الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها السعودية يبرز الاستثمار في قطاعي الفنون والترفيه كأحد المحركات الأساسية لتحقيق أهداف رؤية 2030 التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام لا يعتمد بشكل رئيسي على النفط. ويمكننا فهم كيف أن تطوير هذا القطاع لا يمثل فقط مجالاً ترفيهياً بل هو منظومة متكاملة تخلق فرصاً اقتصادية وتعزز الهوية الثقافية وتدفع عجلة الابتكار.
الاستثمار في الفنون والترفيه يُعد من الروافد المهمة للنمو الاقتصادي حيث يُسهم في جذب السياح وزيادة الإنفاق الاستهلاكي إلى جانب خلق فرص وظيفية واسعة خاصة للشباب السعودي. فالمشروعات الكبرى التي أطلقتها المملكة مثل القدية ونيوم لم تكن مجرد مشاريع بنية تحتية بل منظومات اقتصادية متكاملة تجمع بين الترفيه والتقنية والثقافة وتفتح الباب أمام قطاعات مساندة كالنقل والفندقة والخدمات. كما أن الفعاليات العالمية مثل سباق الفورمولا 1 وغيرها من المهرجانات والتي تساهم في الترويج للمملكة كوجهة ثقافية وسياحية وتُدخل مليارات الريالات إلى الاقتصاد المحلي من خلال إنفاق الزوار والإعلانات والرعاية الإعلامية.
وفي بُعدٍ آخر ينعكس هذا الاستثمار على تنمية الصناعات الإبداعية حيث أصبح دعم الفنون البصرية والمسرح والسينما والموسيقى جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية المملكة في بناء اقتصاد معرفي إبداعي. المشاريع الثقافية مثل متحف مستقبل الفنون الإسلامية في الرياض تسهم في إبراز الهوية الثقافية السعودية وتدعم الحرف التقليدية التي تُعتبر مورداً اقتصادياً مهماً إذا ما أُدير بشكل احترافي. وهنا يبرز دور التفكير المنظومي في الربط بين الحفاظ على التراث وفتح آفاق جديدة للاستثمار والربح دون أن يتم الفصل بين الجوانب الاقتصادية والثقافية.
موسم الرياض على سبيل المثال يُعد نموذجاً حياً على هذا التكامل حيث يجمع بين الثقافة والترفيه والسياحة والتجارة في منصة واحدة ما يجعله بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي في آنٍ واحد. كما أنه يمثل بوابة لانطلاق الشباب السعودي في مجالات الفنون والتقنية والإدارة والإعلام ويحفز على الابتكار في المحتوى والتجربة.
وفي ظل التحول الرقمي الذي تشهده المملكة أصبح الاستثمار في الفن الرقمي والمنصات الترفيهية الافتراضية جزءاً من منظومة الاقتصاد الإبداعي مما يعزز مكانة المملكة في هذا المجال على المستويين الإقليمي والعالمي. ورغم ما يواجهه هذا القطاع من تحديات كندرة الكفاءات الفنية المحلية والحاجة إلى المواءمة بين الأصالة والانفتاح إلا أن المملكة تُدرك هذه التحديات وتسعى إلى معالجتها من خلال برامج التدريب والتعاون مع مؤسسات فنية عالمية وصياغة تشريعات لحماية الملكية الفكرية.
من هذا المنظور الشمولي يتضح أن الفنون والترفيه ليست مجرد أدوات للمتعة أو التسلية بل روافد استراتيجية تسهم في تنمية الاقتصاد وتعزيز القوة الناعمة وتحقيق مستهدفات وطنية كبرى ضمن رؤية 2030. فالاستثمار في هذا القطاع يعني الاستثمار في الإنسان والهوية والمستقبل مما يجعل الفنون والترفيه جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الاقتصادية السعودية الحديثة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال