الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
دفعني لكتابة هذه المقالة نقاش دار بيني وبين عدد من المتخصصين والأكاديميين، فقد سألت مختصين في مجال إدارة الأعمال، فكان بعضهم يرى بأن الحوكمة والسياسات ترتبط بالشريعة والقانون! من جهة أخرى، استطلعت على بعض آراء الأكاديميين في الشريعة بفضل علاقاتي معهم، وأكدوا أن الحوكمة تتضمن في جوهرها جوانب إدارية وتنظيمية ترتبط بعلم الإدارة!
من هنا، طرحت على نفسي تساؤلاً: ما هو موقع الحوكمة بين هذه المجالات؟
في الحقيقة، أصبحت الحوكمة موضوعا يهم العديد من التخصصات بسبب التقاطع بين هذه المجالات، يرى القانونيون أن الحوكمة جزء من اختصاصهم؛ لأنها تُسهم في حماية الحقوق من خلال بناء التشريعات وكتابة اللوائح، من ناحية أخرى، يعتبر الإداريون أن الحوكمة من مجالهم؛ لأنها تهدف إلى تحقيق الكفاءة والأهداف في الأمور المالية والإدارية، أما الشرعيون فيؤكدون أن مبادئ الحوكمة مستوحاة من الشريعة التي تدعم القيم الأخلاقية والإنسانية.
لكن الواقع العملي يُثبت أن الحوكمة ليست حكراً على تخصص واحد؛ فهي من الناحية الإدارية، تقوم بترجمة القيم والقوانين إلى إجراءات وخطط عملية، ومن الناحية القانونية، تُنظم العلاقات بين الأطراف في المؤسسة وخارجها وتحمي الحقوق، بينما من الناحية الشرعية، تضيف مبادئ وأخلاقيات إنسانية! وبالتالي تصبح الحوكمة إطارًا متينا تساهم في تحقيق هدف مشترك يلتقي فيه الجميع؛ أفراد ومؤسسات ومجالات! ألا وهو ضمان استدامة المؤسسات ونجاحها وإضفاء سمعة حسنة دائمة من أجل مصلحة الأجيال القادمة.
ويعلم القارئ أن بعض المؤسسات بدأت في إنشاء إدارات متخصصة بالحوكمة والمخاطر والامتثال، ومن المهم أن يتم اختيار شاغلي هذه المناصب بعناية! بحيث يكونوا أفرادًا يمتلكون معرفة شرعية وقانونية وخبرة إدارية لتولي هذه المهام! ويعكس هذا الاختيار والتوجُّه رغبة المؤسسة في بناء منظومة متكاملة تضمن الامتثال للأنظمة المحلية وتعزز الالتزام الأخلاقي، مع الخبرة الإدارية، حينها يتم تحقيق الأهداف المؤسسية بشكل متوازن يلبي احتياجات العمل ويعزز من نمو المؤسسات واستمراريتها بفضل الاختيار السليم.
عموما، من الجيد أن نرى توجُّهًا يولي اهتمامًا كبيرًا لمناصب الإدارية العليا في اختيار كوادر تجمع بين الخبرة الشرعية والقانونية بدلاً من الاعتماد المحض على القانونيين أو الإداريين! إضافة إلى الخبرة الإدارية، بسبب أن التشريعات والأنظمة في المملكة العربية السعودية تستمد أصولها من الشريعة، مما يجعل المعرفة الشرعية ضرورية لفهم السياق القانوني السعودي، وأيضا، الشخص الذي يجمع بين الشريعة والقانون يتمتع بمرونة عالية في التعامل مع القضايا والمشاكل الإدارية وهذا واقع مشاهد؛ بفضل تنوع خلفيته العلمية والعملية، إضافة إلى خبرته الإدارية!
ومن هنا، أرى أن اختيار الكوادر الذين يجمعون بين الجوانب الشرعية والقانونية والإدارية هو أمر ضروري وليس مجرد ترف وظيفي أو رأي محايد!.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال