الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في مقال نشرته صحيفة وول ستريت في العاشر من هذا الشهر، سلط الكاتب في مراجعة سريعة الضوء على أفضل خمسة كتب تتناول تاريخ الرؤساء التنفيذيين في أمريكا. في مقاله المختصر، رشح خمسة كتب تتحدث عن خمس شخصيات تنفيذية: أربع منها حقيقية، وهم: جون روكفلر، وهنري فورد، وأياكوكا، وليو واسرمان، بالإضافة إلى شخصية خيالية تدعى جون غالت.
“من هو جون غالت؟” في رواية “أطلس يتنحى“، تكرر الروائية الأمريكية أيان راند طلبها من شخصيات الرواية طرح هذا السؤال أكثر من عشرين مرة. يعود موضوع الشخصية اللغز إلى عام 1957 عندما صدرت رواية “أطلس يتنحى” كعمل روائي طويل يحمل طابعًا تنبؤيًا، مشابهًا لرواية “1984” ورواية “مزرعة الحيوان” لجورج أوريل، اللتين تعكسان التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي غيرت وجه العالم بعد الحرب العالمية الثانية. جون غالت هو شخصية خيالية في رواية “أطلس يتنحى” للكاتبة الأمريكية الروسية المولد والمنشأ أيان راند. يُعتبر غالت رمزًا للفردية والعقلانية، وهو يمثل فلسفة راند التي شهدت الثورة البلشفية قبل هجرتها إلى الولايات المتحدة، والتي تشدد في روايتها على أهمية العقل وحقوق الملكية الفردية. تتكرر في الرواية عبارة “من هو جون غالت؟” كاستفسار عن شخصية غامضة، تعكس الإحباط من النظام الاجتماعي والاقتصادي الذي يثبط الإبداع والابتكار.
غالت هو الشخص الذي يدعو رجال الأعمال والمبتكرين إلى الإضراب عن العمل احتجاجًا على الحكومة التي تُثقل كاهلهم بالقوانين واللوائح. في الرواية، يجمع غالت “رجال العقل” في وادٍ خاص حيث يمكنهم العمل بحرية وتحقيق إمكاناتهم دون تدخل خارجي. يمثل غالت فكرة أن النجاح والإنجازات يجب أن تُكافأ، وأن الأفراد هم المسؤولون عن مصائرهم.
تدور الرواية حول مواضيع تناقش تجاهل دور عقل الإنسان في الوجود، وتتضمن عناصر من الخيال العلمي والغموض والرومانسية. تناقش المؤلفة في روايتها مواضيع فلسفية واقتصادية مثل العقل، وحقوق الملكية، والفردية، والتحررية، والرأسمالية. وفي الرواية، تتخيل الكاتبة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية البائسة، التي تعاني الشركات المساهمة والمتداولة في بورصتها من قوانين ولوائح مرهقة، وتضع بشكل متزايد قيودًا على النمو والإبداع. في النهاية، وكردة فعل منهم، يقتنع أرباب الأعمال باتباع الشخصية المسماة جون غالت بالتخلي عن شركاتهم والاختفاء كإضراب لرجال الأعمال المنتجين. وتنتهي الرواية بتخطيط المضربين لبناء مجتمع رأسمالي جديد يعتمد على فلسفة غالت ومبادئه وآرائه الغريبة.
تظهر الروائية أهمية الصناعيين للمجتمع، لكنها ترى أن أي تدخل حكومي في اقتصاد المجتمع يُسهل للأشخاص غير المنتجين استغلال ثروة الناجحين المكتسبة بشق الأنفس. وترى راند أن نتيجة حياة أي فرد هي مجرد نتيجة لقدراته، وأن أي فرد قادر على التغلب على الظروف المعاكسة باستخدام جهده وذكائه.
جون غالت، في سياق الرواية، يعبر عن وجهة نظر راند للحكومة المثالية بقوله: “إن النظام السياسي الذي سنبنيه يقوم على فرضية أخلاقية واحدة، ففيه لا يجوز لأي رجل الحصول على أي منفعة من الآخرين من خلال اللجوء إلى القوة البدنية بدلاً من العقل“، مضيفًا أن أعلى حق هو حرية الملكية.
يشير كاتب مقال وول ستريت إلى مدى شهرة اسم غالت في عالم راند الخيالي، ويقول: “في مرحلة ما يتعلم القارئ أن هناك في الواقع شخصية تدعى جون غالت، فهو ليس فقط أكبر رئيس تنفيذي على الإطلاق، بل هو الرئيس التنفيذي لجميع الرؤساء التنفيذيين“. ويختم كاتب المقال بقوله: “قد يكون غالت خياليًا، ولكن في هذا العالم الراندي، هو الرئيس التنفيذي الأكثر شهرة عالميًا على الإطلاق“.
بالطبع، أفكار ما بعد الحرب التي طغت عليها أيديولوجيات الحرب الباردة اندثرت مع مرور الزمن، وربما لو عاصرت أيان راند ثورة التقنية الحديثة لكتبت عن شخصيات لرؤساء تنفيذيين أسطوريين حقيقيين مثل ستيف جوبز، وبيل غيتس، والآن إيلون ماسك مثلاً. يبقى أن نعرف أن السؤال الفلسفي المنطقي (من هو جون غالت) الذي جعل من غالت بهذه الشهرة لا يزال يستخدم اليوم في عالم الأعمال والسياسة كلما طرح سؤال يتطلب التفكير ولا إجابة له.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال