الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في المقالة السابقة، تطرقت إلى أهمية وضرورة الحديث عن مجالس إدارات الشركات، و بالذات في هذه الوقت تحديداً، حيث كثرة الطروحات التي تتبناها هيئة السوق المالية، سواءً في سوق نمو أو السوق الرئيس، تجاوباً مع رؤية المملكة 2030، و تحقيقا لأهداف وتطلعات الهيئة، المتمثلة في رفع مستوى السوق ليكون واحداً من كبريات الأسواق العالمية. و أشرت إلى أن ما يمكّن المجلس لتحقيق أهدافه و القيام بالدور المناط به يبدأ من اختيار أعضاء المجلس و تشكيلهم بما يتناسب مع وضع الشركة، و حجمها، و مجال نشاطها. و يأتي السؤال هنا: هل هناك تشكيل واحد، أو تكوين محدد، لمجالس إدارة الشركات؟ متفق عليه من الجميع و ينسحب على كل مجالس الإدارات، و كل الشركات، بغض النظر عن مجال عملها، و حجمها، و تواجدها و انتشارها الجغرافي؟ الإجابة على هذا السؤال تتطلب تحديد المهام الرئيسة التي يمارسها المجلس، و بالتالي إيجاد المجلس القادر على القيام بتلك المهام بالطريقة الصحيحة.
إذا اتفقنا أن دور المجلس هو دور استراتيجي رقابي يهدف إلى قيادة الشركة، وليس إدارتها، كي تتمكن من تحقيق أهدافها وتطلعاتها، استطعنا بذلك تحديد و فهم الخلطة التي يتكون منها المجلس، أو يجب أن يتكون منها. إن هذا الدور الاستراتيجي الاشرافي يعني أن يكون المجلس قادراً على فهم المجال الذي تعمل فيه الشركة و إدراك التغيرات المستقبلية التي قد تواجه ذلك المجال، إيجاباً أو سلباً، و هي تغيرات تشمل الكثير من النواحي المالية و التقنية و التشريعية و التنافسية و غيرها. هذه التغيرات تخلق الكثير من المخاطر التي قد تعترض الشركة حالياً أو مستقبلاً و تؤثر على نجاحها و نموها و استمراريتها، مما يتطلب حسن التعامل معها و أخذ الحيطة و الحذر المسبقين. و هذه الأخيرة تتطلب جهازاً تنفيذياً قادرا على التعامل مع المجلس و العمل معه و فهم تطلعاته و التجاوب مع توجهاته ليتشكل بينهما، أي المجلس والجهاز التنفيذي بقيادة رئيسه، تناغماً و انسجاماً يخدم الشركة ومساهميها.
هذا يعني، كما تؤكد ذلك الكثير من الدراسات، أن التنوع في تخصصات و خبرات و اهتمامات أعضاء المجلس مطلب أساس لنجاحه و القيام بالدور المطلوب منه. بالتأكيد أنه ليس هناك وصفة واحدة محددة لتريكبة المجلس و تكوينه، و لكن يكاد الاتفاق يصل إلى ضرورة أن يضم المجلس من بين أعضائه من لهم معرفة و خبرة بمجال عمل الشركة والقطاع الذي تعمل فيه، و من لهم معرفة بالنواحي المالية و المحاسبية، بالاضافة إلى التخصصات الاستراتيجية و التشريعية أو القانونية، و مع تطور المجالات التقنية أصبح وجود من هو مختص في هذا المجال إضافة للمجلس. إن تنوع المجلس بهذه الطريقة يضمن للشركة، بعد توفيق الله، وجود مجلساً قادراً على التعامل مع المجال الذي تعمل فيه، و مدركاً للتطورات الاستراتيجية المستقبلية التي قد تعترض الشركة مستقبلاً، و متمكناً من التعامل مع المخاطر الذي قد تعترض الشركة أياً كان مصدرها، و الأخطر في هذا الموضوع حينما يسعى من له تأثيراً في تشكيل مجلس الإدارة لاختيار الأشخاص المتطابقين، فكراً و خبرةً، عند تكوين المجلس، تفادياً للاختلاف و سعياً للاتفاق، دون إدراك أن الاختلاف في وجهات النظر، و التباين في الطروحات و النقاشات، حينما يحسن رئيس المجلس إدارة ذلك و ضبطه، هو في مصلحة الشركة ويؤدي إلى جودة ما تتخذه من قرارات وتوجهات.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال