الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
بداية، إمكانية قراءة أفكار البشر ليست خيال علمي يستحيل حدوثه رغم غرابة هذا التصور. وذلك لأنه وعلميا، تعتمد تقنية قراءة الأفكار على فهم كيفية عمل الدماغ وإشاراته الكهربائية، حيث يتواصل الدماغ مع بقية الجسم باستخدام نوعين من الإشارات، وهما الإشارات الكهربائية والإشارات الكيميائية. وعندما يتلقى الدماغ معلومات أو يقوم بتكوين أفكار، ينتج عنه نشاط كهربائي يمكن قياسه.
وبالتالي، تستخدم أجهزة قياس النشاط الكهربائي للدماغEEG وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي fMRI، حساسات لالتقاط هذه الإشارات، وجمع البيانات عن النشاط الدماغي.
ويمكن لهذه البيانات أن تتضمن معلومات حول كيفية استجابة الدماغ لمحفزات معينة، مما يسمح للباحثين بفهم كيف يرتبط النشاط العصبي بالأفكار والمشاعر المختلفة. وبالتالي، يصبح من الممكن أن تتم معالجة البيانات ذات الصلة من خلال استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتفسير الأنماط واستنتاج الأفكار. ويتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط النشاط العصبي المرتبطة بتلك الأفكار أو المشاعر. ومع مرور الوقت، يمكن للنموذج تحسين دقته في التنبؤ بما يفكر فيه الشخص بناء على البيانات الجديدة التي يتم تغذية النموذج بها.
وعلى سبيل المثال، نجحت مجموعة بحثية في جامعة سيدني باستراليا في تطوير طريقة تقنية حديثة تسمى DeWave تمزج بين الذكاء الاصطناعي واجهزة EEG لتحويل الإشارات الدماغية إلى نصوص مكتوبة، دون الحاجة إلى زراعة شرائح داخل الدماغ البشري، بمستوى دقة تصل نسبتها إلى 40%.
وفي وادي السيليكون بالولايات المتحدة الأمريكية، توجد محاولات لتطوير أجهزة fMRI لتحويلها إلى ما يشبه “قبعة للتفكير” يرتديها الأشخاص مع وجود مستشعرات لتسجيل ما يفكرون به، ويتم التواصل مع الأخرين عبرها.
وتوجد كذلك تجارب إيلون ماسك الشهيرة في هذا الصدد، وغير ذلك من التجارب حول العالم.
وبشكل عام، فإن تجارب تقنية قراءة الأفكار تحمل إمكانيات مستقبلية واسعة في مجالات متعددة، منها الرعاية الصحية وتشخيص الأمراض النفسية والعصبية من خلال فهم أفضل لكيفية معالجة الدماغ للمعلومات. وكذلك، من الممكن تعزيز نجاح هذه التجارب في مجالات التواصل للأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية أو صعوبات في النطق، حيث يمكن تحويل الأفكار إلى نصوص أو أوامر صوتية، وهذا قد يتيح لهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم بطرق جديدة.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون لهذه التقنية دور كبير في مجال البحث العلمي، حيث يتم فهم كيفية عمل الدماغ البشري بشكل أعمق، مما يؤدي إلى اكتشافات جديدة في علم الأعصاب.
وهناك ايضا مجال الألعاب والترفيه، حيث يمكن استخدام تقنية قراءة الأفكار لتطوير تجارب ألعاب تفاعلية مستقبلية قد تمكن اللاعبين من التحكم في الألعاب من خلال أفكارهم فقط، مما يعزز التفاعل والإبداع.
ومع تقدم تجارب تقنية قراءة الأفكار، لا تخلو هذه التجارب من بعض التحديات الأخلاقية، مثل الخصوصية اثناء استخراج الافكار من البشر، والاستخدامات السلبية الأخرى مثل التجسس أو السيطرة على الأفكر والتأثير على الهوية.
ومع ذلك، فإن مستقبل تقنية قراءة الأفكار يبدو واعد، خاصة مع دخول عصر الثورة الصناعية الخامسة والتي تهدف إلى اتحاد البشر والالات سويا لتحقيق التطور والانجازات المختلفة في جميع القطاعات والتفوق فيها بشكل لم يسبق من قبل.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال