي الموارد البشرية في الجهات المستهدفة! يصحب ذلك توعية وتعريف شامل لكل تخصص و ما هي الجهات المستهدفة لاحتواء المتميزين من الخريجين مع إقامة برامج تدريبية أثناء الدراسة مع هذه الجهات.
اليوم هو الوقت المثالي لتحديد الأولويات ووضع الأسس لثورة الأنظمة (القانونية) لوضع الأطر التشريعية لتحقيق التنمية المستدامة، وغالباً ستكون البداية بالتخطيط الاستراتيجي في أربعة محاور أساسية:
1. تطوير نظام حوكمة حضري مفصل (مع فصل السلطات التشريعية، التنفيذية، الرقابية) يستجيب للتحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية المحددة بفاعلية وجودة، وتطوير أنظمة النقل العام المتكاملة، لتكون من الأكثر تطوراً وكفاءة في العالم.
2. “جودة الحياة” والحد من الفقر ويشمل (الصحة والمياه الآمنة والصرف الصحي والتعليم والبنية التحتية الجيدة والتنمية الزراعية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والثقافة والرياضة).
3. بناء مجتمع واعي مستدام ومرن (البيئة، والحد من مخاطر الكوارث، والموارد الطبيعية والطاقة).
4. تعزيز اللغة العربية -اللغة الأم-، وتفعيل دور حقيقي وفاعل للجهات ذات العلاقة ويشمل (الترجمة، والبحث والابتكار ونقل العلوم للعربية).
بالنظر إلى الحجم والوزن الاقتصادي لوطننا، فإننا قادرين على منافسة هذه النماذج، بهمة وإخلاص.
شكراً لوقتكم ..
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال