الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تعتبر صناعة المحتوى (كعملية إنتاج وتوزيع مواد إعلامية أو معلوماتية أو ترفيهية تصمم لتلبية فئة معينة) ذات قيمة اقتصادية عالية، وتعتبر من أكثر الصناعات نمواً وربحية في العصر الحديث، والبعض يعتبرها كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الرقمي والإبداعي، بفضل الاعتماد المتزايد على التقنية.
وهنا نستحضر ما ذكره معالي وزير الاعلام الاستاذ سلمان الدوسري في ملتقى المؤثرين نهاية العام الماضي عندما تطرق الى نقطة في غاية الاهمية، حيث اشار الى انه (ليس كل مشهور مؤثر وليس كل مؤثر مشهور). فهؤلاء بمختلف تصنيفهم يعتبرون صنّاع محتوى.
وباختلاف أنواع صناعة المحتوى والتي يمكن تغطيتها لاحقاً، ما أرغب في التركيز عليه هو المحتوى التسويقي، بالأخص مع تزايد استثمارات الشركات في التسويق الرقمي، وزيادة تحول العملاء للتسوق عبر الإنترنت، ونمو التجارة الإلكترونية، وزيادة تأثير المؤثرين على قرارات الشراء، هناك العديد من الفرص الاستثمارية التي من الممكن أن تساهم في تعزيز القيمة الاقتصادية لهذا المحتوى.
حيث يمكن تأسيس كيانات اقتصادية لإدارة المحتوى بشكل عام، ودعم وتأهيل المؤثرين السعوديين وتطوير منصات تدعم التسويق الرقمي، وذلك للتحول من تسويق الأفراد “المؤثرين” إلى نظام مؤسسي ذو قيمة اقتصادية ملحوظة.
هذه الخطوة ان تمت من منظومة الاعلام ستكون شبيهة بخطوة اطلقتها وزارة الاعلام في ستينيات القرن الماضي وتحديدا في العام 1964 عند صدر نظام المؤسسات الصحفية والذي ساهم في تحول وتطور المحتوى الإعلامي السعودي من خلال التحول من صحافة الأفراد إلى الصحافة المؤسسية، حيث تم وضع معايير وشروط ومتطلبات ساهمت في إحداث نقلة نوعية في الصحافة المكتوبة، وبالتالي على المحتوى الإعلامي في المملكة.
ماذا لو تم إصدار نظام خاص بصناعة المحتوى لإدارة المحتوى الإعلاني والمؤثرين يحتوي على بنود محفزة للتحول نحو نظام مؤسسي يعالج فيه أهم الإشكاليات التي تواجه هذه الصناعة، وتعظيم الفائدة ودورها الاقتصادي، وتضع الأساس لنقل هذا القطاع من العمل العشوائي إلى العمل المؤسسي المنظم من خلال تشجيع صنّاع المحتوى على التكتل اقتصاديا والاندماج تحت مظلات مؤسساتية بدلا من العمل الفردي وبالتالي التحول الى الفكر الجماعي الهادف للربح.
نحن بحاجة الى تشريع يُلزم صناع المحتوى من تأسيس شركات لإدارة المحتوى، ودعم الكفاءات المحلية وتطوير مهاراتهم للعمل في هذا القطاع، وتعزيز الشفافية من خلال وضع معايير واضحة للممارسات الأخلاقية في الترويج والإعلان، وظهور مؤسسات بهياكل ادارية ولها قوائم مالية مدققة، بالإضافة إلى بنود تنظم العلاقة بين المؤثرين والمعلنين لضمان حقوق جميع الأطراف.
تظهر الإحصائيات الحديثة نمو ملحوظ في صناعة المحتوى الإعلاني والمؤثرين في المملكة، مما يعزز أهمية تنظيم وتطوير هذا القطاع، فمن المتوقع أن يصل حجم سوق المحتوى الرقمي في المملكة ما بين 16 و20 مليار ريال بحلول 2030، كما تصل نسبة مستخدمي الإنترنت في المملكة ما يعادل 97% من السكان، وتزايد عدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، وزيادة تكلفة التسويق عبر المؤثرين، وعدم رضا من قبل البعض فيما يتعلق بإعلانات ومحتوى المؤثرين. هذا يعكس الحاجة إلى نظام مؤسسي يدعم القطاع ويعزز من مصداقيته، ويسهم في تحقيق الفوائد الاقتصادية والاجتماعية بشكل أوسع.
من شأن هذا النظام أن يعزز الدور الاقتصادي لصناعة المحتوى، ويخلق وظائف قد لا تكون موجودة سابقا، ويخلق صناعة موحكمة، لا سيما ان هذه الصناعة تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول، وتعد محركاً رئيسياً للاقتصاد الرقمي والإبداعي. حيث يمكن اعتبار صناعة المحتوى صناعة اقتصادية تسهم في خلق فرص عمل، وتحفيز الابتكار، وزيادة الدخل القومي للدول، وتعزيز التجارة العالمية، مع إمكانيات نمو عالية في المستقبل.
أخيراً، إصدار نظام خاص بصناعة المحتوى لإدارة المحتوى الإعلاني والمؤثرين يُعد خطوة استراتيجية لتحويل هذا القطاع إلى صناعة مؤسسية تُسهم بفعالية في الاقتصاد الوطني. من خلال معالجة التحديات الحالية ووضع حوافز مبتكرة، يمكن لهذا النظام أن يعزز الشفافية، ويطور الكفاءات، ويضع المملكة في موقع ريادي على مستوى صناعة المحتوى الإعلاني والمؤثرين عالميًا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال