الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في جلسةٍ ودية جمعت موظفي الشركة، بدأت كأي حديث عابر قبل أن تتحول إلى ساحة نقاش حامية.
كل قسم رفع رايته ودافع عن دوره بشغف. وبدأ النقاش الذي لا ينتهي بسؤال:
من هو القسم الأهم؟ من يُعتبر الشريان الذي يُبقي المنظمة على قيد الحياة؟
مدير المالية، برفقة أصدقاء الأرقام والريالات، بدأ الحديث قائلاً:
“نحن الأرقام التي تصنع الفرق. لولا إدارتنا الدقيقة للميزانيات وحسابات الشركة،لما تمكنت المنظمة من تحقيق استقرارها المالي. شهاداتنا المهنية مثل CPA وCMA وCFA ليست مجرد ألقاب، بل أدوات تبني القادة وصُنّاع القرار.
مدير المبيعات والتسويق، وضع كوب القهوة التي فاحت رائحتها على الطاولة وقال بثقة:
دعونا نتفق على شيء: بدون استراتيجياتنا الإبداعية، لما وصلت إيرادات الشركة إلى هذا المستوى، ولا انتشرت منتجاتنا في الأسواق العالمية.
ضحكة خفيفة جاءت من جهة قسم الجودة، فقال أحدهم:
“وما الذي يجعل العملاء يعودون؟ إنها الجودة. نحن من يضع المعايير التي تقنع العملاء بإعادة التجربة , نحن من عمل على استحقاقنا لـ , EFQM , ISO 9001…”
هنا تدخل مدير العمليات والإمداد، بنبرة أكثر إصرارًا:
“كل ما تقولونه جميل، لكن ماذا عن التنفيذ؟ نحن صمام الأمان! إدارة العمليات هي العمود الفقري الذي يضمن الإيرادات، ويواجه تحديات الإمداد لتصل المنتجات للعملاء في الوقت المناسب.”
النقاش لم يتوقف عند الأقسام الفنية.
الموارد البشرية كان لها رأي آخر. تحدث نائب الرئيس بابتسامة ثقة قائلاً:
“نحن من اختار المواهب، طورناها، وخلقنا فريقاً متنوعاً قادراً على تحقيق المعجزات فشهاداتنا المهنية مُكملة للنجاحات CIPD , SHRH إلخ ”
لكن هذا لم يكن نهاية النقاش، بل بداية “حرب أهلية” بين أقسام تنمية رأس المال البشري .
بدأ قسم التوظيف الحديث قائلاً:
“نحن من أعددنا معايير الاختيار لتناسب احتياجات الشركة ثم اقتنصنا المواهب .”
لترد إدارة التدريب والتطوير قائلة:
“لولا تفحصنا للمرشحين واختيار المواهب، لما وصلتم إلى هؤلاء العظماء. نحن من صقل مهاراتهم وطور جداراتهم.”
قاطعتهم زميلة من قسم OD , Total Rewards قائلة:
“أنظمتنا ومؤشراتنا هي التي تضمن استمرار الإنتاجية وتحفيز الموظفين. نحن من يحدد آلية صرف المكافآت ويضمن استقرار نسب الاستبقاء وانخفاض التسرب الوظيفي.”
قبل دقائق من استراحة الغداء، تحدث مدير عام إدارة المشاريع (PMO) قائلاً:
“نحن من نتدخل ونشرف على الجميع. توسعاتنا الاستراتيجية هي التي مهدت الطريق أمام مشاريع جديدة وناجحة، ونحن نضمن تسليمها ضمن الجداول الزمنية المحددة.”
ومع استمرار النقاش، تدخلت باقي الأقسام لتدافع عن أهميتها:
السلامة أولاً: شعاركم جميعاً هكذا شارك مدير قسم السلامة والصحة المهنية و البيئية فقال :
“سلامة الجميع مسؤوليتنا. نحن نضمن بيئة عمل آمنة ومستدامة تُحفز الجميع على الأداء بأفضل صورة.”
المفكرون خارج الصندوق قسم البحث والتطوير (R&D):
“ابتكاراتنا هي التي تجعل منتجات الشركة تتصدر الأسواق.”
لحظات من الصمت والهدوء سيطرت على الموقف. الجميع ينظر إلى الآخر في لحظة إدراك!
لسان حالهم يقول: يجب أن يتحول النقاش من “من هو الأهم؟” إلى “ما هو الأهم في سبيل في ازدهار و تألق الشركة كيف يمكننا العمل معًا لتحقيق رؤية مشتركة؟”.
الشركات الناجحة ليست تلك التي يتفوق فيها قسم على الآخر، بل التي تُحقق انسجامًا بين جميع التخصصات. كل قسم يُمثل جزءًا في لوحة النجاح، والتعاون هو المفتاح الذي يجمع هذه الأجزاء في صورة واحدة متكاملة. ورغم هذا التنافس المحموم، تبقى الحقيقة البسيطة: نجاح أي شركة لا يعتمد على قسم بعينه، بل على التكامل. الأقسام ليست وحدات مستقلة، بل كائن حي واحد ينبض بروح الفريق. وفي نهاية المطاف، المتنازعون ليسوا سوى كوادر بشرية تسعى إلى تحقيق رؤية واحدة، مما يجعل التعاون بينهم أساسًا لا غنى عنه لتحقيق النجاح والتميز.
أرى هذا الدرس العظيم من التعاون والتكامل لتحقيق أهداف المملكة يتجلى بوضوح في التجارب السعودية الحديثة. نحن نفخر بالشركات والنماذج الرائدة في المملكة مثل شركة “أرامكو” ” سابك ” “معادن” “نيوم” وكثير من الهيئات الحكومية وشركات صندوق الاستثمارات العامة فهي :
تُظهر كيف يمكن للكفاءات المتنوعة أن تعمل بتناغم، مُحققة مشاريع عملاقة تضع السعودية على خارطة الريادة العالمية.
فالشركة الناجحة ليست ميدانًا للبطولات الفردية، بل لوحة جماعية متكاملة. كل قسم يُضيف لونًا مختلفًا، لكن اللوحة لا تكتمل إلا عندما تتحد الألوان في مشهد متناغم يبهر العالم .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال