الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يعد يوم التأسيس السعودي مناسبة وطنية عزيزة، تعكس أمجاد الماضي وأصالة الحاضر وطموحات المستقبل. ففي 22 فبراير من كل عام، تحتفل المملكة العربية السعودية بذكرى تأسيسها، مستلهمةً من تاريخها العريق ومنجزاتها العظيمة التي أسسها الإمام محمد بن سعود عام 1727م. إن هذه المناسبة تمثل فرصةً لاسترجاع صفحات المجد، والتأكيد على وحدة الوطن، والسير قدمًا نحو مستقبل مشرق تحت راية السعودية العظمى.
يوم التأسيس هو يوم يعكس العمق التاريخي والحضاري للمملكة العربية السعودية، حيث يسلط الضوء على نشأة الدولة السعودية الأولى التي أرست قواعد الوحدة والاستقرار. لم يكن تأسيس الدولة مجرد حدث عابر، بل كان نقطة تحول مفصلية، أرست مبادئ الحكم والإدارة وأكدت على القيم الإسلامية والعربية.
وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، تولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال الجديدة بجذورهم التاريخية. فتحتفي المملكة بهذا اليوم عبر العديد من الفعاليات الثقافية والتراثية التي تعكس إرثها العريق.
تسير المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤية السعودية العظمى، التي تقوم على أساس رؤية 2030، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. هذه الرؤية تهدف إلى جعل المملكة نموذجًا عالميًا في الاقتصاد، والتقنية، والتنمية المستدامة، مع التركيز على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الصناعات الوطنية، ودعم الابتكار.
لقد شهدت المملكة قفزات تنموية في مختلف القطاعات ، ومنها على الصعيد الاقتصادي ، تسعى المملكة إلى تعزيز الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال إطلاق ودعم مشاريع عملاقة تساهم في تنويع مصادر الدخل وتحقيق أهداف رؤية 2030. من بين هذه المشاريع، يأتي مشروع نيوم، الذي يُعد مدينة مستقبلية تعتمد على التقنيات الحديثة والطاقة النظيفة، مما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار والاستدامة. كذلك، يُعد مشروع القدية وجهة ترفيهية ورياضية وثقافية تهدف إلى جذب السياح وتحفيز الاقتصاد المحلي. أما مشروع الرياض الخضراء، فيسهم في تحسين جودة الحياة من خلال زيادة المساحات الخضراء، مما يعزز الاستدامة البيئية ويجذب الاستثمارات في القطاعات ذات الصلة. هذه المبادرات وغيرها تدعم الاقتصاد الوطني، وتوفر فرص عمل جديدة، وتساهم في تحقيق التنمية المستدامة بما يتماشى مع رؤية المملكة الطموحة.
كما تولي المملكة العربية السعودية اهتمامًا كبيرًا بتطوير القطاع السياحي كجزء من رؤية 2030، من خلال إبراز المواقع التاريخية وجعلها مراكز جذب سياحي عالمي. ومن أبرز هذه المواقع الدرعية، التي تُعد مهد الدولة السعودية الأولى، وتتميز بمعالمها التراثية مثل حي الطريف المدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. تعمل المملكة على ترميمها وتطويرها لتصبح وجهة سياحية وثقافية فريدة. كذلك، تحظى العُلا بأهمية خاصة، نظرًا لموقعها التاريخي الذي يضم مدائن صالح، أول موقع سعودي مُدرج ضمن قائمة اليونسكو، إضافة إلى معالمها الطبيعية الفريدة. تشهد العُلا مشاريع تطويرية ضخمة مثل مشروع الهيئة الملكية للعُلا، الذي يهدف إلى تحويلها إلى وجهة عالمية للتراث والسياحة الفاخرة. ولتحقيق هذا الهدف، تستثمر المملكة في تطوير البنية التحتية والخدمات السياحية، مثل بناء الفنادق والمنتجعات، وتحسين وسائل النقل، وتقديم التجارب السياحية المتكاملة، بما في ذلك الفعاليات الثقافية والمهرجانات الدولية. هذه الجهود تعزز من مكانة السعودية كوجهة سياحية عالمية، وتسهم في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.
وأيضاً تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيق الاستدامة البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية من خلال إطلاق مشاريع ضخمة في مجال الطاقة المتجددة، وذلك ضمن رؤية 2030. من أبرز هذه المشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر، وهو مصدر طاقة نظيف يتم إنتاجه باستخدام الطاقة الشمسية والرياح، ما يعزز دور المملكة كمركز عالمي للطاقة النظيفة. كما أطلقت المملكة مبادرة السعودية الخضراء، التي تهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة، والحد من التصحر، وتقليل الانبعاثات عبر زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتصل إلى 50% من مزيج الطاقة بحلول 2030. تشمل المبادرة أيضًا تطوير تقنيات التقاط الكربون وتخزينه، مما يسهم في حماية البيئة وتعزيز التنوع البيئي.
وفي قطاع الإسكان تسعى المملكة إلى زيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن عبر تنفيذ خطط إسكانية طموحة تهدف إلى توفير وحدات سكنية حديثة بأسعار مناسبة، وذلك ضمن رؤية 2030. يتم تحقيق ذلك من خلال مشاريع إسكانية متطورة تعتمد على أحدث المعايير العمرانية، مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتسريع عملية التطوير وتوسيع نطاق الخيارات السكنية. كما تشمل الجهود توفير حلول تمويلية ميسرة، وتطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالإسكان، مما يسهم في تحسين جودة الحياة، وتلبية احتياجات المجتمع بمختلف شرائحه، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأخيراً ، فوز السعودية بحق تنظيم كأس العالم 2034 يعد إنجازًا تاريخياً يعكس مكانتها العالمية وقدرتها على استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى. يعزز هذا الحدث الضخم قطاعي الرياضة والسياحة، حيث ستستقطب المملكة ملايين الزوار من مختلف دول العالم، مما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتنشيط السياحة. كما أن استضافة هذا الحدث ستدفع نحو تطوير البنية التحتية الرياضية من خلال بناء وتجديد الملاعب وفق المعايير الدولية، وتحسين شبكات النقل والفنادق والمرافق الترفيهية. بالإضافة إلى ذلك، سيساهم الحدث في جذب الاستثمارات في القطاعات الرياضية والترفيهية، مما يعزز نمو هذه المجالات ويخلق فرص عمل جديدة. هذا الإنجاز يعكس أيضًا التقدم الكبير الذي حققته المملكة في تطوير الرياضة، ويعزز مكانتها كمركز رياضي عالمي، مما يساهم في تحقيق رؤية 2030 التي تهدف إلى جعل السعودية وجهة رئيسية للفعاليات الرياضية الدولية.
إن السعودية العظمى ليست مجرد شعار، بل هي واقع يتحقق يوماً بعد يوم، من خلال المشاريع العملاقة، والتطور التقني، وتمكين المجتمع، وتعزيز دور المملكة على الساحة العالمية. وفي ظل هذا التقدم، يبقى المواطن السعودي هو المحور الأساسي للتنمية، إذ تسعى القيادة الرشيدة إلى تمكين الشباب، ورفع جودة الحياة، وتعزيز فرص العمل والابتكار، مما يجعل المستقبل أكثر إشراقاً وازدهارًا. يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى، بل هو تاريخ متجدد، ومسيرة مجد لا تتوقف. من الدولة السعودية الأولى وحتى السعودية العظمى، تظل المملكة نموذجاً عالمياً في القوة والتطور والاستقرار. وبفضل قيادتها الحكيمة وطموح شعبها، تكتب المملكة اليوم فصلاً جديدًا من التاريخ، عنوانه التقدم والازدهار والمجد الدائم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال