الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
البنوك السعودية تضرب أروع الأمثال في المسؤولية الاجتماعية من خلال تمويل أعمال مركز التميز للتوحد، هذا الدعم ليس مستغرب أبدا على بنوكنا التي تساهم جنبا إلى جنب مع جهود الجهات التشريعية في إيصال الدعم المالي بطريقة مؤسساتية مهنية وعلمية لمن يستحق، وهنا تحديدا لمن يعاني من التوحد من فلذات أكبادنا.
البنك المركزي السعودي وهو المظلة الراعية للبنوك السعودية حاضر في هذا الدعم من خلال تمثيله في مجلس ادارة مركز التميز للتوحد. والشكر والتقدير على رعاية وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وانني اذ اشيد بالبنوك السعودية والبنك المركزي السعودي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أشيد بالتكامل البناء بين القطاع الخاص والعام لتحقيق ركيزة المسؤولية الاجتماعية بطريقة تضمن الديمومة وتأتي بثمار تنعكس على مناحي الحياة تنمويا واجتماعيا وحضاريا.
يقوم على مركز التميز للتوحد كفاءات سعودية مؤهلة بالشهادات المهنية العلمية الصادرة من أعلى الجهات الاكاديمية، وهم أيضا يتميزون بقلوب رحيمة ملئها العمق والرغبة الجامحة في دمج أبنائنا وبناتنا ممن أصيبوا بالتوحد في المجتمع، ومن أعرف من الآباء ممن ادخلوا أبناءهم في هذا المركز المميز بكوادره شعروا بالفرق الكبير بين قبل الانضمام وبعده. الاباء والامهات ممتنين كثيرا لهذا الصرح المميز الذي يؤكد رقي التعامل الإنساني والحضاري لمملكتنا مع مصابي التوحد. ويبقى السؤال المهم هل نكتفي بالإنجازات التي حققتها الكوادر السعودية في المركز بدعم وتمويل من البنوك السعودية والجهات التشريعية؟ جوابي لا شك (لا).
وقبل الاسترسال اود ان اذكر الجميع بأحاديث سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان المتعددة والذي يمكن اختزاله في جملة واحدة هي (يجب ان نكون الأول في كل شئ). ان الرؤية المباركة ضامنة لتحقيق ذلك، وهمم السعوديين كما قال الامير محمد بن سلمان مثل جبل طويق، شامخه وراسية مجرد ذكرها يثير المآثر التاريخية للشعب السعودي العظيم.
يقع مركز التميز للتوحد في حي عليشة في مدينة الرياض، وله مجمع متعدد الأبنية لكل من ابنيته تخصص ضمن نطاق عمله. من المهم جدا ان يتواجد مجمعات نموذجية مماثلة في شمال الرياض وشرقها وغربها وجنوبها لخدمة السكان هناك. لا بد ان تكون الطاقات الاستيعابية وفق أفضل المعايير الدولية لمثل هذه المراكز، الكفاءات السعودية قادرة على تشغيلها بمهنية وإنسانية لا شك وهذا مشهود به.
أيضا إمارات المناطق في مملكتنا العريقة تقوم بدور تنموي كبير بالإضافة لمسؤولياتهم الأمنية. لا بد ان يكون في كل منطقة من مناطق بلادنا مركزا نموذجيا على غرار مركز التميز للتوحد. طبعا مناطق المملكة بها محافظات وقرى ومراكز متعددة لا شك، اقترح ان يكون هناك خدمة توصيل من القرى والمراكز إلى هذه المراكز ولا اظن بأي حال من الأحوال ان هذا يصعب. لأمراء المناطق ونوابهم الاحترام والتقدير وجهودهم يشهد لها الجميع، ولم نتعود من امراءنا الكرام سوى سعة الصدر والصراحة في التعاطي مع ما من شأنه خير ومنفعة، وهم حفظهم الله الحريصين على الاستماع من الجميع، اقترح ان يكون وجود مراكز للتوحد على غرار مركز التميز على رأس الأولويات التنموية لإمارات المناطق المتعددة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا. إمارات المناطق تحظى بدعم لا محدود من القيادة الرشيدة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي عهد الأمين رئيس مجلس الوزراء سيدي الأمير محمد بن سلمان (ايدهما الله بنصره).
وزارة التعليم لها دور مهم أود التطرق له، وهو مهم جدا، وقبل ذلك اود ان اشير الى ان مركز التميز للتوحد يسعى (ضمن أهداف كثيرة أخرى) الى دمج فلذات اكبادنا من المصابين بالتوحد في المجتمع، وهذا يقتضي في احدى المراحل ادخال ابناءنا وبناتنا المصابين بالتوحد في المدارس أي الدمج مع الطلاب الآخرين. من المهم ان تقوم وزارة التعليم بأخذ العناية اللازمة حين ذلك، وهذا يقتضي (عدم الاكتفاء) بالترتيبات المعتادة من اعداد المعلمين والمرافق وغير ذلك مما هو معتاد عليه.
من المهم جدا أن لا يتعرض مصابي التوحد لأي شكل من أشكال (التنمر) من الأطفال وتحت اي ظرف كائن ما كان. وبالامكان في رأيي الوصول لذلك بإتباع أساليب تربوية وعلمية وتأديبية ان لزم الأمر. لا بد أن يخاطب كافة آباء وأمهات الطلبة وإعدادهم حتى هم لاستقبال مريض التوحد في المدرسة التي ينتمي لها ابنهم وبنتهم لدمجه في المجتمع، لا يكفي مخاطبة المعلمين للطلبة رغم أهميتها، الآباء والأمهات ينبغي ان يلعبوا دورا في تقبل أبنائهم لمرضى التوحد، وارى (ان لزم الأمر) أن يبلغ الآباء والأمهات بعواقب قانونية في حال قيام أبنائهم وبناتهم بالتنمر لا سمح الله، وبإذن الله هذا الأمر لا يكون فمجتمعنا متكاتف ومتعاون وعطوف ورحيم، هذا ما ورثه الشعب السعودي من آبائه وأجداده الكرام.
القطاع الخاص هو الآخر له دور في دمج مرضى التوحد في شركات مملكتنا، وارى تقديم مزيدا من الامتيازات للشركات التي توظف وتمنح ذوي التوحد، بل وأرى ان نذهب خطوة للأمام بحيث تقوم وزارة المالية بتقديم إعفاءات ضريبية واستثناءات من رسوم ضمن إطار تشريعي نموذجي يكون محط اقتداء لدول العالم.
مقالي هذا لن يكون الأخير حيال ذوي الاحتياجات الخاصة من مرضى التوحد وغيرهم ممن تحققت ارادة الله عليهم، سيعقبه بإذن الله مقالات أخرى بها اقتراحات أرى أنها تؤدي بإذن الله لمزيد من الأداء تجاه فئة عزيزة على قلوب الشعب والقيادة الرشيدة. واسأل الله رب العزة والجلال أن ينعم على البشرية بفتح علمي عظيم تنتهي معه الامراض والاسقام. الله قادر كل شيء لا شك، والله الحكيم العليم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال