الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تتجير المعرفة في الجامعات السعودية يمثل فرصة كبيرة لدفع عجلة الاقتصاد القائم على المعرفة، وهو يعكس مدى استثمار الجامعات في تحويل المعرفة الأكاديمية إلى منتجات أو خدمات لها قيمة سوقية. فتتجير المعرفة يعد خطوة حيوية لتعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، كون أن الجامعات من الممكن أن تسهم في تطوير تقنيات وحلول يمكن أن تدعم قطاعات مختلفة مثل الصحة والطاقة والزراعة، مما يخلق سوقاً جديداً للأفكار المبتكرة. كما يتيح تتجير المعرفة تطوير المشاريع وتحويلها إلى شركات ناشئة ذات مردود اقتصادي تسهم في خلق مزيد من الوظائف.
تشكل الجامعات مراكز هامة لتوليد المعرفة والبحث العلمي، إلا أن تحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات تجارية يمثل تحدياً وفرصة على حد سواء. من أهم هذه الفرص هي تحويل الأبحاث العلمية والابتكارات الناتجة من الجامعات إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة سوقية، يمكن أن يتم بيعها أو استخدامها بشكل تجاري ويشمل ذلك كافة الأبحاث العلمية والتكنولوجية، والتي قد تساهم في إيجاد حلول مبتكرة لتحديات مجتمعية أو اقتصادية أو بيئية. تمتلك الجامعات السعودية الكثير من الممكنات والفرص للاستفادة والمساهمة في تتجير المعرفة على عدة أشكال، أولاً، إنتاج وتطوير المعرفة من خلال البحث والتطوير، وثانياً، تعزيز التعليم القائم على المهارات (تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، وهندسة البرمجيات) مما يسهم في إعداد جيل قادر على المنافسة والإسهام في الاقتصاد المعرفي. ثالثاً، دعم الأبحاث التطبيقية التي تهدف لحل مشكلات عملية تخدم المجتمع المحلي والاقتصاد، وتوفير مراكز بحثية ومرافق متخصصة تساعد الباحثين في تحويل أفكارهم إلى نماذج عملية قابلة للتنفيذ. بالإضافة إلى إنشاء شراكات مع القطاعين العام والخاص لتوجيه الأبحاث العلمية نحو المجالات التي تلبي احتياجات الاقتصاد المحلي وتدعم الابتكار فيه، وقد قامت العديد من الجامعات بتوقيع شراكات استراتيجية مع شركات محلية وعالمية لتطوير حلول تكنولوجية جديدة وإيجاد فرص للنمو.
لاشك أن التعاون مع القطاع الصناعي تعتبر خطوة جوهرية وأساسية في تتجير المعرفة، بالأخص في مواجهة أهم تحديات تتجير المعرفة، فعندما تتعاون الجامعات مع الصناعة يتم توجيه الأبحاث نحو قضايا عملية تخدم احتياجات الجهات المعنية في القطاع العام والخاص، مثل تقديم أبحاث وابتكارات تعنى بتطوير تقنيات مبتكرة في مجالات مثل الطاقة المتجددة، والتقنية الطبية، والأتمتة الصناعية. كما تسهم الشراكات مع القطاع الصناعي والخاص في توفير فرص تدريبية وعملية للطلاب، مما يساعد في إعداد كفاءات متخصصة تمتلك مهارات عملية تتطلبها الجهات المعنية، مما يسهم في تقليل الفجوة بين التعليم وسوق العمل. بالإضافة إلى ما سبق، الشراكات بين الجامعات والقطاع الصناعي والخاص يساهم في تطوير منظومة الأعمال من خلال تشجيع الطلاب ومنسوبي الجامعة على التفكير الريادي وتعزيز توجههم لتحويل أبحاثهم وابتكاراتهم إلى مشاريع تجارية وشركات ناشئة تدعم الاقتصاد المحلي، وتساهم في تنويع الاقتصاد.
هناك العديد من الأمثلة على المستوى العالمي نجحت في تتجير المعرفة، وتحويل الكثير من أبحاثها وابتكاراتها إلى مشاريع رائدة على مستوى العالم وكثير منها غير شكل الصناعات، ونجاح مثل هذه التجارب كان نتيجة عدد من العوامل مثل كثافة المعرفة، والقوانين الداعمة بالأخص فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية، وتحمل المخاطرة وقبول الفشل، ووجود مراكز بحثية متخصصة متعاونة مع الصناعة، وهذه هي النقطة الأهم، فكثير من المشاريع والابتكارات التي نجحت كانت نتيجة تعاون مع جهات حكومية أو تجارية بغرض تطوير وإيجاد حلول لمعضلة ما، حيث تقوم بتمويل هذه الأبحاث والدراسات التطبيقية وتحمل المخاطر الناجمة عن فشلها وعدم نجاحها. هناك العديد من المجالات الاستراتيجية التي من الممكن أن تدعم عملية تتجير المعرفة في الجامعات السعودية، مثل التقنية الحيوية والعلوم الطبية، وتقنية المعلومات والاتصالات، والتقنيات الزراعية والبيئية، والصناعات الدوائية، والطاقة المتجددة، والصناعات الغذائية والزراعية، والبيئة والمياة، والصناعات التحويلية، والرعاية الصحية، النفط والغاز والبيتروكيماويات.
حصر الشركات والجهات الأساسية في هذه المجالات، وتحديد أولويات للعمل المشترك بين الجامعات وهذه الجهات في هذه القطاعات والمجالات الواعدة، سواءً من خلال تقديم دراسات، استشارات، تدريب طلاب، تقديم برامج تعليمية وأكاديمية تخدمها، من الممكن أن يسهم بشكل كبير في دعم تتجير المعرفة. بالإضافة إلى أن كثير من الجامعات لتتجاوز تحديات تتجير المعرفة قامت تأسيس مراكز خاصة تهتم بتتجير المعرفة، و التعاون مع القطاع الخاص، وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال والاهتمام بحماية الملكية الفكرية.
أخيراً، لاشك أن الربط بين الجامعات والجهات المعنية في القطاع الحكومي والخاص أمر في غاية الأهمية لتتجير المعرفة، وإنجاح هذا الأمر قد يتطلب تطوير منظومة داعمة لتتجير المعرفة وحوكمة قد تكون مختلفة عن المتبعة في الجامعات، انطلاقاً من كون عمر الابتكارات قصير جداً، الأمر الذي يتطلب سرعة في اتخاذ القرار سواءً في حماية ملكيته الفكرية، أو في الاستفادة التجارية منه. تتطلب منظومة تتجير المعرفة تضافر العديد من الجهود والعناصر داخل الجامعة وخارجها، من خلال دعم الأبحاث وريادة الأعمال وتوفير البيئة المناسبة لتحويل الابتكارات إلى تطبيقات تخدم الاقتصاد والمجتمع، وذلك من خلال مكونات المنظومة الداعمة لتتجير المعرفة مثل مراكز نقل التكنولوجيا، وحاضنات ومسرعات الأعمال، ووضع السياسات والإجراءات الخاصة بحماية الملكية الفكرية وتشجيع ريادة الأعمال والشراكات مع القطاع الصناعي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال