الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
على أعقاب الأزمـة العالمية الجديدة والتي جاء كما هي أخواتها من قبل – أزمـة الجائحة – بدأ الأيقونـة الاقتصادية الفيدرالي الأمريكي في رفع مستويات الفائدة بشكل متكــــرر لإيقاف الجموح الهائل في مستويات التضخم الأمريكية، أستمر الارتفاع أحدى عشر مرة على التوالي دون توقف على الأطلاق، ليس للأسواق حينها مجال بأن تلتقط أنفاسها التي توشك على الانقطاع بسبب الضغط القادم من توقف العالم بشكل كامل لفترة طويلة، جاء الخبر السعيد بالتخفيض لأول مرة بنصف نقطة مئوية في نهاية سبتمبر 2024م، بقوله البنك الفيدرالي بأنه على ثقة بأن مستويات التضخم الأمريكية سوف تعود لمستوياتها الطبيعيـــة. بدأت الأسواق بالتنفس من جديد بعد الأيام الخوالي العجاف، فمستويات الرهون العقارية والقروض الشخصية وحركة الاقتصاد ظهر عليها علامات الشفاء والتعافي، ولكن في الجانب الأخر بدأ الانخفاض والهزل على أسواق السندات والودائع البنكية متوسطة وطويلة الأجل، على العكس تمامًــــا لأسواق الأسهم التي بدأت للتو بالتمايل فرحًـــــا تحت معدلات السيولة الهائلة!
تأثير ارتفاع الفائدة على الأسواق هو تأثير سلبي من جهة وإيجابي من أخرى، فالارتفاع في تكاليف الفائدة يقلل من معدلات السيولة في الأسواق المالية بسبب ارتفاع تكاليف الإقراض، البيع على المكشوف، وارتفاع التكاليف التمويلية على الشركات، وبالتالي انخفاض في أدائها بشكل عام، لكن بعض الشركات من جهة أخرى تتأثر بشكل أكبر بسبب عملها المباشر مع معدلات الفوائد مثل البنوك والقطاع العقاري وشركات الأسمنت والمنتجات الأساسية وغيرها من الصناعات التي تعتمد بشكل كبير على مستويات توفر النقد والسيولة العالية لدى الأفراد. شركات القطاعات الخدمية والاستهلاكية تتأثر بشكل سلبي، ولكن ليس كما هو عليه في قطاعات الأعمال. ليس الأمــــر سيئــــــــاً على الدوام، فأسواق السندات تنتعش بقوة وتتأثر بشكل إيجابي مع رفع الفوائد. تتأثر شركات النمو – الشركات ذات القيمة السوقية العالية – بشكل إيجابي كبير مقارنة مع أخوتها الصغار شركات القيمة – ذات القيمة السوقية المنخفضــــة، لذلك وبسبب تأرجح شكل الأسواق وعدم الاتزان الاقتصادي فأن الأنظار تتجه الى الشركات الأكثر روكدًا وثقة بين المستثمرين.
عندما تنخفض أسعار الفائدة – كما هو الحاصل الآن – فأن المستفيد الأكبر هي أسواق الأسهم من جهة والخاسر من جهة أخرى هي أسواق السندات لارتباطها بشكل عكسي مع أسعار الفائدة، ولكن كيف هو شكل شركات أسواق الأسهم بعد الانخفاض المتسلسل! عند تحديد ذلك سيكون من السهل للمستثمر اختيار القطاع الذي من المتوقع أن سيكون له أداء جيد في المستقبل القريب ببيئة الفوائد المنخفضة، من أجل ذلك لا بد من البدء في فهم كيف هي حركة السيولة في الأسواق، هذه القاعدة سوف تُسهل عملية البحث بشكل هائل للمستثمر – على سبيل المثال – من المتوقع أن يتأثر قطاع البنوك بشكل إيجابي بسبب سهولة الإقراض والاقتراض وارتفاع التصنيف الائتماني المتوقع للأفراد والشركات معًا، قطاع العقار سوف يتعزز بشكل كبير بسبب سهولة الوصول على القروض العقارية مع ثبات العوامل الأخرى، شركات التقنية والشركات الناشئة متوقع لها أن تنمو وتعمل بشكل أكثر توسعية لنفس السبب وهو سهولة الحصول على الأموال، قطاع الصناعة والمواد الأساسية سيعمل على نفس الشيء والتسلسل، النمو والتعافي.
لكن الحكاية عبارة عن ركود في بعض القطاعات مثل القطاع الصحي وقطاع البتروكيمياويات لاعتمادها بشكل كبير على عوامل أخرى عديدة وهائلة بالمقارنة بالتزامن مع عوامل المرافقة لبيئة الفوائد المنخفضـــــــــة، لذلك، ومن أجل ترسيخ القاعدة لدى المستثمر فأن النظر الى مستوى السيولة لدى الفرد بشكل أولي ثم الى الشركات والمؤسسات، يُحدد القطاعات التي من المتوقع لها أن تنمو في هذه البيئـــة منخفضة الفائدة، لذلك لا بد من رؤية تحركات الفرد لدراسة تحركات الأسواق المالية وحتى الاقتصاد بشكـــــــــل كامل.
في هذه البيئة ذات أسعار الفائدة المنخفضة سيكون من الجيد ذكر بعض النصائح التي أتفق عليها العديد من الخبراء ومنها، الخروج من الودائع لأجل المتوسط والطويل والتوجه الى الأوراق المالية التي تقدم عائد ثابت مثل صناديق النقد، أضافه بعض الصكوك والسندات منخفضة التصنيف الائتماني لتقديمها عوائد أعلى للمحفظة، ولكن يجب أن تكون ذات مدة استحقاق قصيرة، التوجه الى صناديق الاستثمار المتداول التي تتبع المؤشرات للأسواق (ETF) التي من المتوقع أن تقدم أداء جيد في المستقبل مقارنة مع مخاطرها المنخفضة، زيادة وزن الشركات الصغيرة في المحفظة التي يتوقع منها أن تنمو بشكل جيد، التوجه الى الأصول الحقيقة مثل الذهب والمعادن والعقارات والتي تساعد على تنويع المحفظة وتوفر تحوطًا ضد ارتفاع التضخم أيضًا، زيادة وزن الأسهم في المحفظة الاستثمارية هي النقطة الجوهرية التي أتفق عليها العديد من الخبراء ومدراء الأصول مع التأكيد والإبقاء على مصطلح “التنويـع” في أعلى قمة الاختيار والبناء.
على أي حال تعود للأذهان في كل مرة نرى الاقتصاد الحديث بهذا الشكل مقولـــــــة باتيـل- برلمانيـة بريطاني- تقول فيها ” لمدة طويلة اعتمدت أمتنا على أسعار الفائدة المنخفضة بدلاً من القيام بالإصلاحات الاقتصادية الضرورية على المدى الطويل! “، مقولة قد تبقى طويلًا في الذاكرة الاقتصادية الحديثة.
اقتباس اقتصادي: ” إنه مثل لعبة الأرجوحة؛ عندما تنخفض أسعار الفائدة، ترتفع الأسعار ” – بيل جروس.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال