الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لا شك أن المنتج المحلي لم يعد مجرد سلعة تُعرض في زاوية أو تُروّج في منصة، بل أصبح عنوانًا واضحًا للتحوّل الاقتصادي العميق الذي تشهده المملكة. لم يعد مجرد إنتاج، بل هو تحوّل إلى صوت وطني يعبّر عن روح الاعتماد على الذات، ويؤكد أن المشاريع الصغيرة قادرة على أن تكون ركنًا أصيلًا في بنية الاقتصاد الحديث، حين تتوفر لها البيئة التي تثمّن الجهد وتحفز الابتكار.
كما أن هذا التحول لم يكن عابرًا أو مؤقتًا، بل جاء نتاجًا لتكامل الجهود، وتوفّر بيئة تنظيمية رشيدة، تراعي أهمية بناء الثقة، وتحرص على توفير الحماية، وتدعم استمرار النمو. وقد ساعد ذلك على بروز المنتج المحلي في صورة أكثر نضجًا، حيث أصبح اليوم يتمتع بفرص أكبر في التوسع والانتشار، مدعومًا بقواعد تشجع على التنافس الشريف وتضمن تكافؤ الفرص بين الجميع. ومن هذا الباب، ازدهرت مسارات جديدة للعمل، ليس في الإنتاج وحده، بل في ميادين الدعم والمساندة، من التسويق والخدمات اللوجستية، إلى التصميم والدعم الفني.
لذلك فإن ما نواجهه اليوم ليس غيابًا في الدعم، بل حاجة حقيقية إلى ترشيده وتوزيعه بما يضمن الإنصاف حيث بات من الملاحظ في بعض المجالات أن كيانات تجارية كبرى تمتد نحو مساحات كانت بطبيعتها مهيأة لنمو المشاريع الناشئة، فأصبحت تشغل الحيّز وتستحوذ على الفُرص، مما يُضعف القدرة التنافسية لصغار المنتجين، ويجعل حضورهم في السوق أكثر هشاشة. ورغم أن هذه الممارسات قد تبدو جزءًا من منطق السوق، إلا أنها تكشف عن ميلانٍ غير محمود في كفّة الفرص، مما يدعو إلى ضرورة إيجاد نظرة قانونية متجددة من قبل الجهات المعنية في آليات الحماية والتشجيع لتحقيق ما يحفظ تنوع مكانة هذا القطاع، ويمنح المبادرات والمنشآت الصغيرة والناشئة فرصة عادلة للنمو والمنافسة مع الدخلاء على مشاريعهم وفرصهم.
ختامًا، فإن المنتج المحلي ينبغي ألّا يُنظر إليه كخيار تجاري فقط، بل هو قضية تنموية تعبّر عن روح الاكتفاء، وكرامة الإنتاج، وأصالة المشاركة في بناء المستقبل. وكلما اجتمعت الإرادة والتنظيم والسوق على تمكينه، كلما تعاظم أثره في الناتج المحلي، واتسعت دائرته في حياة الناس، وارتفعت قيمته كرمز اقتصادي ينبض من الداخل. نحن أمام فرصة لا تُعوّض لإعادة رسم ملامح الاقتصاد الوطني بأيدٍ محلية تنطلق بثقة وتنمو بثبات.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال