الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
رغم انني عنونت المقال بسؤال الا انني ايضا ابدأ بسؤال اخر، هل ينبغي اعفاء الاستثمارات الاجنبية من الضرائب؟ اضيف لهذا السؤال اسئلة اخرى، هل ينبغي اعادة رسم خارطة المميزات النسبية للمملكة؟ وهل ينبغي اعفاء المستثمرين الاجانب من رسوم المقابل المالي؟ اتصور ان هناك شبه اجماع على ان فوائد جذب الاستثمارات الاجنبية تتجاوز مسألة استقطاع ضريبة من صافي الدخل يذهب ريعها لخزينة الحكومة، نحن نتكلم هنا عن ما يجذبة الاجانب من حراك اقتصادي يشمل (ولا ينحصر) على توطين التقنيات، وتشغيل رؤوس اموال، وتنشيط حركة الاقراض، وتوظيف السعوديين من الجنسين، وبناء خبرات متراكمة، وتحريك القطاع العقاري وغيرها من القطاعات في المملكة، كل هذا وغيره الكثير.
اكتب هذه التساؤلات مع علمي المسبق ان هناك رأي مفاده ان الاعفاء من الضرائب ورسوم المقابل المالي قد يوجد ميزة تفضيلية للاستثمارات الاجنبية على حساب رأس المال السعودي، ولكن هذا الأمر لا نجده في الدول التي تقدم مثل هذه التسهيلات (واكثر)، بل نجد على العكس زيادة في النشاط الاستثماري والتجاري المحلي بها ونجد ارتفاع في جودة كثير من الصناعات والخدمات المحلية لديها ويمتد الامر الى جودة المخرجات التعليمية والتدريبية المهنية فيها.
نظرية ان الاعفاءات الضريبية ومن الرسوم تأتي بتنافس غير صحي لا تقل عن وهانة نظرية ان جذب السياح سيسببون ازمة في المواد الغذائية المتوفرة في السوبرماركت (وهذا على العموم رأيي). كما كنت وما زلت مع الرأي ان جذب المستثمرين الاجانب يرفع من مستوى احترافية الشركات السعودية في اعمالها وخدماتها، والاهم يرفع من (نوعية) استثماراتها، كما ويؤسس لوجود قطاع واسع من الشركات المصاحبة المعتمدة على الاستثمارات الاجنبية والتي مع الوقت (ان نجحت) قد تنافس الشركات الاجنبية. ولكن بطبيعة الحال كافة الامور ومن جميع الزوايا ينبغي دراستها بعمق من وزارة الاستثمار والمالية وغيرها.
من المهم النظر ايضا في مراجعة نسب السعودة بما يضمن عدم ارباك احتياجات المستثمرين الاجانب، وعلينا ان نكون (في قمة الواقعية) فلن نستطيع منافسة دول تعدادها يتجاوز ال ١٠٠ مليون بعدد سكاننا الذي في مجملة لا يصل الى ٢٠ مليون نسمة سعودي جلهم ما زال في مرحلة الدراسة. عند النظر في الطموح المعلن فلا يمكن بأي حال من الأحوال الوصول له بقوانين السعودة الحالية وفق عدد السكان، وارجو عدم التحسس من رأيي هذا مذكرا الجميع ان الرأي امانه وينبغي ابداءه بمعزل عن اي امر آخر ضمن نطاق القوانين.
ايضا نرى ونسمع ونقرأ فخرا غير مفهوم (مني على الأقل) بإرتفاع مستوى رواتب الموظفين، وهذا امر سلبي جدا ويضر البيئة الاستثمارية بل ويضر (بالموظفين). فهذا الأمر يؤدي لتضخم ادعي انه اعلى من مستوى قيمة ارتفاع الاجور، وادعي ايضا ان القوة الشرائية مع هذا الأمر تقل بمستوى اعلى من مستوى الارتفاع (الغير حقيقي) للاجور، وحين اقول ارتفاع غير حقيقي فأقصد ارتفاع رقمي وليس ارتفاع في القوة الشرائية. ناهيك عن ان هذا الامر يؤدي لضعف بيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وانني اذ أقر بأن كثير من التضخم مستورد، الا ان ارتفاع مستوى الأجور اتى بعواقب زادت من اشكالية الأمر بطريقة مضرة لا شك. فإرتفاع الايجارات اتى بإشكالات كبيرة اصبحنا نرى انعكاسها على الشباب والشابات.
وأود ان اشيد هنا بالقطاع العقاري السعودي والجهات التنظيمية والتشريعية وعلى رأسها وزارة البلديات والاسكان في العمل جنبا الى جنب لمعالجة هذا الأمر واصبحنا نشاهد ونسمع عن حلول اسكانية ستؤدي (مع غيرها) على معالجة آثار التضخم.
واخيرا ارجو ان لا يفهم مما اكتب اني ضد العاملين بأي شكل من الاشكال، ولكني مع الرأي ان ارتفاع مستوى الأجور ينبغي ان يكون في القيمة الشرائية وهذا لا يكون الا بزيادة الانتاجية الصناعية والخدمية على حد سواء.
انني ادعو لتضافر جهود كافة الجهات التشريعية، مع (الانصات) للقطاع الخاص الدولي والمحلي على حد سواء في كل ما من شأنه ان نتموضع تموضعا تنافسيا على الخارطة الاقتصادية في العالم. 571 شركة اجنبية نقلت مقارها الى المملكة وفق ما نشرته صحيفة مال كتحليل من مركز لام للدراسات والابحاث التابع لشركة مال عطفا على معلومات خاصة من وزارة الاستثمار، واتى ذلك بفضل جهود الكفاءات، ونحن نريد ايضا رؤية 571 مصنعا تنتقل الى المملكة ايضا، (كخطوة أولى).
اخيرا أود الاشادة بالاصدار الخاص من مركز لام للابحاث والدراسات التابع لـ (مال) والتي سلطت الضوء على انجازات مملكتنا في جذب مقار الشركات الاجنبية الى المملكة بطريقة تفصيلية مهنية رائعة، وادعو كافة الطلاب والباحثين وذوي التخصص والممارسة الاقتصادية والمالية للاطلاع عليه، استمتعت كثيرا بقراءة التقرير، واستفدت وزاد من خلاله علمي لا شك.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال