الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في ظل قيادة طموحة تصنع المستقبل، ورؤية وطنية تستشرف الغد، تتسابق مدن الوطن في النمو، وتبرز من بينها منطقة استطاعت أن تمزج بين إرثها العريق وطموحها الحديث. تنطلق بثبات، وتنجز بصمت، وتتحول إلى نموذج يُحتذى به في التنمية والتقدم.
وليس هذا وصفًا افتراضيًا، بل صورة واقعية لمنطقة تجسد ذلك بكل وضوح…
إنها القصيم؛ ليست مجرد منطقة وسط المملكة، بل إحدى واجهات التحول الاقتصادي الوطني، ومركز نابض بالحراك التنموي والثقافي والمعرفي، حيث تتجلى ملامح رؤية السعودية 2030 بوضوح.
ومع النجاحات المتتالية التي تحققت في الفترة الأخيرة، تتقدم القصيم بثقة نحو تنويع مواردها، وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد غير النفطي، عبر الزراعة المستدامة، والمشاريع المجتمعية، والمبادرات البيئية، والصناعات الإبداعية.
وهو ما لم يكن ليتحقق لولا الجهود المستمرة التي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، واهتمامه ومتابعته الدقيقة لكل صغيرة وكبيرة، مما انعكس على توازن التنمية واتساع أثرها ووضوح نتائجها في مختلف القطاعات.
من أبرز شواهد هذا النجاح، تسجيل “واحة بريدة” في موسوعة غينيس كأكبر واحة نخيل في العالم، وهو إنجاز يعكس ثقل القصيم الزراعي، ويعزز مكانتها كسوق استراتيجي في الأمن الغذائي، ووجهة واعدة للسياحة البيئية والاستثمار في الزراعة المستدامة. كما أن منطقة القصيم تُعد الأولى على مستوى المملكة في إنتاج التمور بجميع أصنافها، بإجمالي يتجاوز 578.1 ألف طن سنويًا، ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في دعم الأمن الغذائي وتحقيق مستهدفات التنوع الاقتصادي.
وفي ذات السياق، أظهرت المنطقة التزامًا واضحًا تجاه الاستدامة البيئية، فارتفعت نسبة الغطاء النباتي بـ170%، في خطوة تعكس توجهًا جادًا نحو تحسين جودة الحياة وتعزيز الاقتصاد الأخضر من خلال مشاريع التشجير والتنمية البيئية.
كما تضم القصيم منظومة قوية ومتنوعة من الجمعيات والمنظمات غير الربحية، تُسهم بشكل مباشر في تعزيز الاقتصاد الاجتماعي، وتوسيع نطاق التنمية المجتمعية. ووفقًا لإحصاءات مجلس الجمعيات الأهلية بالمنطقة لشهر مارس 2025، بلغ عدد المنظمات غير الربحية 595 جهة، منها 455 جمعية أهلية، و115 صندوقًا عائليًا، و25 مؤسسة أهلية. هذا التنوع يعكس حيوية القطاع ومشاركته الفاعلة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، من خلال التكافل الاجتماعي، وتوليد الوظائف، ورفع جودة الحياة.
ولا يمكن الحديث عن تنمية القصيم دون التوقف عند مساراتها الاقتصادية المتنوعة، فقد أصبحت المنطقة بيئة جاذبة للاستثمار الزراعي، والصناعات التحويلية المرتبطة بالتمور والمنتجات الريفية، إضافة إلى نمو ملموس في قطاع السياحة الداخلية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وتنعكس هذه الديناميكية الاقتصادية في تعدد الفعاليات والمنتجات، وتزايد مشاركة رواد الأعمال، بما يعزز مستهدفات الاقتصاد غير النفطي، ويجعل القصيم نموذجًا لمناطق المملكة التي تحوّل مواردها المحلية إلى فرص اقتصادية مستدامة.
وشهدت المنطقة في الآونة الأخيرة حراكًا متنوعًا يعكس حيويتها الاقتصادية والثقافية، من بينها نجاح مهرجان الكليجا الخامس عشر الذي يدعم الحرف والصناعات الغذائية، وفعاليات مثل “جولة مسك” و”ليالي القصيم” التي تستهدف تمكين الشباب وتنشيط الاقتصاد الإبداعي، إضافة إلى الاحتفالات الوطنية والأنشطة التراثية التي تعزز الهوية وتدعم الحراك السياحي، فضلًا عن إصدار كتاب “إمارة لا تتثاءب” الذي وثّق هذه التحولات بوصفها نموذجًا وطنيًا ملهمًا.
وفي رمضان، تتألق القصيم بوجه آخر؛ إذ تتحول مزارعها الريفية إلى وجهات رمضانية نابضة بالحياة، تحتضن الزوّار في أجواء روحانية، وسط معروضات تراثية وحرف يدوية تعبق بالماضي وتنعش الحاضر. هذه التجارب الرمضانية لا تنشط فقط السياحة الريفية، بل تحرّك الاقتصاد المحلي عبر دعم المنتجات الأسرية والفعاليات المجتمعية.
ولعل من أجمل صور هذا التلاحم بين القيادة والمجتمع، مشاركة سمو الأمير الدكتور فيصل بن مشعل لأهالي المنطقة فرحة عيد الفطر المبارك، في حضور يؤكد عمق العلاقة، وحرصه على راحة المواطنين ومتابعته المتواصلة، بما يعزز الاستقرار ويمنح التنمية أساسًا متينًا تنطلق منه بثقة.
وقد حظيت بتقدير كريم من سموه، عقب ما كتبته عن جائزة صناعة المحتوى في المنطقة. وهو شكر أعدّه فخرًا شخصيًا أعتز به، وتقديرًا ثمينًا يحفّزني على الاستمرار في تسليط الضوء على النجاحات المتحققة في القصيم، هذه المنطقة التي تجمع بين التاريخ والفرص الاقتصادية والتنوع، وبين الهوية والمستقبل.
فقد كتبت عنها لأنها تستحق، والإنجاز على الأرض هو الذي يدفعنا للكلمة، ويستحضر فينا روح المسؤولية. والتقدير من القيادة ليس مجرد إشادة، بل هو رسالة وطنية تعكس رؤية طموحة واقتصادًا متنوعًا، نعتز بأن نكون جزءًا من روايته وتوثيقه بالكلمة الصادقة والانتماء المسؤول. وهذه هي رسالة الكاتب الصحافي: أن يكتب بما يمليه عليه ضميره، ويشهد للنجاح حيث يكون، ويؤدي دوره كما يجب.
ختام القول..
إن ما يتحقق في القصيم اليوم ليس مجرد حراكٍ عابر، بل نموذج تنموي متكامل يربط الماضي بالحاضر، ويحوّل الفرص إلى منجزات، والأفكار إلى واقع.
وهذا الحراك لا يمضي وحده، بل تقف خلفه عينٌ تتابع، ويدٌ ترعى، وقلبٌ يحمل همّ المنطقة؛ سمو الأمير الدكتور فيصل بن مشعل الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحاطها بعنايته ومتابعته، وحرصه على أن تكون القصيم نموذجًا في الإنجاز، من خلال دعمه المستمر لكافة ركائز التنمية، وسعيه الدائم إلى تعزيز حضور المنطقة في المشهد الوطني تنمويًا واقتصاديًا.
ومع هذا الزخم المستمر، تبقى القصيم عنوانًا للثقة والنجاح، ومثالًا حيًا على كيف تُصنع النهضة برؤية قيادتها، وهمة أهلها.
القصيم اليوم لا تكتب قصة نمو فقط، بل تروي حكاية ولاء وانتماء، بين أميرٍ قريب من شعبه، وأهالٍ يزرعون بقلوبهم قبل أيديهم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال