الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
قبل أيام نشرت صحيفة (مال) في تحليلها عن نسبة ديون الأفراد في المملكة العربية السعودية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي. وقد أظهر هذا التحليل أن ديون الأفراد في النصف الأول من عام 2024 بلغت نحو 6%، في حين كانت هذه النسبة في نهاية عام 2023 تقارب 5% من حجم الاقتصاد الوطني. وعند مقارنة نسبة القروض في مجموعة العشرين، يتضح أن ديون الأسر في الاقتصادات الناشئة أقل بكثير من نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة.
من خلال هذا التقرير الصادر من صحيفة مال، نلاحظ وجود فجوة إحصائية ليست فقط في نسب الديون بين هذه الاقتصادات، بل أيضاً في عدم توفر بيانات دقيقة عن ديون الأفراد وقطاع الأسر في المملكة. لذا، أطرح تساؤلاً على الهيئة العامة للإحصاء: لماذا لا يُسْتَحْدَث مؤشر جديد يختص بنسب الديون قطاع الأسر والأفراد في المملكة العربية السعودية؟
فإن استخراج البيانات لم يعد أمراً معقداً، خاصة بعد الربط بين المصارف والجهات الحكومية، مما يتيح للهيئة إمكانية تطوير هذا المؤشر الجديد.
سأستعرض المبررات التي تبرز أهمية استحداث هذا المؤشر:
أولاً: شهدت قطاع الإقراض خلال الفترة الأخيرة قفزة ملحوظة في القروض العقارية للأفراد، حيث ارتفعت من حجم الناتج المحلي الإجمالي إلى 14%، لتبلغ 814.6 مليار ريال في النصف الأول من عام 2024.
ثانياً: بلغ إجمالي قروض الأفراد بنهاية النصف الأول من 2024 حوالي 452 مليار ريال.
ثالثاً: ارتفاع في الرقم القياسي للأسعار خلال الفترة الماضية، خاصةً في ظل التغيرات الملحوظة في أسعار الطاقة والتعديلات في قيمة ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى تداعيات أزمة كوفيد 19، وارتفاع معدلات الإيجارات.
رابعاً: قامت بعض الجامعات السعودية بإدخال برامج دراسية برسوم خاصة في مجالي الماجستير والدكتوراه.
تتعدد الأسباب، ولن يتسع المجال لذكرها جميعاً في هذا المقال، ولكن يبقى السبب الأهم هو قياس قدرة قطاع الأسر على الإنفاق الاستهلاكي، حيث يعتبر الإنفاق الاستهلاكي إحدى المتغيرات الاقتصادية التي تعزز الطلب الكلي وتنعش عجلة الاقتصاد.
ومن خلال المبررات أعلاه نستنتج أهمية هذا المؤشر، خصوصاً في مجالات التحليل الاقتصادي والدراسات البحثية. فهو يقدم رؤية شاملة حول القدرة الشرائية للأفراد، ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل يفتح آفاقاً جديدة نحو تطوير مؤشرات إحصائية تُعنى بقطاع العائلي في المستقبل.
آمل أن تتبنى الهيئة العامة للإحصاء هذه الفكرة، لتكون منارةً تلهم أفكاراً جديدة تتعلق بالقطاع العائلي. فالمملكة تتمتع برؤية طموحة تشمل جميع القطاعات الاقتصادية، بدءاً من الناتج المحلي الإجمالي وصولاً إلى شتى مجالات الاقتصاد مثل: التعدين، الصناعة، البطالة، التعليم، السياحة والإسكان، وغيرها من البرامج التي تعدنا بتحولات نوعية في المستقبل.
تتجلى أهمية القطاع العائلي بشكل بالغ، حيث يُعتبر الركيزة الأساسية التي يستند إليها المجتمع. فهو يعد المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي وتحريك جميع الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية. لذا، فإنه من الضروري فهم ما يجري في هذا القطاع وما يتحمله من أعباء وديون. ومن هذا المنطلق، ستساهم المؤشرات الإحصائية والتحليل الاقتصادي في تمكين صانعي القرار من اتخاذ الحلول الأنسب والأكثر فعالية.
دمتم بخير وبحفظ الرحمن
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال