الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
2000م – المملكــــــة المتحدة – تم أعلان استحواذ شركة فودافــــــون للاتصالات البريطانيــة على شركة التكتل الصناعي الألمــــــــــانية مانسمان بقيمة 203 مليار دولار في مطلع القرن الجديد – 373 دولار بعد تعديل مستويات التضخم الى المستويات الحالـــــــية – وبذلك تُعتبــر صفقة الاستحواذ الأعظم طِوال التاريخ، لتكون بعد ذلك فودافون شركة الاتصالات الأضخم بلا منازع، لتمهد بذلك عصر جديد من الصفقات العظيمة المتتاليـــة، ولكن قبل هذا كان الرد من مانسمان قاسيًا بالرفض التام للاستحواذ، حيث أن الشركة لا تتشارك مع فودافون نفس المجال، فهي تعمل بالإضافة الى الاتصالات في الانابيب والهندسة والسيارات، ولكن قدمت فودافون أسهم فيها مقابل كل سهم في مانسمان رغم المعارضة للبيع، ليكون بذلك الاستحواذ العدائي الأضخم عبر التاريخ. لقد كانت أيام التسعينيات الميلادية هي الأيام الأعظم لتاريخ عمليات الاندماج والاستحواذ في الولايات المتحدة الأمريكية والتي بدورها نقلتها الى أورويا، ليكون بذلك نهاية القرن العشرين هو عقد الاندماج المتوهج من ناحية عدد صفقات الاندماج وقيمتها الدولارية الهائلة مقارنة بالعقود التي سبقت نهاية القرن القديم.
الاستحواذ العملية الأيقونة التي مرت بما يسمى بــ الموجات، كانت الموجة الأولى قبل الحرب العالمية الأولى والتي كان الظاهر منها هو الهدف الى الاحتكار وتركيز الأعمال لشركات معينة، جاءت بعدها الموجة الثانية والتي كانت تعمل على تكوين نظام قلة أحتكارية يتكون من شركات قليلة تتحكم في صناعات معينة، وهكذا مع كل موجه استحواذ واندماج، فلكل واحدة منها هدف معين حتى الموجه الأضخم في نهاية القرن العشرين، ولكن مع الزمن فقد تغيرت شكل موجات العمليات عبر الزمن حتى وصلت الى الموجة الحالية الضخمة بسبب العديد من العوامل التي جاءت بسبب تغير شكل العالم والاقتصاد. ويُعرف الاندماج والاستحواذ الى المعاملات المالية والقانونية التي تتم بين شركتين ليصبح لهما شكل جديد أخر، ويستخدم التعريفان بشكل متبادل، ولكن يوجد العديد من العوامل القانونية والمحاسبية المختلفة بينهما.
الاندماج هو عندما تتحد الشركتان متشابهتان الحجم – والصناعة في غالب الأحيان – ليكونان بذلك كيان واحد جديد – المثال المحلي الأبرز هو اندماج البنك الأهلي التجاري مع بنك سامبا ليكون بذلك الكيان الجديد البنك الأهلي السعودي، ولكن في الطرف المقابل فأن عملية الاستحواذ هو عملية تملك شركة كبيرة لشركة أصغر منها لتمتص بذلك جميع اعمالها وتكون شركة تابعة لها. وتختلف عمليات الدمج والاستحواذ باختلاف الهدف منها، فالعملية الأفقــــية هي عملية اندماج بين شركتان في نفس مجال الصناعة – كما هو الان مع نيسان للسيارات ورفيقتها هوندا في اليابان، ولكن النوع الأخر وهو الأبرز هو الاندماج العمودي ويحدث من خلال اندماج رأسي بين الشركة ومورديها لتسهيل عملية التوريد من جهة ولتعزيز مكانتها في الصناعة من جهة أخرى. النوع الأخير وهو الأقل حديثًــــــا وهو الاندماج لغرض التكتل والتنويع وهو اندماج بين شركتان ليس لصناعتها أي ترابط مع الأخر.
أهم دوافع الاستحواذ والاندماج هو النمو، يمكن للشركة أن تنمو داخليـًا بسبب أعمالها، ولكن لتسرع عملية النمو هذه كبديل من الانتظار حتى يتم ذلك داخليًا هو السيطرة على شركة أخرى أفقيًــــا أو رأسيًا لتسهيل عملية تسجيل نمو مستدام وجيد. الدافع الأخر وهو التعاضد أو التكاتف، حيث يعمل الاندماج والاستحواذ على التعاضد بين الشركتين من خلال تقليل التكاليف من جهة ومن أخرى زيادة الإيرادات، ولكن لا بد من القول بأن ليس هذا هو الحال مع كل عملية استحواذ وسيطرة، بعض العمليات قد تضر بكل الأطراف لتُنهي كليمها للأبد وأمثلة التاريخ عديدة. يأتي بعد العاملان التي تم ذكرهما آنفا التنويع، المزايا الضريبية، الحصول على حصة سوقية أكبر، زيادة السعة الاستيعابية للإنتاج، الوصول للموارد البشرية والطبيعية وغيرها الكثير. السماء ليست صافية على الدوام فالاندماج والاستحواذ قد يتعارض مع إحدى هويات الشركتان ورؤيتها ورسالتها، ليكون بذلك صراع طويل تأسيسي وثقافي لا ينتهي، تشديد الرقابة والعقبات التنظيمية بسبب السعي لمكافحة الاحتكار من الجهات التشريعية المشرفة، المخاطر المصاحبة للعملية من مخاطر تشغيلية وتجارية وجغرافية وإنسانية حتى، والأهم هو تبدد العلامة التجارية لكلا الأطراف في حال تم الوئام سويًــا.
من الجميل ذكر أن الاستحواذ قد يكون بشكل ودي بين مجلس أدارة الشركتان، ولكن هناك نوع استحواذ يُسمى بالاستحواذ العدائي، وهو أن تستحوذ شركة ما على الأخرى حتى لو رفض مجلس الأدارة عملية الاستحواذ هذه، وهذا ما حصل في بين كل من فودافون ومانسمان. يكون الاستحواذ العدائي – غير الودي أو العنيف – من خلال طريقتان وهم التصويت بالوكالة من مساهمين الشركة الهدف – الشركة المرد الاستحواذ عليها – لعزل مجلس أدارة شركتها الرافض للعملية لتسهيل عملية الاستحواذ من قِبل الشركة الراغبة في ذلك، ولكن فودافون عملت على الطريقة الأخرى وهي عرض السعر، حيث انها عرضت على المساهمين في مانسمان 58 سهم في فودافون مقابل كل سهم في مانسمان، أجبــــــر هذا المساهمين على الموافقة والضغط على مجلس ادارتها، ليصنع ذلك أعظم استحواذ عدائي في التاريخ.
بعد كل هذه السنوات الطويلة والموجات المتعددة، ظهر شكل الموجة الجديد على شكل مغاير مما هو عليه في الماضي، حيث أصبح أكثر تركيزًا ودقة، ومع ذلك يمكن القول بأن التاريخ يُعيد نفسه على كل حال، وسوف تأخذ هذه الموجة الوليدة الجديدة نصيبها من النجاح والفشل ونصيبها من العدم أيضــــــًا!
اقتباس اقتصادي: ” إن أغلب تغييرات أسماء الشركات تأتي نتيجة لعمليات الاندماج والاستحواذ، ولكن هذه العمليات تميل إلى الافتقار إلى الإبداع ” – جيمس سورويكي
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال