الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
التوقعات الحكومية ببلوغ عدد سكان المملكة 50 مليون بعد 10 سنوات لها دلائل و بالامكان ترجمتها لفرص اقتصادية واستثمارية بل وحتى (أمنية)، وعلى العموم ورغم ان زيادة بـ 20 مليون تبدو ضخمة، الا ان مشاريع الرؤية تجعل بالامكان تجاوز هذا العدد، خصوصا ان الرؤية ليس لها تاريخ (نهائي)، بل هي تتجدد كلما حل تاريخ الخطة، فكما قال الامير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء مرارا بعد رؤية 2030 ستأتي رؤية 2040، ومع كل تاريخ سيتوسع النمو وقدرة الاستقبال لا شك. وأود التذكير بأن توقعات وصول التعداد الى 50 مليون من غير ال 150 مليون سائح مستهدف بحلول 2030.
تعداد الـ 50 مليون تعني تمدد عمراني قد يعادل 65% في المئة من النطاقات العمرانية في المملكة، على افتراض التوسع الافقي وليس العمودي، كما تعني نفس النسبة في زيادة استهلاك المواد الاساسية والطاقة والمواد الغذائية والخدمات الصحية والخدمات اللوجستية وخدمات الاتصالات والتمويل والخدمات المصرفية وخدمات الصرف الصحي والمياه وغيرها من سبل الحياة بجودة عالية. وهذا يعني ان استثمارات كبيرة ستضخ خلال الاعوام القادمة. شخصيا ارجو ان تكون معظم الاستثمارات من القطاع الخاص، لكفاءته التشغيلية ولقدرته الفائقة على التطوير (والخفاظ على مصالحه). ولكن من المنطقي الافتراض ايضا ان صندوق الاستثمارات العامه سيلعب دورا محوريا في الاستثمارات المزمعة لاستيعاب تعداد ب 50 مليون وسياح يصلون ل 150 مليون، والصندوق لا شك وفق اعلاناته سيدخل القطاع الخاص في الامر بشكل او بآخر.
نقطة اود التنويه لها بهذا الصدد، وهي الاحتياجات التمويلية، واعتقد من المهم مراجعة ال capital adequacy ratio للمصارف، وتخفيضها بعلى الاقل 25% وان لزم الامر اكثر، وذلك لضخ مزيدا من القروض بمختلف انواعها لتلبية الاحتياجات رؤوس الاموال العاملة وغيرها من الاحتياجات التمويلية، ولا ينبغي الخوف من عواقب ذلك، فإدارات المخاطر في القطاع المالي اثبت احترافيته وقدرته الفائقة على حفظ مصالح كافة الاطراف ذات العلاقة. ولا ينبغي التحفظ ونحن مقبلون على فترة انتقالية ستغير شكل مملكتنا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا بل وحتى (امنيا).
ذكرت في مقالي الامن في موضعين، واعتقد ان هناك فرصا اقتصادية يمكن تهيأتها وانشاءها بعيدا عن ما هو موجود الآن. وارى ان بالامكان انشاء شركات للمحققين الجنائيين الخاصين بعيدا عن الاجهزة الامنية الحكومية ولكن بتصريح منها اسوة بما هو معمول به في كثير من الاقتصادات المتقدمة. وتكون خدماتها لمن يريد، وارى اهمية هذا لاننا اصبحنا مستقبلين للاجانب مستثمرين ومقيمين وغيرهم وكثير منهم لهم الرغبة في التعامل مع هذه الخدمات بعيدا عن المراجعات والبلاغات الحكومية الرسمية المعتادة. طبعا كل هذا تحت مرأى ومسمع الجهات الامنية الحكومية ورقابتها الصارمة وضمن شروط محددة ليس المجال هنا التوسع به. وسأكتفي بههذا القدر حيال الفرص الامنية وتحويلها لاداة مولدة للربح.
شركات الكابيتال امامها ايضا فرصا غير محدودة للابتكار، فمع وصول عدد التعداد لـ 50 مليون نسمة فينبغي توفير قنوات استثمارية لجميع الشرائح على مختلف ملائاتهم المالية. وهذا سينعكس على كل من ربحية شركات الكابيتال من جهة، ومن جهة اخرى سيزيد من معدلات احتفاظ احبتنا الاجانب للنقد في المملكة بما يعظم من تجربتهم في بلادنا، كما وسيزيد الضرائب المتحصله للدولة، ولا ارى بأي حال من الاحوال وجود طرف ذو علاقة غير مستفيد من توسع القنوات الاستثمارية على اختلافاتها النوعية.
لا اتصور ان هناك خاسرا من وصول التعداد الى 50 مليون، الكل بلا استثناء سيربح، وعلى جميع الاصعدة، وخصوصا ان كافة ما يلزمه هذا الامر سيحقق ضمن الرؤية (اللا نهائية) لمملكتنا والذي سطرها ذو العمق والحكمة والشدة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الامير محمد بن سلمان وبدعم لا محدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان – ايدهما الله بنصره وتوفيقه- .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال