الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم واحداً من أبرز الأدوات التي يمكن أن تُساهم في معالجة الأزمات الاقتصادية التي يواجهها العالم بعد جائحة كورونا، حيث أظهرت هذه الجائحة هشاشة العديد من الأنظمة الاقتصادية وزيادة معدلات التضخم وتباطؤ نمو الاقتصاديات في عدة دول. ومن هنا يبرز الذكاء الاصطناعي كحل مبتكر يمكنه تحقيق طفرة مستدامة في الإنتاجية ودعم المشروعات بمختلف أحجامها. فعلى الرغم من توقف العديد من المشروعات الصغيرة نتيجة للجائحة تمكنت المشروعات الكبرى من الاستمرار بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي والعمل عن بُعد مما يعكس أهمية هذه التقنية في تعزيز مرونة الاقتصاد العالمي.
في السياق السعودي فإن رؤية 2030 تقدم إطاراً متكاملًا لتوظيف الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية لتنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة. تهدف الرؤية إلى تقليل الاعتماد على النفط والاستثمار في القطاعات غير التقليدية وتعزيز الابتكار وهي أهداف تتماشى بشكل مباشر مع إمكانيات الذكاء الاصطناعي. هذه التقنية تتيح للسعودية الاستفادة من قدراتها في تحسين كفاءة إدارة الموارد وتطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار.
على المستوى العملي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساهم في دعم القطاعات الرئيسية في الاقتصاد السعودي. ففي قطاع الطاقة يمكن تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وإدارة الموارد الطبيعية بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مما يعزز جهود المملكة في تطوير مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وفي القطاع الصحي يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات المرضى وتحسين التشخيص والعلاج وإجراء العمليات، بما يدعم الأهداف الطموحة للرؤية في تحسين جودة الحياة. وفي مجال التعليم، يمكن لهذه التكنولوجيا أن توفر حلولًا مبتكرة لتطوير المهارات وتعزيز جاهزية الكوادر السعودية لمتطلبات سوق العمل المستقبلي.
من الجدير بالذكر أن المملكة تعمل على تطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل متقدم في مشاريعها الكبرى مثل نيوم وذا لاين حيث تعتمد هذه المشاريع على تقنيات الذكاء الاصطناعي لبناء مدن ذكية ومستدامة تواكب تطلعات الرؤية. هذه المشاريع تمثل نقلة نوعية في طريقة تخطيط المدن وإدارتها وتعكس التزام المملكة باستخدام التكنولوجيا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي إلا أن هناك تحديات يجب معالجتها لضمان تحقيق أقصى استفادة منه. من بين هذه التحديات ارتفاع تكاليف تطوير وتنفيذ تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة معدلات البطالة في الوظائف التقليدية، بالإضافة إلى القضايا الأخلاقية المرتبطة باستخدام التكنولوجيا. لذلك من المهم وضع سياسات تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية ومسؤولة مع توفير وظائف جديدة ومستدامة لتعويض الأفراد الذين قد تتأثر وظائفهم.
أخيراً الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة غير مسبوقة لدعم الاقتصاد العالمي والاقتصاد السعودي على وجه الخصوص. ومن خلال تبنيه ضمن رؤية السعودية 2030 يمكن للمملكة تحقيق تحول جذري يجعلها نموذجاً عالمياً في استخدام التكنولوجيا الحديثة لتحقيق التنمية المستدامة. ومع ذلك يبقى من الضروري التعامل مع هذه التقنية بحذر لضمان تحقيق الفوائد المرجوة دون الإضرار بالعنصر البشري أو تجاوز القيم الأخلاقية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال