الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
شهدت المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في قطاع الامتياز التجاري، حيث ارتفعت قيود الامتياز بنسبة 866% خلال السنوات الثلاث الماضية، لتصل إلى 1,788 قيدًا بنهاية الربع الثالث من عام 2024، مقارنةً بـ185 قيدًا في الربع الرابع من عام 2021.
يُعزى هذا النمو إلى نظام الامتياز التجاري الصادر في أكتوبر 2019 ولائحته التنفيذية في مايو 2020، مما عزز الشفافية والوضوح في العلاقة بين مانح الامتياز وصاحبه، ومع هذا التوسع برزت تحديات تتعلق بتكييف العلامات التجارية مع الثقافة المحلية، حيث يمكن أن تؤدي الاختلافات الثقافية إلى فشل الامتياز إذا لم تُؤخذ بعين الاعتبار.
تكمن أهمية اعتبار الثقافة في الامتياز التجاري في مدى تأثير القيم والعادات والتقاليد المحلية على تقبل العلامة التجارية، ومن أبرز الأسواق التي تمثل تحديات ثقافية هي الأسواق التي تقع في الشرق الأوسط وآسيا.
تشير بعض الدراسات إلى حالات من فشل الامتياز بسبب الإهمال الثقافي، وعلى سبيل المثال:
• Starbucks في أستراليا: لعدم مواءمة الأسعار والمفهوم الثقافي للمقاهي مع السوق المحلي.
• McDonald’s في الهند: بارتكاب أخطاء في تكييف القائمة مع التقاليد الغذائية (كالابتعاد عن لحوم البقر).
وشهدت الأسواق المحلية قصص فشل لعلامات تجارية حاولت فرض هويتها دون اعتبار للثقافة المحلية، مما أدى إلى رفض المجتمع لها وبالتالي خسرت مكانها، وتكمن أبرز الأخطاء في هذه العلامات بعدم اتباعها النسق الإجتماعي السائد من خلال عملية التسويق ، والتشغيل.
ولعل التحدي التشغيلي الأبرز هو مكونات الامتياز نفسها ومواءمتها مع الثقافة المحلية، ويقدم صاحب الامتياز ومانحه هنا بعض الأسئلة التشغيلي قبل ممارسة العمل:
وبعد ذكر نماذج الفشل؛ فهناك نماذج نجاح تكيفت بها العلامات التجارية مع الأسواق الثقافية المختلفة:
• KFC في الصين: تعديل النكهات المحلية وإطلاق حملات إعلانية تناسب الثقافة.
• Domino’s Pizza في الهند: تقديم نكهات مستوحاة من المطبخ المحلي.
ويمكن التوصل إلى النموذج التشغيلي الأمثل من خلال التحليل الثقافي للسوق والاستفادة من دراسات سلوك المستهلك، والتعاون مع شركاء محليين للوصول لفهم أعمق للسوق المحلي، والمرونة في تقديم المنتج والخدمات وذلك بالتعديل عليها دون المساس بالقيم الأساسية للعلامة التجارية.
النجاح في الامتياز التجاري لا يعتمد فقط على قوة العلامة التجارية بل على قدرتها على التكيف مع الثقافات المختلفة. على الشركات أن تُدرك أن التكيف مع الثقافة المحلية ليس تنازلاً عن الهوية، بل هو استثمار طويل الأجل لتحقيق النجاح والاستدامة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال