الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
كل عام وانتم بخير وعيد مبارك وسعيد على بلادنا وأهلها قادة وشعبا كريمين، والحمد لله على التمام والختام الحسن الجميل لأجمل شهور العام.
شهدنا في رمضان لهذا العام ما يمكنني تسميته الجدل حول الدراسة في رمضان، وسجلت المدارس غيابا ملحوظا اجتمع له سببان، الأول انه بداية الفصل الثالث ومعلوم عرفا، وهو عرف خاطئ تكرس مع الزمن ان الأسبوع الأول والأخير من كل فصل هي ما تعارف الطلاب والطالبات على تسميته بالأسبوع الميت، والثاني دخول شهر رمضان المبارك.
اسماها البعض معركة الأمهات وهذا الامر ليس دقيق جدا لان الطلاب والطالبات في الغالب هم من ” يتآمرون” عبر الأجهزة الذكية على الغياب، ودافع البعض عن الحال بان الأمهات يقضين وقتا طويلا في المطبخ، ووقتا طويلا في العبادة، فلا يمكنهن تحت هذا الضغط الاستيقاظ مبكرا.
الدفاع الثاني هو ان الامر مرهق للطلاب، واتفق انه كذلك لطلاب وطالبات المرحلة المتوسطة تحديدا، لان غالبيتهم حديثي عهد بصيام وربما يكون عامهم الأول في الصيام، بينما من هم في المرحلة الابتدائية اغلبهم لا يصوم، ومن هم في المرحلة الثانوية قادرين على تحمل الصيام والدراسة معا.
الخسارة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية واضحة من هذا السلوك لكل ذي بصيرة، ويبدو الحل اسهل كثيرا ويحقق مكاسب دينية واجتماعية بل وحتى اقتصادية تضاف الى المكاسب التربوية المرجوة، انه ببساطة العودة بشهر رمضان الكريم الى اصله السلوكي في المجتمع المسلم.
نعم، يجب ان لا تقضي الأمهات او الزوجات او الاخوات كل هذا الوقت في المطبخ، ويجب ان نعيد النظر في نمط غذائي يرتكز على المعجنات، والمقليات، والحلويات، وهو النمط الذي بلا شك يحقق خسائر صحية على كل فرد، وان تكون الوجبات خاصة في أيام الدراسة مثل الوجبات في غير رمضان.
يجب ان لا نغفل ان الأجيال الجديدة تبتعد شيء فشيئا عن ثقافتنا الغذائية الصحيحة، ويزداد هذا الابتعاد في رمضان، ولعل الإباء والامهات يلحظون ان اكواب القهوة السوداء والباردة تصطف جنبا الى جنب مع فناجين القهوة السعودية على مائدة الإفطار، وان مندوبي التوصيل لا يزالون يجوبون الشوارع والاحياء تلبية لرغبات المراهقين المعتادة.
الامر ليس له علاقة بالفصول الثلاثة التي لا اؤيدها شخصيا لكن لوزارة التعليم رؤية تحترم الى حين ظهور نتائج التجربة، الامر له علاقة بشهر سيدخل في السنوات الاثني عشر المقبلة في أوقات ذروة الدراسة وسيصادف الامتحانات ولا يمكن مواصلة هذا النهج في الغياب حتى لو عدنا الى نظام الفصلين.
لنعترف ان من غابوا عن الدراسة ناموا حتى العصر او المغرب، لم يتعبدوا كما نأمل الا من رحم الله، ولم يشعروا بالجوع وحاجة الفقراء كما نتمنى، ولم يتم تنقية اجسامهم بالجوع والعطش، واضافة الى ذلك لم يدرسوا او يتعلمون الإنتاج في هذا الشهر الفضيل.
أيضا نحن كأسر لم نحترم تجربة التعليم عن بعد ونأخذها بالجدية الكافية حتى نجعلها خيارا متاحا في هذا الشهر، ولعلي اشيد بتجربة بعض الشركات الجديدة ذات القيادات الشابة التي وضعت برنامجا مرنا في رمضان، حيث اتاحت العمل عن بعض يومين في الأسبوع في رمضان إضافة الى يومي بداية الشهر وآخر ثلاثة أيام عمل فيه، وهو خلط حسن وحميد وربما يكون هو الحل في المستقبل للدراسة في رمضان، اذا ارتفعت مستويات الثقة في التزام الطلاب والطالبات، وهو أيضا امر يقربهم من ثقافة العمل المتوقعة في المستقبل التي ستكون بناء على الحضور الذهني والإنتاج المعرفي اكثر من الحضور الجسدي الذي لا اشك ان سيصبح يوما ما من الماضي.
ارفض تسميتها معركة، وافضل تسميتها اختبارا للجميع، الوزارة والناس، ويبدو لي انه ” لم ينجح احد” في رمضان هذا العام.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال